فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
عضو هيئة كبار العلماء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأما بعد:
فكما تعلمون يا فضيلة الشيخ أنني ومنذ قرابة سبع سنوات وبتوفيق من الله العلي القدير استطعت أن أعمل في مجال تفقد ورعاية الفقراء والمساكين من الأيتام والأرامل والعجزة والمحتاجين في بلد .... والحمد لله أولاً، ثم بفضل وقوف وتشجيع ودعم أهل الخير والصلاح من المحسنين جزاهم الله خيراً وبارك فيهم، وتزكية ومباركة بعض كبار العلماء والمشائخ، وقد حظيت وتشرفت بالحصول على تزكيتكم، وتزكية سماحة الشيخ/عبدالعزيز بن باز، مما كان له أكبر الأثر والنفع بعد الله. كما تمكنت بفضله سبحانه وتعالى من إنشاء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم للبنات صباحاً ومساءً تضم أكثر من مائتي 002 دارسة.
والسؤال هو: أولاً: اشتريت قطعة أرض مجاورة للمدرسة الحالية من مالي الخاص 001 وبدون دعم، أو مشاركة من أحد لإقامة مدرسة التحفيظ عليها بالدور الأرضي، وسكن خاص لي ولأسرتي بالدور العلوي، وكنت قد أفهمت صاحب الأرض بذلك واشتريت الأرض بمبلغ (000052) ريال والحمد لله، وتعلمون أن تكلفة بناء المدرسة تقدر بحوالي (000053) ريال تقريباً، ولا أستطيع بناءها بجهدي الذاتي لمحدودية دخلي، وكنت آمل من بعض أهل الخير الذين يعرفونني مشاركتي في ذلك مع العلم أن المبنى سيكون باسمي وليس وقفاً، حيث إنني أقوم ببناء الدور العلوي لسكني الخاص ومن مالي الخاص، وسؤالي هو: عرض علي بعض أهل الأموال مبلغاً كبيراً هو من فوائد بنكية، وأعلم أنها ربا محرم وترددت في قبولها لشعوري بضيق شديد وخوف من عقوبة الله بعد إكمال البناء، وخاصة وأنني أنوي السكن فيها، مع أنني متلق للمال ولست صاحب تلك الفوائد، فهل رفضي لذلك المال الكبير مع حاجتي له لبناء المدرسة وتحقيق أمنيتي محق فيه أم غير ذلك؟
ثانياً: هذه الأموال والتي أعلم أنها من فوائد بنكية وهي ربا محرم كانت قد عرضت علي ولم أقبلها أو أستلمها منهم لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين والمعوزين ممن عليهم ديون وهم بحاجة ماسة جداً لها، برغم طلب البعض منهم أخذها وقبولها لسداد ديونهم. فهل يجوز أخذها وتوزيعها عليهم وهم من المحتاجين لها؟ وهل في حالة جوازها أن نخبرهم (المستفيدين منها) بأنها من فوائد بنكية وأنها ربا؟
أفيدونا برأي الشرع في مثل هذه الأحوال، وجزاكم الله خيراً، مع ملاحظة أنني قرأت فتوى لأحد العلماء يقول فيها: إن الفوائد البنكية حرام، وهي ربا محرم، وهي ليست ملكاً للبنك، أو ملكاً لصاحب المال المودع في البنك، وأن المال الحرام لا يملك، وإذا تركها للبنك فإنه بذلك يعين البنك ويقويه، وإذا تركها ولم ينتفع أحد بها فإنها تدخل في باب إضاعة المال، ويجوز له أن يأخذها ويتصدق بها في أي سبيل من سبل الخير، طالما أنها ليست ملكاً للمودع ولا للبنك، وإنما تكون ملكاً للمصلحة العامة.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا حرج عليك أن تقبل ما عرض عليك من مال اكتسب من ربا لتنفقه في حاجتك، أو تتصدق به على الفقراء، أو تبني به مدرسة؛ لأن الإثم على الكاسب، ثم إن أخرجوه تخلصاً منه وتوبة إلى الله منه فهم مأجورون وتبرأ ذمتهم بذلك، وإن أخرجوه تقرباً إلى الله تعالى به لم يقبل منهم ولم تبرأ ذممهم بذلك، لكن آخذه لا حرج عليه.
كتبه محمد الصالح العثيمين. 01/1/9141هـ.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق