1179 (الجزء الثالث) - الجواب المستقيم في جواز نقل مقام إبراهيم 1179 – رسالة مطولة لسماحة مفتي الديار

فتاوى ابن براهيم

ثم ذكر ابن سيد الناس كلام من ضعف الواقدي، وكلام من نسبه إلى وضع الحديث وتقليب الأخبار، وأجاب عن ذلك بقوله: قلت: سعة العلم مظنة لكثرة الاغراب، وكثرة الاغراب مظنة التهمة، والواقدي غير مدفوع عن سعة العلم، فكثرت بذلك غرائبه. وقد روينا عن علي بن المديني أنه قال: للواقدي عشرون ألف حديث لم نسمع بها، وعن يحيى بن معين: أغرب الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين ألف حديث، وقد ورينا عنه من تتبعه آثار مواضع الوقائع. وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوال سلفهم ما يقتضي انفرادًا بروايات وأخبار لا تدخل تحت الحصر. وكثيرًا ما يطعن في الراوي برواية وقعت له من أنكر تلك الرواية عليه واستغربها منه. ثم يظهر له أو لغيره بمتابعة متابع أو سبب من الأسباب براءته من مقتضى الطعن فيتخلص بذلك من العهدة. وقد روينا عن الإمام لأحمد رحمه الله ورضي الله عنه أنه قال: مازلنا ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أفعمياوان انتما، فجاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره. وروينا عن أحمد بن منصور الرمادي قال: قدم علي بن المديني بغداد سنة سبع ومائتين والواقدي يومئذ قاض علينا، وكنت أطوف مع علي على الشيوخ الذي يسمع منهم، فقلت: أتريد أن تسمع من الواقدي، ثم قلت له بعد ذلك: لقد أردت أن أسمع منه. فكتب إلى أحمد بن حنبل: كيف تستحل الرواية عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة، وهذا حديث يونس تفرد به، قال أحمد بن منصور الرمادي: فقدمت مصر بعد ذلك، فكان ابن أبي مريم يحدثنا به عن نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن نبها، وقد رواه أيضًا يعقوب بن سفيان، عن سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد كرواية الرمادي، قال الرمادي: فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكت. فقال مم تضحك؟ فأخبرته بما قال علي. وكتب إليه أحمد فقال لي ابن أبي مريم: إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري، وكان الرمادي يقول: هذا مما ظلم فيه الواقدي. فقد ظهر في هذا الخبر أن يونس لم ينفرد به. وإذ قد تابعه عقيل فلا مانع من أن يتابعه معمر، وحتى لو لم يتابعه عقيل لكان ذلك محتملا، وقد يكون فيما رمى به من تقليب الأخبار ما ينحو هذا النحو. أهـ المراد من كلام صاحب “عيون الأثر”.
(فصل) في ذكر كلمة المفتي الأكبر والرد عليها(61)
قال صاحب النقض ص188: وأما وصفه لفضيلة المفتي “بالأكبر” كما اعتاده بعض من لا علم عنده وجعله ديدنه في خطاباته لفضيلته، فهذا خطأ واضح، بل زلة كبرى، لأن المفتي الأكبر هو الله جل وعلا؛ لأن الفتوى هي بيان الحكم للسائل، والله سبحانه هو الذي شرع الأحكام وبينها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد أخبر تعالى عن توليه لمنصب الفتوى في قوله: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب) (62) وقال (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) (63). وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في قصة السحر: “أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي”(64) وفتوى أهل العلم إنما هو مجرد التبليغ عنه لما أفتى به، والأخبار بأنه أمر بكذا ونهي عن كذا وأحل كذا وحرم كذا، والمفتي في الحقيقة هو الله عز وجل. وبما أن الوصف “بالأكبر” أفعل تفضيل مطلق يقتضي تفضيل الموصوف بالأكبرية على غيره، وهذا لا يليق إلا بالله، لأن هذا الوصف لا يصدق إلا عليه، ولا ينصرف عند الإطلاق إلا إليه، فإطلاقه على المخلوق تهجم على مقام الربوبية في الفتوى، ومنازعة له في الأكبرية. هذا نص نقض المباني حول كلمة “المفتي الأكبر”.
وجوابنا عنه أن تقليب الشخص بلقب “المفتي الأكبر” ليس القصد منه التفضيل المطلق، ولا منازعة الرب في الأكبرية؛ بل القصد منه أنه مرجع غيره من المفتين الذين يعتبر مرجعًا لهم، كما أن تلقيب غير الرسول صلى الله عليه وسلم بلقب “الإمام الأعظم” ليس القصد منه التهجم على منصب الرسول الذي هو الإمام الأعظم، إنما القصد أنه أعظم بالنسبة إلى من هو أعظم منه(65). وقد أطلقت لفظة “المفتي الأعظم” قديمًا على بعض العلماء ففي كتاب “الاعلام بأعلام بيت الله الحرام” للقطب الحنفي إطلاق لقب المفتي الأعظم على أبي السعود، ففي ص26 منه ما نصه: أرسل – أي السلطان سليمان خان – إلى مفتي الإسلام، سلطان العلماء الأعلام، مولانا أبي السعود أفندي، المفتي الأعظم، يستفتيه عن حكم الله في هذه المسألة – أي مسألة تتعلق بإصلاح شيء من الكعبة – وكان هذا الإطلاق في زمن العلماء الأعلام أمثال الهيتمي والشيخ نور الدين علي بن إبراهيم وغيرهما، ولم يسمع أن أحدًا منهم اعتبر التلقيب بذلك اللقب “المفتي الأعظم” منازعة للربوبية، وذلك لمعرفتهم بالمقصود بهذه الكلمة ونظيراتها.
وأما إسناد الإفتاء بصيغة الفعل المقيد إلى الله تعالى في القرآن فلا يستلزم تسمية الله عز وجل باسم المفتي؛ فإن باب الأفعال أوسع من باب الأسماء، كما بينه العلامة ابن القيم في كتبه، قال في “مدارج السالكين” ج3 ص415 في الكلام على الواجد: أطلق الله على نفسه أفعالاً لم يتسم منها باسم الفاعل: كأراد، وشاء، وأحدث. ولم يسم بالمريد، و الشائي، والمحدث. كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء. وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتق له من كل فعل اسمًا وبلغ بأسمائه زيادة على الألف، فسماه الماكر، والمخادع، والفاتن، والكائد، ونحو ذلك. وكذلك باب الإخبار عنه بالإسم أوسع من تسميته به؛ فإنه يخبر عنه بأنه شيء وموجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك. ومر ابن القيم في هذا البحث إلى أن قال: وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى. وقال في “سفر الهجرتين” بعد كلام طويل فيما لا يصح إطلاقه على الله عز وجل: من هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقها له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه أسماء مطلقًا فأدخله في أسمائه الحسنى، فاشتق له اسم الماكر، والخادع، والفاتن، والمضل، والكاتب، ونحوها. من قوله: (ويمكر الله) (66) ومن قوله: (وهو خادعهم) (67) ومن قوله: (لنفتنهم فيه) (68) ومن قوله: (يضل من يشاء) (69) وقوله: (كتب الله لأغلبن) (70) وهذا خطأ من وجوه:
“أحدها” أنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء، فإطلاقها عليه لا يجوز.
“الثاني” أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة، فلا يجوز أن ينسب إليه مسمى الإسم عند الإطلاق.
“الثالث” أن مسمى هذه الأسماء ينقسم إلى ما يمدح عليه المسمى به، وإلى ما يذم، فيحسن في موضع، ويقبح في موضع، فيمتنع إطلاقه عليه تعالى من غير تفصيل.
“الرابع” أن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي تسمى بها سبحانه، فلا يجوز أن يسمى بها؛ فإن أسماء الرب سبحانه كلها حسنى، كما قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) (71) وهي التي يحب سبحانه أن يثني عليه ويحمد ويمجد بها دون غيرها.
“الخامس” أن هذا القائل أو سمي بهذه الأسماء، وقيل هذه مدحتك وثناء عليك. فأنت الماكر الفاتن المخادع المضل اللاعن الفاعل الصانع ونحوها لما كان يرضى بإطلاق هذه الأسماء عليه ويعد هذا مدحة، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى عما يقول الجاهلون علوًا كبيرا.
“السادس” أن هذا القائل يلزمه أن يجعل من أسمائه اللاعن والجائي والآلي والذاهب والتارك والمقاتل والصادق والمنزل والنازل والمدموم والمدمر وأضعاف أضعاف ذلك، فيشتق له اسمًا من كل فعل أخبر به عن نفسه، وإلا تناقض تناقضًا بينًا، ولا أحد من العقلاء طرد ذلك، فعلم بطلان قوله. والحمد لله رب العالمين. أهـ.
ويضاف إلى ما ذكرناه في هذا البحث أن المقصود بالإفتاء في الكتاب والسنة الإجابة عن المشكل، كما بينه الراغب في “مفردات القرآن” وابن الأثير في “النهاية” قال الراغب: الفتيا والفتوى: الجواب عما يشكل من الأحكام. ويقال: استفتيته فأفتاني بكذا، قال: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) (72) (فاستفتهم) (73) (أفتوني في رؤياي) (74). وقال ابن الأثير في “النهاية”: يقال: أفتاه في المسألة، يفتيه. إذا أجابه، والإسم الفتوى. ومنه الحديث “الإثم ما حاك في صدرك... وإن أفتاك الناس”(75). وأما المفتي في الإصطلاح ففي “منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل” لابن الحاجب ما نصه: أما المفتي فالعالم بأصول الفقه وبالأدلة السمعية التفصيلية واختلاف مراتبها. وقال الشاطبي في “الموافقات” ج4 ص258: المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرق الانحلال. وقال ابن القيم في “اعلام الموقعين”: حكم الله ورسوله يظهر على أربعة السنة: لسان الراوي، ولسان المفتي، ولسان الحاكم، ولسان الشاهد. فالراوي يظهر على لسانه لفظ حكم الله ورسوله. والمفتي يظهر على لسانه معناه وما استنبط من لفظه. والحاكم يظهر على لسانه الإخبار بحكم الله وتنفيذه. والشاهد يظهر على لسانه الأخبار بالسبب الذي يثبت حكم الشارع.
فصل – في دعاواه حول المعلمي والجواب عنها
ادعى صاحب النقض على المعلمي دعاوي لا تليق، نذكرها مع الإجابة عنها في ما يلي:
1- دعواه أن قول المعلمي (وأن في معنى التطهير إزالة كل ما يمنع من أداء هذه العبادات أو يعسرها أو يخل بها، كأن يكون في موضع الطواف ما يعوق عنه من حجارة أو شوك أو حفر) ادعى صاحب النقض أن مراد المعلمي بهذه العبارة تطهير البيت من مقام إبراهيم عليه السلام، ورتب على هذه الدعوى لوازم باطلة قبيحة يقول لا مفر للمعلمي منها ولا محيد له عنها هي كما يلي:
1- أن إبراهيم واسماعيل عليهما السلام لم يفعلا ما أمرهما الله به من تطهير البيت حيث تركا المقام في موضعه الذي هو فيه الآن.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطهر البيت التطهير التام يوم الفتح حيث كسر الأًصنام والأوثان وأزالها عن البيت وترك المقام.
3- إعتبار مقام إبراهيم الذي أمر الله بأن يتخذ منه مصلى في معنى الأصنام، فالمقام بهذا الاعتبار في معنى ما يتطهر منه وهي الأصنام.
4- أنه لا يجوز أن يتخذ من المقام مصلى، وذلك مناقضة لأمر الله بذلك.
5- وجوب إخراج المقام من الحرم حيث أن تأخيره عن محله إلى موضع آخر من المسجد لا يتم به تطهير البيت.
وذكر صاحب النقض أن ما ذكره المعلمي من أن إزالة ما يمنع من أداء تلك العبادات في معنى التطهير لا دليل عليه من لغة ولا شرع، ولم يذكره أحد من المفسرين، وهو غير صحيح، وقال: إن الطهارة ضد النجاسة حسية كانت أو معنوية فهما ضدان لا ثالث لهما ولا واسطة بينهما. والجواب على الجميع بما يلي:
أما اتهامه المعلمي بأنه إنما يقصد بتلك العبارة تطهير البيت من مقام إبراهيم. فلم نجد في رسالة المعلمي ما يبرره، ونعيذه بالله من أن يقول ذلك. وأما اللوازم القبيحة التي زعم صاحب النقض أن لا مقر للمعلمي منها ولا محيد عنها، فلا نرى أنها تلزم المعلمي، لا لمجرد حسن الظن به فقط باعتباره عالمًا خدم الأحاديث النبوية وما يتعلق بها، بل لأمرين:
“أحدهما”: تصريحاته في رسالته بما يبرؤه من تلك اللوازم القبيحة، ففي تطهير ابراهيم واسماعيل عليهما السلام البيت يقول ص3: أقام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام البيت على الطهارة بأوفى معانيها) قال هذا بعد أن ذكر ما جاء عن السلف في تفسير تطهير البيت بالتطهر من الشرك والأوثان والريب وقول الزور والرجس والآفات. وفي تطهير النبي صلى الله عليه وسلم البيت يوم الفتح أشار ص59 إلى قيامه صلى الله عليه وسلم بإزالة الشرك وآثاره عند البيت، وذكر أن ذلك هو الأهم.
وفي حقوق مقام إبراهيم عليه السلام يقول ص42، 43: (وللمقام حقوق: الأول القرب من الكعبة، الثاني البقاء في المسجد الذي حولها. الثالث البقاء على سمت الموضع الذي هو عليه) وهذه الحقوق التي أثبتها للمقام لا يتصور أن يثبتها له من يعتبره في معنى الأصنام. وفي اتخاذ مقام إبراهيم مصلى يقول ص36 قال البخاري في صحيحه في أبواب القبلة: (باب قوله تعالى): (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (76) ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أنه سئل عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة) وقال ص38: (ثبت في حديث عطاء عن أسامة عند النسائي بسند رجاله ثقات” ثم خرج أي النبي صلى الله عليه وسلم – فصل خلف المقام ركعتين وقال هذه القبلة) وذكر في ص61-62 أن حكم الصلاة خلف المقام يتعلق بالمقام لا بالموضع الذي خلفه قال: (إن الحكم المتعلق بالمقام وهو اتخاذه مصلى أي يصلي إليه لو كان يختص بموضع لكان هو موضعه الأصلي الذي انتهى إليه إبراهيم في قيامه عليه لبناء الكعبة وقام عليه فيه بالأذان بالحج، ونزلت الآية (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وهو فيه، وصلى إليه النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا تلا في بعضها الآية وهو فيه. فلما أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تأخيره وانتقل الحكم وهو الصلاة إليه معه ثبت قطعًا أن الحكم يتعلق به لا بالموضع، إلا أنه يراعى ما راعوه من بقائه إلى ضيق ما أمامه على الطائفين) أهـ. في هذه العبارة دليل على احتفاظ المعلمي للمقام بحقوقه التي منها اتخاذه مصلى سواء انتقل من موضعه اليوم أو لم ينتقل، واشتراطه لنقله عن موضعه اليوم إلى موضع آخر البقاء على السمت الخاص في المسجد والقرب من الكعبة. هذا لا يمكن الجمع بينه وبين محاولة صاحب النقض إلزام المعلمي اعتبار المقام في معنى الأصنام.
“الثاني”: أن المعلمي لا يرضى هذه اللوازم على فرض أن في كلامه ما يستلزمها. ولازم القول الذي لا يرضاه القائل بعد ظهوره لا تجوز إضافته إليه. كما بينه ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية. قال العلامة ابن القيم في “اعلام الموقعين” ص250 ج3 في بحث ترك الحبل: أما من عداه – أي الشارع – فلا يمنع عليه أن يقول الشيء ويخفى عليه لازمه. ولو علم أن هذا لازمه لما قاله، فلا يجوز أن يقال هذا مذهبه، ويقول ما لم يقله. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في “القواعد النورانية” ص118، 119: لازم قول الإنسان نوعان: أحدهما لازم قوله الحق. فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، فإن لازم الحق حق، ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره. وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب. والثاني لازم قوله الذي ليس بحق. فهذا لا يجب التزامه، إذ أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد بينت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين: ثم إن عرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه لكونه قد قال ما يلزمه وهو لم يشعر بفساد تلك القول ولا بلزومه. وهذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب: هل هو مذهب، أم ليس بمذهب. هو أجود من إطلاق أحدهما. فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله، وما لا يرضاه فليس قوله وإن كان متناقضًا.
وأما اعتبار إزالة ما يعوق عن الطواف من شجر أو شوك أو حجر أو حفر في معنى التطهير المأمور به، فيدل عليه ما رواه الأزرقي في “أخبار مكة” قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء عن عبيد بن عمير الليثي (طهر بيتي) من الآفات والريب. قال ابن جريج الآفات الشرور.أهـ. ولاشك أن الشجر والشوك والحفر في موضع الطوف من الشرور.
وأما زعم صاحب النقض أن الطهارة لا تكون إلا في مقابلة نجاسة حسية أو معنوية. فيرده(77) ما رواه الأزرقي في “تأريخ مكة” ج1 ص17 قال: حدثني جدي، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: طيبوا البيت، فإن ذلك من تطهيره، ولاشك أن التطهير هنا ليس في مقابلة نجاسة لا معنوية ولا حسية، إذ لا وجود لشيء من ذلك عند البيت أيام تحدثت بذلك عائشة رضي الله عنها، بل دعوى وجود شيء من ذلك عند البيت وقت أمر إبراهيم عليه السلام بتطهيره تحتاج إلى دليل صحيح عن المعصوم، ولذلك يقول الحافظ ابن كثير في “تفسيره”: يحتاج إثبات هذا – أي كون الأصنام تعبد عند البيت قبل إبراهيم عليه السلام – إلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم. أهـ. قلت: ولعله لهذا قال السدي في تفسير (طهرا بيتي) ابنيا بيتي.
الدعوى الثانية: من دعاوي صاحب النقض على المعلمي فسر التطهير في آيتي (طهر بيتي) و (طهرا بيتي) بالتهيئة، وقوله إثر ذلك: التطهير شيء، والتهيئة شيء آخر. فتفسيره التطهير بالتهيئة تأويل مردود، لأنه صرف لمعاني الآيات عما دلت عليه إلى غيره، والبيت وما حوله مهيؤ لمن يعبد الله فيه من عهد إبراهيم عليه السلام، والتهيئة لا تنفي وجود الشرك فيه المأمور بتطهيره منه؛ ولهذا كان أهل الجاهلية يحجون البيت ويطوفون به مهيأ لهم مع شركهم وعبادتهم للأصنام عنده، وهذا يدل على أن التهيئة غير التطهير.
أقول: تصفحنا رسالة المعلمي من أولها إلى آخرها لنجد فيها موضعًا واحدًا فسر فيه (طهر بيتي) يهييء و (طهرا بيتي) يهيئا فلم أجد شيئًا من ذلك؛ بل الذي وجدناه في ص3 من رسالته مما يتعلق بتفسير التطهير ما يلي:
1- أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير قالا: من الأوثان والريب وقول الزور والرجس. ذكره ابن كثير وغيره، وقال البغوي: قال ابن جبير وعطاء: طهرا من الأوثان والريب وقول الزور. وأخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير قال: من الآفات والريب. هذا الذي وجدناه في رسالة المعلمي، وهو الذي ذكر أنه أعم معنى للتطهير. وبعد ذلك قال المعلمي: أقام إبراهيم وإسماعيل – عليهما السلام – البيت على الطهارة بأوفى معانيها – يعني بأوفي المعاني ما نقله قبل ذلك عن أئمة التفسير مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبيد بن عمير.
وأما قول المعلمي: (فثبت الأمر بأن يهيأ ما حول البيت تهيئة تمكن الطائفين والعاكفين والمصلين من أداء هذه العبادات بدون خلل ولا حرج) فهذا لا يعني به المعلمي تفسير التطهير في الآيتين الكريمتين بالتهيئة كما توهمه صاحب النقض؛ بل إنما أخذ المعلمي الأمر بالتهيئة كما توهمه صاحب النقض؛ بل إنما أخذ المعلمي الأمر بالتهيئة من تعلق (للطائفين والعاكفين والركع السجود) بـ (طهرا) بدليل قوله إثر ما قدمناه عنه في تفسير التطهير وإقامة إبراهيم وإسماعيل إياه بأوفى المعاني، قال: وقوله: (للطائفين) الآية تدل على أنه – مع أن التطهير مأمور به لحرمة البيت – فهو مأمور به لأجل هذه الفرق – الطائفين، والعاكفين، والقائمين، والركع السجود – لتؤدي هذه العبادات على الوجه المطلوب). ففي هذا الصدد قال: (فثبت الأمر أن المعلمي فسر التطهير بالتهيئة لا يرد عليه قول صاحب النقض: (والتهيئة لا تنفي وجود الشرك فيه المأمور بتطهيره منه) لأن تهيئة إبراهيم الخليل عليه السلام لبيت الله بامر الله لا يمكن أن تجتمع مع الشرك، بل لابد أن تكون كاملة أتم الكمال. بقي أن يقال: إن تفسير التطهير بالتهيئة ليست تفسيرًا لفظيًا للتطهير. والجواب عن هذا أن التزام التفسير اللفظي طريقة المتأخرين. أما المتقدمون فلا يلتزمون التفسير اللفظي كما قرره الإمامان ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في مصنفاتهما، واستسهلا لذلك ما لا يتنافى مع الحق من تفاسير الصوفية المعبر عنها بالإشارات. وإليك نصهما بذلك:
قال العلامة ابن القيم في “التبيان في أقسام القرآن” ص79: تفسير الناس يدور على ثلاثة أصول: تفسير على اللفظ، وهو الذي ينحو إليه المتأخرون. وتفسير على المعنى. وهو الذي يذكره السلف. وتفسير على الإشارة والقياس. وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم. وهذا لا بأس به بأربعة شروط: أن لا يناقض معنى الآية، وأن يكون صحيحًا في نفسه، وأن يكون في اللفظ إشعار به، وأن يكون بينه وبين الآية ارتباط وتلازم. فإذا اجتمعتت هذه الأمور الأربعة كان استنباطًا حسنًا. أهـ. وقال في تفسير قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) (78) ص23: دلت الآية بإشارتها وإيمائها على أنه لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرام على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه وأن يفهمه كما ينبغي، قال البخاري في صحيحه في هذه الآية: لا يجد طعمه إلا من آمن به. وهذا أيضًا من إشارة الآية وتنبيهها، وهو أنه لا يلتذ بقراءته وفهمه وتدبره إلا من شهد أنه كلام الله تكلم به حقًا وأنزله على رسوله، ولا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه حرج بوجه من الوجود. أهـ.
وقال ابن القيم في “مدارج” السالكين ص416 ج ثاني في الكلام على الإشارات الصوفية: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الصحيح منها ما يدل عليه اللفظ بإشارة من باب قياس الأولى. قلت: مثاله قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) (79) ثم بعد كلام طويل في تفسير الآية قال: فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر، لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر، وسمعته يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة”(80): إذا كانت الملائكة المخلوقون يمنعها الكلب من دخول البيت، فكيف تلج معرفة الله عز وجل ومحبته وحلاوة ذكره والأنس بقربه في قلب ممتليء بكلاب الشهوات وصورها، فهذا من إشارة اللفظ الصحيحة. ومن هذا أن طهارة الثوب الطاهر والبدن إذا كانت شرطًا في صحة الصلاة والاعتداد بها فإذا أخل بها كانت فاسدة، فكيف إذا كان القلب نجسًا ولم يطهره صاحبه فكيف يعتد له بصلاته وإن سقطت المطالبة، وهل طهارة الظاهر إلا تكميل لطهارة الباطن. ومن هذا أن استقبال القبلة في الصلاة شرط لصحتها وهي بيت الرب، فتوجه المصلي إليها ببدنه وقلبه شرط، فكيف تصح صلاة من لم يتوجه بقلبه إلى رب القبلة والبدن، بل وجه بدنه إلى البيت ووجه قلبه إلى غير رب البيت. وأمثال ذلك من الإشارات الصحيحة التي لا تنال إلا بصفاء الباطن وصحة البصيرة وحسن السيرة وحسن التأمل والله أعلم.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية بعد ذكر نوع من إشارات الصوفية الباطلة قال في “شرح حديث النزول”: منها – أي إشارات الصوفية – ما يكون معناه صحيحًا وإن لم يكن هو المراد باللفظ وهو الأكثر في إشارات الصوفية، وبعض ذلك لا يجعل تفسيرًا بل يجعل من باب الاعتبار والقياس، وهذه طريقة صحيحة علمية كما في قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) وقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب” فإذا كان ورقة لا يمسه إلا طاهر البدن، فمعناه لا تهتدي بها إلا القلوب الطاهرة، وإذا كان الملك لا يدخل بيتًا فيه كلب فالمعاني التي تحبها الملائكة لا تدخل قلبًا فيه أخلاق الكلب المذمومة. ولا تنزل الملائكة على هؤلاء. وهذا لبسطه، وضع آخر. أهـ.
قلت: ومن قبيل التفسير الغير اللفظي تفسير السدي (طهرا) في قوله تعالى: (أن طهرا بيتي): بأمنا. رواه عنه الأزرقي في “أخبار مكة” وروى عنه ابن كثير في تفسيره أنه قال في تفسر (طهرا): إبنيا. وكذلك تفسير يمان (طهرا بيتي) بقوله: خلقاه، وبخراه. ذكره عنه القرطبي في تفسيره.
“الدعوى الثالثة”: من دعاوي صاحب النقض على المعلمي: دعواه أن ما كتبه في بحث المقام إنما هو من قبيل الاحتيال بالباطل، أخذًا من قول المعلمي في أول رسالته (حاولت فيها – أي في الرسالة تنقيح الأدلة ودلالتها على وجه التحقيق) قال صاحب النقض: هذا يدل على أنه – أي المعلمي – لم يجد من الأدلة ما يصح الاستناد عليه في ذلك؛ لأن المحاولة إنما تكون في ما فيه مشقة وصعوبة ولا يتأتى إلا بالاحتيال – هذا معنى كلامه ومقتضاه في اللغة. قال صاحب “النهاية”: والمحاولة طلب الشيء بحيلة. وكلا الأمرين اللذين ذكرهما غير جائز شرعًا. هذا نص نقض المباني. وهو مبنى على أن المحاولة لا تستعمل إلا في الاحتيال بالباطل وهو مردود. قال صاحب لسان العرب في مادة “حول” ما نصه حاول الشيء محاولة رامه قال رؤية: (حول حمد وانتجار المؤتجر) فهذا يدل على أن المحاولة لا تستلزم الاحتيال بالباطل كما أدعاه صاحب النقض. وما ذكره عن “النهاية” وهو في النهاية بصيغة التمريض “قيل” وذكر صاحب النهاية قبل ذلك حديثًا يدل على أن المحاولة لا تتلازم مع الاحتيال بالباطل وهو “بك أصاول، وبك أحاول”(81) وهذه الرواية التي ذكرها صاحب النهاية ذكرها أيضًا المرتضي في “تاج العروس” ثم قال: قال الأزهري: معناه – أي لفظ “أحاول” – بك أطالب. ومن قبيل المحاولة التي لم تكن بالطرق الباطلة قول حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي صلى الله عليه وسلم:
قوم إذا حاربوا ضــروا عدوهم
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
هذا مع أن كلمة الحيلة نفسها لا تستلزم الباطل كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “إقامة الدليل على إبطال التحليل” ص82 – 83 ج3 من مجموعة الفتاوى الكبرى قال: ليس كل ما يسمى في اللغة حيلة أو يسميه بعض الناس حيلة أو يسمونه آلة مثل الحيلة المحرمة حرامًا. فإن الله سبحانه قال في تنزيله: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) (82) فلو احتال المؤمن المستضعف على التخلص من بين الكفار لكان محمودًا في ذلك. ومر شيخ الإسلام في كلامه إلى أن قال: وحسن التحيل على حصول ما فيه رضي الله ورسوله أو دفع ما يكيد الإسلام وأهله سعي مشكور. قال: والحيلة مشتقة من التحول وهو نوع من الحول: كالجلسة والقعدة من الجلوس والقعود. وكالأكلة والشربة من الأكل والشرب. ومعناها نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي هو التحول من حال إلى حال هذا مقتضاها في اللغة، ثم غلبت بعرف الاستعمال على ما يكون من الطرق الخفية إلى حصول الغرض، وبحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، فإن كان المقصود أمرًا حسنًا كانت حيلة حسنة، وإن كان قبيحًا كانت قبيحة.أهـ. وقال صاحب “المحكم”: الحول والحيل والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل كل ذلك الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف. أهـ. نقله عن صاحب المحكم الإمام النووي في “تهذيب الأسماء واللغات”. وقول صاحب النقض: لم يجد – أي المعلمي – من الأدلة ما يصح الاستناد عليه. خلاف الواقع؛ فإن رسالته مملوءة بالأدلة الثابتة. لا بالحيل الباطلة. والله أعلم، وصل الله على نبينا محمد وصحبه وسلم(83).

________________________________________
(11) تنبيه: أكثر التعليقات على هذه الرسالة موجودة بالأصل.
(12) أحمد بن كامل امام، قال فيه الخطيب في “تاريخ بغداد”: سمعت أبا الحسن ابن زرقوية ذكر أحمد بن كامل فقال: لم تر عيناي مثله. وأثنى عليه الخطيب بأنه من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وأيام الناس وتواريخ أصحاب الحديث، ولهذا لم يعتبر قول الدارقطني فيه: أنه كان يعتمد على حفظه فيهم. وفي ذلك يقول الذهبي في “الميزان”: لينه الدارقطني. وقال: متساهلا، ومشاه غيره، وعلى مراعاة كلام الدارقطني في أحمد بن كامل فتصحيح الحافظين ابن كثير وابن حجر روايته هذه دليل على أنها ليست مما وهم فيه.
(13) هو عبدالعزيز بن محمد بن أبي عبيد المدني من مشاهير المحدثين، تكلم في حفظه بعض أهل الحديث بما لا يؤثر فيه، لما رواه ابن أبي حاتم في “مقدمة الجرح والتعديل” ص22 عن أبي بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليه، قال سمعت مصعب الزبيري يقول: كان مالك يوثق الدراوردي. ولما ذكره الحافظ في مقدمة “فتح الباري” من أنه وثقه يحيى بن معين، وعلى بن المديني، واحتج به مسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وروى له البخاري حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره. وأورد له أحاديث يسيره في المتابعات بصيغة التعليق، ولهذا كتب الحافظ الذهبي في “الميزان” أول اسمه (صح) اشارة إلى أن العمل على توثيقه، جريًا على اصطلاح الذهبي الذي ذكره الحافظ بن حجر في ذلك في “لسان الميزان”.
(14) هكذا روى هذا الحديث أبواسماعيل محمد بن اسماعيل السلمي عن أبي ثابت عن الدراودي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه أبوزرعة عن أبي ثابت عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه موقوفًا على عروة. ويجمع بين ذلك بأن كلا منهما حدث بما سمع. وفي رواية السلمي زيادة الثقة وهي واجبة القبول.
(15) سورة التحريم آية -1.
(16) سورة البقرة آية - 125
(17) لا يرد على ما ذكره من اطلاق الزعم على القول المحقق ما روى أبوداود عن أبي قلابة، قال أبومسعود لأبي عبدالله أو أبوعبدالله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في “زعموا” قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بئس مطية الرجل” فإن هذا الحديث منقطع السند، لأن أبا قلابة لم يسمع من حذيفة المكني فيه أبي عبدالله ولا من أبي مسعود رضي الله عنهما كما نقله المنذري في “مختصر سنن أبي داود” عن كتاب “الأطراف” لأبي القاسم الدمشقي. وفي “فتح الباري” للحافظ ابن حجر: أن البخاري أشار إلى تضعيف هذا الحديث بإيراد قول أم هاني في شأن ابن هبيرة: “قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته” في باب ما جاء في زعموا. وأيد الحافظ ما أشار إليه البخاري يقول ضمام بن ثعلبة في حديثه: “يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك”.
(18) سورة البقرة آية - 125
(19) ذكرها ابن كثير في تفسيره قال: قال الحافظ أبوبكر بن مردويه “أخبرنا ابن عمر وهو أحمد بن محمد بن حكيم، أخبرنا محمد بن عبدالوهاب بن أبي تمام، أخبرنا آدم وهو ابن أبي اياس في تفسيره، أخبرنا عن ابراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، قال: قال: عمر بن الخطاب: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه هذا، قال مجاهد: وكان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن، وسيأتي الكلام على هذه الرواية مبسوطًا.
(20) ابن أبي عمر العدني، هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، من أئمة العلم، قال الترمذي في “جامعه” في (باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) بعد ما روى حديثًا عنه: سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت إلى ابن عيينة ثمان عشرة سنة، وكان الحميدي أكبر مني بسنة، وسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت سبعين حجة ماشيا، وروى عبدالرحمن بن أبي حاتم في “الجرح والتعديل” عن أحمد بن سهل الاسفرائني، قال سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن يكتب؟ فقال أما بمكة فابن أبي عمر، ولهذا لم يمنع المحدثين من الرواية عنه قول أبي حاتم فيه: كان رجلاً صالحًا به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن ابن عيينة وكان صدوقًا، بل اعتنى المحدثون بالرواية عنه، حتى قال صاحب الزهرة كما في “تهذيب التهذيب”: روى عنه مسلم مأتي حديث وستة عشر حديثًا. وروى عنه الترمذي وابن ماجة، وروى النسائي عنه بوسائط، وذكر له البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة في الجمعة متابعة عقب حديث شعيب. عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد واثنى على الله بما هو أهله، ثم قال أما بعد” قال البخاري عقب هذا: تابعه العدني عن سفيان في “أما بعد” يقصد البخاري بالعدني محمد بن يحيى هذا، بدليل رواية مسلم ذلك الحديث في صحيحه عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني هذا، عن سفيان بن عيينة، عن هشام كذلك. وممن روى عن العدني أبوحاتم الذي صدرت منه تلك الكلمة، روى عنه الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه، ورواه عن أبي حاتم ابنه عبدالرحمن في التفسير الذي التزم فيه ايراد الأصح. وبذلك تبين أيضًا أن هذا الحديث ليس بذلك الموضوع الذي شاهده أبوحاتم عند العدني: إذ لو كان كذلك لم يروه ابنه في تفسير التزام فيه الأصح.
(21) هو ابن عيينة أحد أئمة الاسلام، أجمعت الأمة على الاحتجاج به وأما ما رواه محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة، من سمع منه فيها فسماعه لاشيء. فهذا الخبر استبعده الذهبي في “الميزان” قال: أنا استبعده. وأعده غلطًا من ابن عمار: فإن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحجاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به، ثم قال: فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع مع أن يحيى معنت جدا في الرجال، وسفيان ثقة مطلقًا. قال: ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع – أي التي اختلط فيها – وأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه أحد، فإنه توفى قبل قدوم الحجاج بأربعة أشهر. أهـ ما ذكره الذهبي، وأقره عليه الحافظ العراقي في كتبه الثلاثة “شرح ألفية المصطلح” فاستفدنا من ذلك استبعاد الذهبي والعراقي رواية ابن عمار اختلاط ابن عيينة، واعتبارهما أياها على فرض ثبوتها من قبيل تعنت يحيى في الرجال. وقد ناقش الحافظ ابن حجر الذهبي حول استبعاد اختلاط ابن عيينة في التاريخ الذي ذكره ابن عمار بما لا يؤثر في الرواية التي نحن بصدد تقويتها مادام الحافظ قد صرح بصحتها في “فتح الباري ج8 ص137” في باب قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) من كتاب التفسير.
(22) الواقدي قال الحافظ ابن كثير في “البداية والنهاية ج3 ص234”: عند زيادات حسنة، وتاريخ محرر غالبا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار. أهـ.
(23) قول ابن كثير في هذه العبارة: قال الواقدي: يفيد أن قول ابن جرير في عبارته: زعم الواقدي، من استعمال الزعم في القول المحقق.
(24) وبهذا الذي ذكره الحافظ في “كتاب الصلاة” عن الأزرقي عارض قول الكرماني بأن المقام كان عند باب الكعبة في عهد النبوة، وكان هذا قبل ظهور الصواب للحافظ الذي بينه في “كتاب التفسير”.
(25) اعتمد ابن كثير في الجزم بأن أول من أخر المقام عن البيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على روايات ذكرها في تفسيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وعن مشائخ ابن جريج، وعن مجاهد، وسفيان بن عيينة، وهذه الروايات مذكورة فيما تقدم.
(26) أي الآثار التي ذكرها ابن كثير في تفسيره قبل ذلك عن عائشة وعطاء وغيره من أصحاب ابن جريج ومجاهد وسفيان بن عيينة، وكلها متضمنة أن أول من آخر المقام عن سقع البيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(27) عبارة كان كذا وكذا. يستعملها عبدالله بن الامام أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمن فيه لين، كما قرره الحافظ الذهبي في “الميزان” قي ترجمة يونس بن أبي اسحاق الهمداني السبيعي.
(28) روى حديث عائشة المشار إليه هنا البيهقي بسند صحيح كما تقدم.
(29) ضبط الحافظ الذهبي سليم بن مسلم في (المشتبه) بفتح السين وقال: (واه).
(30) لفظ (المصنف): عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون: أن عمر أول من رفع المقام فوضعه موضعه الآن، وإنما كان في قبل الكعبة. أهـ.
(31) كثير بن المطلب قال الحافظ ابن حجر في “تقريب التهذيب”: مقبول، وحديث ذوي هذه المرتبة يكتب للاعتبار لا للاحتجاج كما في “تدريب الراوي – للسيوطي”.
(32) هكذا في رواية كثير عند الأزرقي: أن أباه هو الذي قاس ذلك. وفي رواية مجاهد عند ابن سعد أن الذي قاسه أبورداعة السهمي والد المطلب. وعند ابن الجوزي في تاريخ عمر بن الخطاب أن الذي قاسه رجل من آل عائذ بن عبدالله بن عمر بن مخزوم. وهذا اضطراب يوجب ترك الروايات المتعلقة بالقياس. والاقتصار فيما جرى في شأن المقام على أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الذي أخره أول مرة مراعاة لمصلحة الطائفين، ثم ذهب به السيل فأعاده إلى ذلك الموضع الذي أخره إليه أول مرة: فإن هذا هو الذي تأكدنا ثبوته.
(33) وعلى أساس اعتقاد النووي أن مؤرخ مكة هو أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي الامام اعتبر في “تهذيب الأسماء واللغات” وما ذكره الأزرقي من أن موضع المقام الذي هو فيه الآن هو موضعه في الجاهلية وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وبعض خلافة عمر، ورده إليه عمر حين ما ذهب به السيل في خلافته.
(34) حرر الحافظ الذهبي أن وفاة جد أبي الوليد كانت سنة أثنتين وعشرين ومائتين كما في “طبقات الشافعية” لابن السبكي.
(35) الاذالة بالذال المعجمة الاسبال.
(36) ذكر هذه الرواية الحافظ بن حجر في “فتح الباري ج6 ص314” ضمن زيادات رواية عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، على الرواية التي ذكرها البخاري في صحيحه، ولم يتعقبها الحافظ، وشرطه فيما يورده في “فتح الباري” من الزيادات على متن الصحيح التي من هذا النوع أن يكون صحيحًا أو حسنًا، كما بينه في مقدمة فتح الباري ج1 ص3.
(37) لا اعتراض علينا في قبول ما وافق الروايات المثبتة أن أول من أخر المقام عن موضعه الأول عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رواية المدونة، عدم قبولنا ما فيها من أن موضع المقام اليوم هو موضعه في عهد إبراهيم الخليل عليه السلام، فإن ذلك طريقة معروفة عند أئمة العلم.
(38) سورة الحج آية 78.
(39) سورة البقرة – آية 185.
(40) سورة النساء – آية 28.
(41) سورة الأحزاب – آية 38.
(42) سورة الأعراف – آية 157.
(43) سورة الحج – آية 78.
(44) من هذا القبيل: اتهامه مشايخ ابن جريج عطاء وغيره من سادات التابعين بالكذب، ومالك بن أنس بأن ما رواه في شأن المقام إنما تكلم به على سبيل الظن وقد أخطأ فيه، وتصريحه بأن عبدالرزاق تصرف تصرفًا محرمًا محيلاً للمعنى في بعض نصوص المقام، وبأن النسائي – متساهل. وطعنه في ابن كثير بأنه مقلد للمؤرخين الذين لا يعرفون الصحيح من السقيم، وفي ابن حجر صاحب فتح الباري بأنه مقلد لابن كثير تقليدًا أعمى وغير ذلك. وستأتيك العبارات المتضمنة لذلك إن شاء الله.
(45) سورة التوبة – آية 100
(46) لأنه خبر عن أمر ماض، والأخبار عن الأمور الماضية لا تصل إلى من لم يشاهدها إلا بأخبار مخبر دون الاستخراج بالعقل والاستنباط بالفكر، كما بينه ابن جرير الطبري في مقدمة تاريخه ج1 ص5.
(47) قال ابن حاتم في “الجرح والتعديل”: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قد سمع عطاء من عائشة. وقال أبي حاتم أيضًأ: سئل أبوزرعة: عطاء سمع من عائشة؟ فقال نعم. أهـ.
(48) كذا في هذه الرواية. وهو مخالف لما ثبتت به الرواية وهو أن المقام كان من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن. قال الحافظ “في الفتح”: أخرجه عبدالرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره وعن مجاهد. كما يخالف ما في هذه الرواية رواية عثمان ابن أبي سليمان عند الفاكهي. عن سعيد بن جبير. عن ابن عباس في قصة بناء إبراهيم الخليل البيت بلفظ: (فلما بلغ – أي إبراهيم الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه. وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت. وروى الحافظ الكلاعي في “كتاب الاكتفاء” نحو ذلك عن أبي الجهم. ولذلك قدمنا ما في تلك الروايات على ما في رواية المدونة هذه من كون المقام في عهد إبراهيم عليه السلام في الموضع الذي هو فيه اليوم.
(49) فإنه قال فيه: كان رجلاً صالحًا به غفلة، رأيت عنده حديثا موضوعًا حدث به عن ابن عيينة وهو صدوق. انتهى من “الجرح والتعديل” لابن أبي حاتم.
(50) قلت: كذا بالأصل. ولعله من الحفاظ، ويدل على ذلك ما بعده.
(51) ممن نقل هذا الكلام عن الحافظ ابن حجر العسقلاني تلميذه الحافظ السخاوي في “الاعلان بالتوبيخ، لمن ذم التاريخ” وعنده زيادة: “فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه القطان مثلا فإنه لا يترك، لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد، ثم قال السخاوي: (انتهى ما حققه شيخنا).
(52) وكلام مسلمة بن قاسم في من وثقه النسائي لا يقبل، لأنه كما في الميزان للذهبي ضعيف. قال الذهبي: وقيل: إنه من المشبهه.
(53) يعني ابن جرير بذلك ما رواه من طرق عن حميد، عن أنس بن مالك، قال قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله لو اتخذت من المقام مصلى، فأنزل الله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).
(54) ومن أغرب ما جاء به صاحب النقض دعواه ص76 أن كلام ابن أبي ملكية هذا تلقاه عن ثلاثين صحابيًا الذين أدركهم قال: (هو – أي ما ذكره ابن أبي مليكة – من العلم المأثور الذي تلقاه ابن أبي ملكية عمن أدركهم من الصحابة. فإنه أدرك ثلاثين منهم، لأن ما ذكره لا يقال من قبل الرأي). وهذا مردود من وجهين: أحدهما: - أن الثلاثين صحابيا الذين أدركهم بن أبي ملكية لم يسمع منهم كلهم إنما سمع من بعض، وفي ذلك يقول العيني في “عمدة القاريء” في الكلام على قول البخاري في (باب خوف المؤمن أن يحيط عمله) قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين صحابيًا كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول أنه على ايمان جبريل وميكائيل. قال العيني ص275 ج:1 أدرك – أي ابن مليكة بالسن جماعة ولم يسمع منهم، كعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، وأظن صاحب النقض لو اطلع على قول ابن حبان في كتابه “مشاهير علماء الأمصار” في ابن أبي مليكة: رأى ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لو اطلع على هذا لادعى أن ما ذكرله الأزرقي عن ابن أبي مليكة تلقاه عن أولئك الثمانين صحابيًا. الثاني أن ما ذكره ابن أبي مليكة لم نجده عن صحابي واحد فضلا عن ثلاثين، بل الذي وجدناه عن عائشة وهي من أجل من أدركهم من الصحابة خلاف هذا، فقد ثبت عنها أن أول من أخر المقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويرى المحب الطبري في “القرى”: أن كلام ابن أبي مليكة هذا إنما فهمه من سياق قصة المطلب بن أبي وداعة، ومادام الأمر كذلك فلا يقدم على تصريح عائشة.
(55) سورة البقرة آية 125
(56) سورة الحج آية 16
(57) سورة الحج – آية 25
(58) سورة البقرة – آية 158
(59) سورة آل عمران – آية 75
(60) بذلك صرح الفاسي في “العقد الثمين” في ترجمة الفاكهي باهمال الفضلاء ترجمته.
(61) القصد بهذا البحث رد دعوى ابن حمدان أن اطلاق لفظة “المفتي الأكبر” على المخلوق فيه منازعة للربوبية، لا رغبتي في تلقيبي بهذا اللقب، فإني وإن كان الأمر فيه كما ذكرنا أكرهه.
(62) سورة النساء – آية 127.
(63) سورة النساء – آية 176.
(64) وهي مخرج في الصحيحين وغيرهما بألفاظ منها “سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم عندي دعا الله ودعاه ثم قال أشعرت يا عائشة أن الله أفتاني فيما أستفتيته..الخ.
(65) بهذا الاعتبار فرق الفقهاء بين الامام الأعظم وبين غيره في أحكام، منها الصلاة على الغال، ففي “زاد المستنقع” وشرحه: الروض المربع، ما نصه: ولا يسن أن يصلي الامام الأعظم على الغال...الخ.
(66) سورة الأنفال – آية 30
(67) سورة النساء – آية 142
(68) سورة الجن – آية 17
(69) سورة فاطر – آية 8
(70) سورة المجادلة – آية 21
(71) سورة الأعراف – آية 180
(72) سورة النساء – آية 127
(73) سورة الصافات – آية 249
(74) سورة يوسف – آية 33
(75) وأخرجه الامام أحمد بلفظ “البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن اليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون”.
(76) سورة البقرة – آية 125
(77) مما يرد القول بأن الطهارة لا تكون إلا في مقابلة نجاسة قول ابن رشد في المقامات ج1 ص42: أصل الطهارة في اللغة النظافة والنزاعة، ولذلك كانت العرب تستعملها في الطاهر دون النجس. ومثل ابن رشد لاستعمالها في الطاهر بقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
(78) متفق عليه وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
(79) سورة الواقعة – آية 79
(80) سورة الواقعة – آية 79
(81) رواه ابن السني في “عمل اليوم والليلة” بهذا اللفظ بسند قوي قال ص32: أخبرنا أبويعلى، حدثنا ابراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان – يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء فقلت يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء ما كنت تفعل، ما هذا الذي تقول؟ قال “أقول: الهلم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل”. أهـ. وعزاه الحافظ ابن حجر العسقلاني في “تخريج الأذكار” إلى النسائي. وعلق عليه الشوكاني في “تحفة الذاكرين” بقوله: قوله: “وبك أحاول” مأخوذ من المحاولة أي بك اتحرك. كما في الحديث الآخر (بك أحول) وقيل: معناه أحتال. وقيل: المحاولة طلب الشيء بحيلة. أهـ. كلام الشوكاني. ويدل على أن لا ملازمة بين المحاولة والاحتيال والحيلة وبين الباطل خلاف ما توهمه صاحب النقض.
(82) سورة النساء – آية 98
(83) طبعت هذه النصيحة في مطابع دار الثقافة بمكة المكرمة – على نفقة دار الافتاء.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق