كلمة حول الزكاة

فتاوى ابن عثمين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فالزكاة من أهم أحكام الإسلام وأعظمها وأجلها شأناً وقدراً، والزكاة حق المال، ولما تركها من تركها من العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم المسلمون، وقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: «والذي نفسي بيده لو منعوني عقالاً ـ أو قال ـ: عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك».
ولا يخفى علينا جميعاً ونحن نقرأ كتاب الله عز وجل أن الزكاة دائماً تقرن مع الصلاة وذلك لأهميتها، لأن الصلاة حق البدن وعمل البدن، والزكاة حق المال وبذل المال، والمال لا يخفى أنه حبيب إلى النفوس كما قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ ?لْمَالَ حُبّاً جَمّاً } وقال: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ ?لْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }، والخير المال، وعلى هذا فالزكاة لها أهمية عظيمة.
وقد جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله عز وجل تدل على الترغيب في الإنفاق، وعلى الترهيب من البخل، فقال الله عز وجل: {وَمَثَلُ ?لَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَ?لَهُمُ ?بْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ?للَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَ?للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } الجنة بالربوة لا شك أنها تعطي ثماراً عظيمة؛ لأن الجنة هي البستان الكثير الأشجار، والربوة هي المكان المرتفع من الأرض، فهي ظاهرة متبينة للهواء وللشمس، فتؤتي أكلها ضعفين، وقد بين الله كيفية ذلك في قوله: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَ?للَّهُ يُضَـ?عِفُ لِمَن يَشَآءُ وَ?للَّهُ وَ?سِعٌ عَلِيمٌ }.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا تصدق بعدل تمرة (أي ما يعادلها) من كسب طيب ـ ولا يقبل الله إلا الطيب ـ فإن الله تعالى يأخذها بيمينه فيربيها كما يربي الإنسان فَلُّوه ـ يعني مُهره الصغير ـ حتى تكون مثل الجبل.
والا?يات والأحاديث في ذلك كثيرة.
أما الوعيد على تركها فلنستمع إلى آيتين وحديثين، أما الا?ية الأولى: فقول الله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ ?لَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَـ?هُمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَ?لأَْرْضِ وَ?للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } يعني لا يظنون أنه خيٌر لهم {بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَ?لأَْرْضِ وَ?للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } كيف يكون شًّرا وهم يدخرون المال لينتفعوا به عند الشدائد؟ يكون شًّرا بينه الله تعالى بقوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَ?لأَْرْضِ وَ?للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }. وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيف هذا التطويق؟ فقال: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع» قال العلماء: الشجاع: هي الحية العظيمة الذكر. والأقرع: الأملس، رأسه ليس فيه زغب، وذلك لأنه قد تساقط شعره من كثرة السم ـ عياذاً بالله ـ «له زبيبتان» الزبيبتان غدتان في رأسه مملوءتان من السم «يأخذ بلهزمتيه» يعني شدقيه «فيقول أنا مالك أنا كنزك» وهذا يكون يوم القيامة.
وانظر كيف كان يأخذ بلهزمتيه؟ أي: بشدقي صاحبه حتى يكون ذلك أشد في إهانته؛ لأنه كان في الحياة الدنيا يتشدق في ماله أنا عندي كذا، وأنا عندي كذا، فيأخذ هذا الشجاع الأقرع بلهزمتيه بهاتين الشدقين اللتين طالما امتلأ فمه بالكلام والفخر، ثم يقول: هذا المال يؤنب هذا الرجل «أنا مالك أنا كنزك».
تصور ماذا تكون حسرته يوم القيامة! هذا المال الذي كان يحرسه في حياته أصبح يوم القيامة عدوًّا له.
أما الا?ية الثانية: فهي قوله تعالى: {وَ?لَّذِينَ يَكْنِزُونَ ?لذَّهَبَ وَ?لْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ?للَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى? عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى? بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـ?ذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}.
قال العلماء معنى {وَ?لَّذِينَ يَكْنِزُونَ ?لذَّهَبَ وَ?لْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ?للَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } هم الذين لا يؤدون زكاتها ولو كانت على ظهر الأرض فإنها كنز إذا لم تؤد الزكاة، فإن أديت الزكاة فليست بكنز ولو كانت بباطن الأرض.
فالذين يكنزون الذهب والفضة: هم الذين لا يؤدون زكاتها، يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم، وظهورهم من كل جانب. الجباه من الأمام، والجنوب من اليمين والشمال، والظهور من الخلف، وقد فسّر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الا?ية في قوله فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب وفضة لا يؤدي منها حقها ـ وفي رواية ـ زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». وهذه عقوبة عظيمة. والإنسان لا يستطيع أن يضع يده في أقل جمرة في الدنيا ولا دقيقة واحدة مع أن نار الا?خرة فُضِّلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءاً، يعني حرارة نار الا?خرة كحرارة هذه النار في الدنيا سبعين مرة، مَن يطيق هذا؟ نسأل الله العافية، ولكن الله تعالى يعطيهم في ذلك الوقت أبداناً تتحمل هذا؛ لأنها لو لم تتحمل لهلكت من أول مرة وفقدت العذاب، لكن يعطيهم الله تعالى أجساماً تتحمل هذا العذاب، ولكنها تتألم به، ولهذا يقول أهل النار لمالك خازن النار يقولون: {ي?مَـ?لِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّـ?كِثُونَ } يريحنا من هذا {قَالَ إِنَّكُمْ مَّـ?كِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَـ?كُم بِ?لْحَقِّ وَلَـ?كِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَـ?رِهُونَ}.
فالزكاة شأنها عظيم وخطرها كبير، حتى إن الإمام أحمد رحمه الله في رواية عنه قال: «إن الذي يمنع الزكاة بخلاً يكون كافراً كالذي يترك الصلاة تهاوناً»، لأن الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله، وقد قال الله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَء?اتَوُاْ ?لزَّكَو?ةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ?لدِّينِ وَنُفَصِّلُ ?لأَْيَـ?تِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }. فرتب الأخوة على إيتاء الزكاة مع إقامة الصلاة، وهذه الرواية لولا حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ الذي ذكرناه آنفاً وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» لولا هذا الحديث لقلنا: إن تارك الزكاة بخلاً كافر، لكن قوله صلى الله عليه وسلم: «يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» يدل على أنه ليس بكافر؛ لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة.
على كل حال الخطر عظيم، وإذا تركها الإنسان ولم يزك ومات فهل يجزىء عنه ويبرىء ذمته إذا أدى الورثة عنه الزكاة؟
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في تهذيب السنن: (إن القواعد الشرعية تقتضي أن لا ينفعه إخراج ورثته عنه) لأن العمل بعد موته عمل الورثة، وهو في حياته لم يؤد، ولم يكن عنده تفكير في أن يؤدي. فإذا أدى عنه غيره بعد موته كيف يجزىء عنه؟ وصدق رحمه الله، فالقواعد الشرعية تقتضي أننا لو بذلنا كل ماله في الفقراء ما برئت ذمته، لأنه مات على ترك الزكاة ـ والعياذ بالله ـ.
ومن الذي أعطاك المال؟ الله عز وجل، ولم يطلب منك من هذا المال إلا الشيء اليسير، وهذا الشيء اليسير يتم به إيمانك، وتتم به أخلاقك، تكون من الكرماء، وينمو به مالك {خُذْ مِنْ أَمْوَ?لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَ?تَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَ?للَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وحينئذ لابد أن نعرف ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ ومن الذي تدفع إليهم الزكاة؟
فنقول: وبالله نقول، ونسأله أن يلهمنا الصواب: الزكاة تجب في أموال معينة فليس كل مال فيه زكاة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» السيارة التي تكدها لا زكاة فيها، الدار التي تسكنها لا زكاة فيها، الدار التي تؤجرها لا زكاة فيها، قد نقول أكثر الأموال لا زكاة فيها، الزكاة في أصناف معينة، وهي:
أولاً: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم إذا كانت ترعى، أما إذا كان أنت الذي تأتي بالعلف إليها فليس فيها زكاة، لو كان عندك ألف بعير وأنت الذي تعلفها وليست للتجارة بل هي للتنمية فليس عليك فيها زكاة.
ثانياً: الخارج من الأرض وليس كل الخارج من الأرض أيضاً فيه زكاة، الخارج من الأرض من الحبوب والثمار فقط، أما الخضروات وما أشبهها فليس فيها زكاة.
ثالثاً: الذهب.
رابعاً: الفضة.
خامساً: عروض التجارة.
هذه الأموال الزكوية، وهناك أشياء فيها خلاف بين العلماء، نتكلم الا?ن على ثلاثة منها، لأنها هي التي تكثر في أيدي الناس وهي: الذهب والفضة، وعروض التجارة. هذه هي الكثيرة عند الحضر والبدو.
الذهب: تجب فيه الزكاة بكل حال على أي حال كان، سواء كان دنانير أو تبراً (وهو القطع من الذهب) أو كان حلياً تلبسه المرأة وتعيره؛ لأن النصوص الواردة في وجوب الزكاة فيه عامة ما خصصت ومطلقة غير مقيدة.
فمن ذلك: ما ذكرناه آنفاً حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها» ولا شك أن الحلي من الذهب يقال لمن اقتناه: إنه صاحب ذهب. ولا شك في هذا، حتى إن ابن حزم رحمه الله استدل على وجوب الزكاة فيه بقوله صلى الله عليه وسلم: «في الرقة ربع العشر». وقال: إن الرقة اسم للفضة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.
فالحديث عام فمن أخرج منه الحلي وقال: إن حلي المرأة ليس فيه زكاة فعليه الدليل. أما إن أفصح الخلق وأنصح الخلق وأعلم الخلق يقول: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها». ونأتي ونخرج شيئاً من عموم كلامه بلا دليل، فليس لنا حجة عند الله يوم القيامة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعلم أنه أعلم الخلق بما يقول، وبمعنى ما يقول، ونعلم أنه أنصح الخلق، لا يمكن أن يلبس على الناس، ويأتي بلفظ عام، وبعض أفراده خارج منه ولم يبينه، ونعلم أيضاً أنه أفصح الخلق لا ينطق بلفظ عام وهو يريد الخاص، لأنه يستطيع أن يعبر بالخاص أو أن يخصص بعد ذكر العام.
وعلى هذا نقول لمن أخرج الحلي من وجوب الزكاة: هات الدليل؟
إذا جئت بدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والله فعلى العين والرأس، نضع كل أقوال العلماء التي تخالف هذا الدليل صفراً على اليسار، ونضرب بها عرض الحائط. أما أن تأتي بقياس أنت تنقضه بنفسك فنحن لا نقبل قياساً يخالف النص أبداً، كل قياس يخالف النص فإنه باطل فاسد الاعتبار، كيف نقيس الحلي من الذهب على غيره، والذهب تجب الزكاة بعينه؟ ولهذا لا يشترط فيه التجارة لو كان عند الإنسان ما أراد به التجارة وجبت فيه الزكاة، فكيف نقيس الحلي من الذهب على الثياب؟ والثياب أصلها ليس فيها زكاة، حتى نقول: إنها إذا أعدت للاستعمال لا زكاة فيها، فالذهب الزكاة واجبة بعينه، ولهذا لو أن الإنسان عنده مئة دينار يعدها للنفقة كل يوم يأخذ منها ما تيسر فإن عليه الزكاة إذا حال الحول وكانت نصاباً، ولو كانت للنفقة والنفقة أشد حاجة من التحلي. التحلي كمال فكيف نسقط الزكاة بالحلي ونوجبها بالنفقة؟! كل الأقيسة التي ذكرها المانعون من وجوب الزكاة كلها منتقضة، إن قالوا: قياساً على الثياب. قلنا: هذا خطأ.
أولاً: لأنه قياس في مقابلة النص.
ثانياً: لأنه لا يصح القياس؛ لأن الثياب أصلها لا زكاة فيها.
ثالثاً: أنكم تقولون: إذا كان الذهب الحلي محرماً كرجل لبس ذهباً ففيه الزكاة، مع أن الثياب المحرمة لو أن الرجل لبس الحرير لا زكاة فيه، والقاعدة: «أن القياس يستوي فيه الفرع والأصل».
أيضاً تقولون: لو كان عند الإنسان ثياب يؤجرها، كل ما احتاج أحد إلى ثوب جاء واستأجر منه قالوا: فلا زكاة فيها. لكن لو كان عنده ذهب يؤجره قالوا: فيه الزكاة، إذاً أين القياس؟ إنسان عنده ذهب كان معده للبس ثم تحولت نيته وأعده للتجارة قالوا: فيه زكاة مادام تحول من اللبس إلى التجارة، يكون فيه زكاة.
عنده ثياب أعدها للبس ثم نوى أن تكون للتجارة، يقولون: ما تكون للتجارة، إذاً لماذا الذهب يكون للتجارة وهذا ما يكون؟ قالوا: لأن الأصل في الذهب وجوب الزكاة. إذاً ما الذي هدم هذا الأصل؟
نقول هذا بقطع النظر عن النص الخاص في هذه المسألة، وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته امرأة وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، المسكتان يعني السوارين، قال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟».
وهذا الحديث نص في الموضوع. والحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال ابن حجر في بلوغ المرام: إن إسناده قوي. ولله در ابن حجر، حيث أتى بهذا الحديث في كتابه، وقال: إسناده قوي مع أنه شافعي، والشافعي لا يرى وجوب الزكاة فيه، ولكن الحق أحق أن يتبع، أما سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز فقال: إن إسناده صحيح، وإذا كان إسناده صحيحاً وهو مؤيد بعموم الحديث الثابت في مسلم فلا يبقى للإنسان عذر.
قال بعض الذين لا يوجبون الزكاة في الحلي قالوا: إن هذا الحديث ضعيف سنداً ومتناً، والحديث إذا كان ضعيفاً سنداً، أو متناً فليس بحجة، وهذا كلام صحيح، أن الضعيف ليس بحجة، ولكن هل ينطبق على هذا أو لا؟ قالوا: لأن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده جرحه بعض العلماء، وقال: روايته ضعيفة لا تقبل.
قلنا: من الذي قال هذا من أئمة الحديث الذين يرجع إليهم في الحديث تصحيحاً وتضعيفاً؟ الإمام أحمد من أئمة الحديث، والبخاري كذلك، وإسحاق بن راهويه من أئمة الحديث، يحيى بن معين من الأئمة ـ رحمهم الله ـ قال البخاري رحمه الله في عمرو بن شعيب قال: «إن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا رأيتهم كلهم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولم يرده أحد من المسلمين، فمن الناس بعد هؤلاء ـ يقوله البخاري ـ. بل الأئمة الأربعة كلهم احتجوا به في حديث المرأة إذا تزوجت فإن حضانتها لابنها تسقط، يعني مثلاً إنسان طلق امرأته وله منها ابن أقل من سبع سنين من الذي يحضنه؟ الأم لكن إذا تزوجت بأجنبي من المحضون سقطت حضانتها. يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ليس في هذا من السنة إلا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومع ذلك احتج به الأئمة الأربعة، فكيف إذا جاءنا حديث يوافق ما نذهب إليه رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قلنا: هذا صحيح حجة، وإذا جاء حديث يخالف ما نرى قلنا: إن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ضعيف. هذا خطأ عظيم، فإما أن يكون الرجل ضعيفاً لا يقبل أي حديث ينفرد به، وإما أن يكون حجة ويقبل في أي حديث، وهذا هو الحق حتى إن إسحاق بن راهويه رحمه الله قال: «إذا كان مَن دون عمرو بن شعيب ثقة ـ يعني الذي يروي عن عمرو بن شعيب ثقة ـ فإنه كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر». ومالك عن نافع عن ابن عمر يسميه أهل مصطلح الحديث سلسلة الذهب. أي: أصح شيء.
وأنا رأيت بعض المحدثين قال: إن العلماء أجمعوا على توثيق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن نقل الإجماع فيه نظر، لأن الصحيح أن فيه خلافاً لكن أئمة المحدثين وهم أهل الشأن، كما قال النووي ـ رحمه الله ـ في مقدمة شرح المهذب، قال: إن الأكثر من أهل العلم والمحققين من أهل العلم كلهم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهم أهل الشأن. لذلك سقطت هذه العلة أي: تعليل الحديث بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ساقطة وصارت علة عليلة بل علة ميتة.
قالوا: هو أيضاً ضعيف من حيث المتن لماذا؟
قالوا: كيف الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لها: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار» وهي جاهلة هل الرسول يتوعد الجاهل؟ النبي عليه الصلاة والسلام أشد الناس حلماً، وأرأف الناس بالمؤمنين كيف يتوعدها ويقول: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار» وهي جاهلة لا تدري، والجاهل لا يخاطب بهذا الخطاب، فكيف يخاطبه أرأف الخلق بالمؤمنين بهذا الخطاب؟ هذه علة توجب رد الحديث ولو صح سنده؛ لأن من شرط صحة الحديث أن يكون غير معلل ولا شاذ ومتن هذا الحديث منكر، لأنه يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يخاطب هذه المرأة وهي جاهلة بهذا الخطاب؟
فنقول لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم أحلم الخلق بالخلق، لا شك في هذا وأرأف الخلق بالخلق ولكن هناك أدلة ونصوص عامة في وجوب الزكاة في الذهب، فإذا وجد إنسان عنده ذهب وقال: لم أود زكاته فإنه يستحق أن يوبخ، لأنه قد تقرر بأن الذهب تجب فيه الزكاة، فإذا سئلت امرأة هل تؤدين زكاة هذا الحلي؟ وقالت: لا، إذاً هي عرضت نفسها للعقوبة، لأن وجوب الزكاة في الذهب معلوم، فإذا كان معلوماً فمن فرط فيه استحق أن يقال له مثل هذا الكلام.
ونظير هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلاً عليه خاتم ذهب، تقدم النبي عليه الصلاة والسلام أو دعا الرجل وأخذ هو بنفسه الخاتم ونزعه من الرجل ورمى به، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» وهذا كلام شديد، فيأتي إنسان ويقول: لماذا يكلمه الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام الشديد وهو جاهل؟ نقول: لأنه قد تقرر عندهم أن الذهب حرام على الرجال، فكان هذا الأسلوب مناسباً لهذا الرجل، نظير الأسلوب الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟».
وبهذا عرفنا أن هذا الأسلوب الذي استعمله الرسول عليه الصلاة والسلام مع هذه المرأة موافقاً تماماً للحكمة، وموافقاً لمقتضى الحال، وليس فيه شذوذ ولا مخالفة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، وبهذا انتفت العلتان اللتان علل بهما هذا الحديث، وصار الحديث سالماً بذاته، سالماً عن معارض خارج وليس هناك حديث يعارض هذا الحديث أبداً، وهو بنفسه سالم من هذه العلل، ولا عذر للإنسان بعد ذلك أن يترك العمل به.
ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن الزكاة تجب في حلي المرأة، وأنه لا عذر للإنسان بترك تزكيته.
بقي أن يقال: كيف اختلف العلماء؟
نقول: العلماء ليست هذه أول مسألة يختلفون فيها وإذا اختلفوا فالمرجع كتاب الله تعالى وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأئمة المذاهب الإسلامية أربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ـ رحمهم الله ـ.
أبو حنيفة يرى وجوب الزكاة في الذهب (الحلي).
ومالك والشافعي لا يرون الوجوب إلا في بعض المسائل التي يذكرونها، لكن الأصل عندهم عدم الوجوب.
والإمام أحمد: لسعة علمه له في هذه المسألة روايتان: رواية قال: يجب، ورواية قال: ما يجب، ولهذا لا يصح أن نقول: إن مذهب الإمام أحمد الشخصي أنه لا يرى الوجوب، بل نقول: إن الإمام أحمد له في ذلك روايتان، قولان: يقول بالوجوب، ومرة قال بعدم الوجوب، ولا ندري أيتهما أسبق، فمرة وافق أبا حنيفة، ومرة وافق مالكاً والشافعي.
وأيًّا كان فالمرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا إلى قول فلان وفلان، مهما كانت أقوال العلماء، يجب أن تعرض على الكتاب والسنة، وقد تبين والحمد لله أن الأدلة تؤيد القول بالوجوب.
الفضة: أيضاً مما تجب فيه الزكاة بالنص والإجماع، ولكن لا تجب الزكاة إلا إذا بلغت النصاب، والنصاب في الذهب عشرون ديناراً، والدينار مثقال، وعلى هذا فيكون نصاب الذهب عشرين مثقالاً، وهو حسب ما قال لنا الصاغة: عشرة جنيهات سعودي وخمسة أثمان.
وقال بعض العلماء: إنه أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع جنيه بناء على أنه قد خلط بالذهب الجنيه خلط فيه معدن آخر نحاس أو شيء آخر من أجل أن يصلبه، لأن معدن الذهب لين، وقد أضيف إليه بعض الشيء، ليصلبه على كل حال إن اعتبر الإنسان عشرة جنيهات وخمسة أثمان واحتاط فخير، وإن قال: الأصل عدم بلوغ النصاب حتى يبلغ أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع فلا بأس. والمسألة هينة لكن إذا بلغ هذا المقدار وجب أن يزكى، وكيف يزكَّى؟
إن كانت دنانير فتزكى منها يعني إنسان عنده أربعون ديناراً فيخرج ديناراً واحداً، لأن فيها ربع العشر.
وبالنسبة للفضة: إذا بلغت مائتي درهم، والدراهم نسبتها للمثاقيل كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، فتكون مائتي الدرهم، مئة وأربعين مثقالاً. فإذا كان عند الإنسان مائة وأربعون مثقالاً من الفضة وجب عليه الزكاة، وعليه بالجرامات خمسمائة وخمسة وتسعون، فإذا كان عند الإنسان من الفضة هذا المقدار وجبت عليه الزكاة، وما دون ذلك ليس فيه زكاة، إذ لابد من بلوغ النصاب.
وهو بالنسبة للجنيهات السعودية إما إحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع أو عشرة وخمسة أثمان، وبالنسبة للفضة قالوا: إن ستة وخمسين من ريال الفضة نصاب وما دونها فليس نصاب.
وستة وخمسون بالنسبة للورق الا?ن تبلغ خمسمائة وستين، لأنه يقال لي: إنه في هذه الا?يام قيمة الريال السعودي من الفضة عشر ورقات، فأنت إذاً ضربت
65 01 × 065 إذاً هذا النصاب من الورق (065) تجب الزكاة ومقدارها ربع العشر وكيفية استخراجها أن تقسم ما عندك على (04) فإذا كان عندك أربعون ألفاً (000ر04) ففيها ألف (0001) وأربعمائة ألف (000ر004) فيها عشرة آلاف ريال (000ر01) وهذا هو الواجب.
والأوراق النقدية: تقدر قيمتها بالفضة؛ لأن تقديرها بالفضة أنفع للفقراء من تقديرها بالذهب، فتقدر بالفضة ويخرج منها ربع العشر.
عروض التجارة:
تشمل كل الأموال، كل مال يمكن أن يكون عروض تجارة، لأن عروض التجارة لها حد، وليس لها عد، يعني أنها محدودة لا معدودة.
والحد (كل ما أعده الإنسان للربح فهو عروض تجارة).
وسمي عروضاً؛ لأنه لا يبقى عند صاحبه، بل يعرض ويزول؛ لأن صاحب التجارة يشتري السلعة في الصباح ويبيعها في المساء، لا يريد أن تبقى عنده، إذا ربّحت باعها مباشرة، يمكن يشتري خمس أو ست سلع في اليوم الواحد؛ لأنه لا يريد إلا الربح.
أما ما أعده الإنسان للبيع لانتهاء غرضه منه فليس عروض تجارة، فعلى هذا لو اشتريت أرضاً لتبني عليها بيتاً ثم بدا لك ألا تفعل، وعرضتها للبيع، فهل هذه عروض تجارة؟ لا. لأني ما أردت الربح إنما انقضى غرضي من هذا فأردت أن أبيعه، وكذلك لو كان للإنسان منحة من الدولة أخذها ليبني عليها ثم بدا له ألا يفعل، أو أخذها ثم أراد أن يبيعها لكن ما قصد الربح إنما قصد متى جاء طالبها باعها، فهذه ليست عروض تجارة.
إنسان آخر عنده سيارة اشترى غيرها، ويريد أن يبيع الأولى وعرضها في المعرض فليس فيها زكاة؛ لأنها ليست عروض تجارة.
فعروض التجارة هي الأموال التي أعدها الإنسان للربح، سواء كانت سيارات، أو أراضي، أو أقمشة، أو غير ذلك، يعني أنها محدود.
ومقدار زكاتها ربع العشر فنقسم قيمتها على أربعين (04) وهل المعتبر ثمنها الذي اشتريت به أو قيمتها عند تمام الحول؟
المعتبر قيمتها عند تمام الحول، فلو اشتريت هذه السلعة للتجارة بعشرة آلاف ريال، وقبل أن يتم الحول بعشرة أيام صارت تساوي عشرين ألفاً فتزكي عشرين، لأن الربح يتبع رأس المال، ولا يشترط له الحول، وبالعكس: لو اشتريتها بعشرة آلاف وقبل تمام الحول بعشرة أيام صارت تساوي خمسة ألاف، فإني أزكي خمسة آلاف؛ لأن هذا هو قيمتها.
مسألة: إنسان صاحب بقالة السلع تذهب وتجيء وتختلف، ما الذي يقوم عند تمام الحول؟
يقوَّم الموجود في الدكان من أي صنف كان، لكن الأشياء الباقية لا تقوم ولا تقدر، ولا فيها زكاة مثل الدواليب والثلاجات والفريزرات وما أشبهها، هذه لا تثمن، لا زكاة فيها، لأنها لا تباع، وإذا كانت لا تباع فليس فيها زكاة.
مسألة: المصانع فيها مواد خام، وفيها آلات متحركة، وفيها آلات ثابتة ما الذي يقدر؟
المواد الخام التي تصنع هي التي تقدر وتثمن وتزكى، أما المكائن والأشياء الثابتة كالدواليب وغيرها فهذه ليس فيها زكاة؛ لأنها ليست للتجارة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة».
زكاة الديون:
إذا كان للإنسان ديون على الناس من ذهب أو فضة فما الحكم؟
نقول: إذا كان للإنسان ديون على الناس من ذهب أو فضة (احترازاً مما لو كانت الديون من التمر أو من البر أو من الرز فهذه ليس فيها زكاة) لكن إذا كانت الديون من الذهب والفضة، فأصح الأقوال في هذه المسألة أنه إذا كان الدين في ذمة شخص غني وفّي ـ أي غير مماطل ـ فعليك زكاته كل سنة، لكن أنت بالخيار إن شئت تخرجها مع مالك، وإن شئت انتظر حتى تقبضه ثم تخرجها عمّا مضى من السنوات.
أما إذا كان الدين على شخص فقير، أو على مماطل لا يمكنك مطالبته لكونها على شخص كبير، أو على أبيك لا تستطيع تطالبه فهذا ليس فيه زكاة، إلا إذا قبضته تزكيه سنة واحدة ولو مضى عليه عشرون سنة.
مسألة: لو أن شخصاً مات في نصف السنة وخلّف أموالاً كثيرة وكان من عادته أن يؤدي الزكاة في رمضان، وهو قد مات في ربيع الا?خر وجاء رمضان هل نزكي المال؟
الجواب: نقول هنا لا يزكي في رمضان لأن المال انتقل من الأول إلى الورثة، ويبتدىء الحول عند الورثة من الساعة التي مات فيها الميت في ربيع الا?خر، فتجب الزكاة على الورثة بالشروط المعروفة، يعني إذا كان كل واحد يملك النصاب وما أشبه ذلك.
أهل الزكاة:
أهل الزكاة لم يكل الله تعالى أمره إلى أحد، كما قسم المواريث قسم الزكاة، فقال: {إِنَّمَا ?لصَّدَقَـ?تُ لِلْفُقَرَآءِ وَ?لْمَسَـ?كِينِ وَ?لْعَـ?مِلِينَ عَلَيْهَا وَ?لْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ?لرِّقَابِ وَ?لْغَـ?رِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ?للَّهِ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
الأربعة الأول وهم: {لِلْفُقَرَآءِ وَ?لْمَسَـ?كِينِ وَ?لْعَـ?مِلِينَ عَلَيْهَا وَ?لْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ?لرِّقَابِ وَ?لْغَـ?رِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ?للَّهِ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }،جاءت الا?ية باللام، لأن هؤلاء الأربعة يجب أن تملكوا تعطيهم هم بأنفسهم.
وأما الرقاب، والغارمين، وسبيل الله، وابن السبيل فلا يجب أن يملكوا.
الرقاب: تشتري عبداً من السوق في الزكاة وتعتقه، وهو لم يملك شيئاً منك.
الغارمين: تعرف أن شخصاً مديناً يحتاج إلى وفاء الدين، فتذهب إلى دائنه وتؤدي عنه، وهذه تجزىء مع أن المدين ما ملكه بل أنا أوفيت عنه.
في سبيل الله: تشتري للمجاهدين سلاحاً من الزكاة، ولا تعطيهم دراهم، فأنت لم تملكهم الزكاة، فهذه تجزىء ولا مانع.
ابن السبيل: تشتري له دابة يسير عليها، أو تعطيه ما يشتري به كله سواء، وعلى هذا فنقول: إن أصحاب الزكاة هم هؤلاء الثمانية فقط.
الفقراء والمساكين: هم الذين لا يجدون كفايتهم وكفاية أولادهم لمدة سنة، فإذا وجدنا شخصاً له راتب قدره أربعة آلاف في الشهر، وينفق في الشهر ستة آلاف فنعطيه من الزكاة ألفين كل شهر وجدنا شخصاً راتبه ثلاثة آلاف، لكن ينفق ستة آلاف فنعطيه ثلاثة آلاف وهلم جرا.
العاملون عليها قال العلماء: هم اللجنة التي تقيمها الدولة لقبض الزكوات وصرفها في أهلها، وأما الشخص المعين الذي أعطيه زكاتي يفرقها، فهذا ليس عاملاً عليها، هذا وكيل لي.
فالعامل عليها الذي له ولاية، منصوب من قبل الدولة يجبي الزكاة ويفرقها.
الرقاب: ثلاثة أصناف:
عبد يشترى فيعتق، مكاتب يعان في مكاتبته، أسير مسلم يشترى من الكفار.
الغارمون: هم المدينون، رجل عليه دين ولا يستطيع أن يوفي فيوفى عنه حتى لو كان عنده نفقة، ولا يحتاج لشيء من النفقة، لكنه مدين ولا يستطيع الوفاء فنوفي عنه.
فهذا رجل راتبه ستة آلاف في الشهر، لكنه يأكلها كلها؛ لأن العائلة كثيرة، والبيت أجار، وعليه عشرون ألفاً من الدين.
في سبيل الله: هم الغزاة يعطون هم بأنفسهم ما يكفيهم، أو تشترى لهم أسلحة.
ابن السبيل: هو المسافر الذي انقضت نفقته في أثناء السفر فيعطى ما يوصله إلى بلده.
* رجل غني عنده ما يكفيه وعائلته، لكن محتاج إلى زواج، وليس عنده مهر فنزوجه من الزكاة، ولو طلب زوجة ثانية نزوجه من الزكاة، ولو طلب ثالثة نزوجه، وكذلك رابعة فنزوجه، لأن حاجة الإنسان إلى النكاح كحاجته إلى الأكل والشرب، فيعطى مقدار حاجته، ولو بلغ أربع زوجات فلا مانع.
* رجل مدين بدين مؤجل هل نوفي الدين المؤجل أو نقول: انتظر حتى يحل؟ نقول: لا بأس أن نقضي الدين المؤجل، ما دمنا نعرف أنه عند الحلول لن يجد ما يوفي فيه.
* هل يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لزوجته؟
فيه تفصيل: إن كان يريد بدفع الزكاة الإنفاق عليها فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا دفع إليها من الزكاة ما ينفق عليها به وفّر ماله، وهذا لا يجوز، وأما إذا كان يريد أن يسدد عنها ديناً ثابتاً عليها من قبل فإنه يجوز.
* هل يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لولده؟
فيه تفصيل: إن كان يريد أن يعطيه للنفقة مع وجوبها عليه فهذا لا يجوز، وإن كان يريد أن يقضي عنه ديناً كحادث سيارة مثلاً وتكسرت السيارة التي هو أصاب وثمّنت السيارة بعشرة آلاف، فإنه يجوز لأبيه أن يدفع عنه الزكاة من أجل هذا الحادث.
* قتل نفساً خطأ فلزمته الدية فلا يجوز أن يعطيه من الزكاة؛ لأن الدية على العاقلة، واجبة على الأب وعلى العم وعلى الأخ، دية الخطأ على العاقلة، وإذا كانت على العاقلة لم يصح أن يعطيه الأب من زكاته.
* هل يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها لزوجها؟
نعم يجوز؛ لأن الزوجة لا يجب عليها الإنفاق على الزوج، بخلاف الزوج فإذا كان زوجها فقيراً جاز أن تعطيه من زكاتها.
هذه جملة حضرتني مما يتعلق بالزكاة والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق