4568- التعليم بالأفلام

فتاوى ابن براهيم

سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم سلمه الله
وبعد: أدام الله وجودك عرض علينا الابن سلطان أنه لكي يمكن تعليم الموظفين المختصين في البريد كيفية تنظيم البريد وتوزيعه وإيصاله لأهله في أوقاته بعد اتساع المملكة وكثرة السكان، وضرورة تأمين المصلحة لابد من تعليم الموظفين على الطرق الحديثة، وهذا متيسر لهم في داخل البلاد، إذا أدخل لهم أفلام سينمائية من النوع التعليمي لتعرض أمامهم فتكون لهم بمثابة درس يساعد على قيامهم بعمليهم قياماً صحيحاً، لان جلب مدرسين من الخارج لا يمكن أن يقوم بالدراسة اللازمة، ويكلف مبالغ باهظة.
هذا نوع من الأنواع المطلوب التعليم فيها.
وهناك أنواع أخرى مضطرة لها البلاد في الصحة والهندسة والمعارف والفنون العسكرية وأشياء أخرى التي لابد من تعليمها، ونحن الآن على أبواب فتح جامعات في كل العلوم والفنون الضرورية مثل الطب والهندسة والصناعات وخلافه، فنحن أمام ثلاثة حالات لابد لنا منها: إما أن نستمر في طريقتنا الحالية وهي أن نجلب المتخصصين في كل الأمور التي تحتاج إليها البلاد من الخارج، وهو ما نسير عليه الآن، حتى امتلأت بدلانا بالأجانب الذين يتقاضون الرواتب الباهظة، ونحن في أشد الحاجة لخدماتهم ولا يمكننا الاستغناء عنهم، وهؤلاء يأخذون من أموال الدولة مبالغ لا يستهان بها. ويمكن أن يكون في بقاء كثير منهم مضرة على البلاد، والحالة الثانية أن نضطر لإرسال أبناء البلاد للخارج لتعلم العلوم الثانوية والعالمية، وهذا ينتج من المفاسد ما تعلمون من تغير أخلاق أبناء البلاد، واستساغة أنواع الحياة في الخارج، وفيه من المفاسد ما تعلمون.
“الحالة الثالثة”: هي أن نقوم باللازم في تعليم أبنائنا بالوطن تعليماً كاملاً يصلون إلى درجات عالية فيه ويقومون بعدها بكل لوازم البلاد، والتعليم في الجامعات إذا أنشأناها في بلادنا لابد أن نسمح معه بكل الوسائل التعليمية التي يمكن أن تدخل إلى ذهن الطالب العلم بطريقة واضحة، لأن العلم النظري في مثل هذه المسائل الفنية لا يمكن أن يستقر في الذهن كاستقرار التجارب العلمية، والضرورة تقضي بمجابهة الأمور ودراستها على حقيقتها.
وأنتم تعلمون أدام الله وجودكم أن ألزم ما علينا في هذه البلاد هو ديننا والمحافظة على أوامره واجتناب نواهيه، ويأبى الله أن نرضى أن نوافق عن أن شيء يخالف الدين أو ينهى الدين عنه، ولو كانت هناك مصلحة تظهر كبر الجبال وهي مخالفة للشرع فالمضرة منها ستكون أعظم، ولكن العمل الذي تقتضيه المصلحة ولا يتنافى مع أحكام الشرع وهي بريئة فهذه هي التي نريد فيه سعة النظر والتدقيق فيها.
ونرى أن تخصصوا هيئة تثقون بهم وتعرض نوع هذه الأفلام عليهم حتى يروا أن هذه ليس فيها شيء للهو أو الطرب، إنما هي للتعليم فقط والاستفادة منها.
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم بعد تأمل:
إننا لا نرى في هذا إلا المنع، لأنه أولاً: عرض صور وإن فترة قصيرة ثم تزول ولكنه عرض لصور متحركة بالجملة. ثانياً: أن هذا تقليل للأجانب، والتقليد لا يمكن أن يأتي بفائدة للبلاد. ثالثاً: لا نجد الموضوع بلغ مبلغ الضرورة التي تبيح المحظورات كحل لحم الميتة للمضطر، ومع هذا فليست متعنتاً في هذا الأمر، فإذا وجد من العلماء من يشرح الموضوع شرحاً دينياً فأنا مستعد لسماع أقواله وعرضه على ما أعلم، ولا يلزمني إلا أن أقول ما اعتقده.
وقد دعا لجلالة الملك بالتوفيق لما فيه الخير للإسلام والمسلمين.
(من ديوان رئاسة مجلس الوزراء رقم 27953 / 3/ س)





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق