4666- نصيحة إلى الأساتذة والعلماء

فتاوى ابن براهيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه
من محمد بن إبراهيم إلى الأساتذة المربين والعلماء الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالأمانة التي نحملها ثقيلة لا تقف عند رعاية حالنا الخاصة، بل تتجاوز ذلك إلى المسئولية العامة، فكل منا مسئول عمن جعلهم الله تحت يده وناط به توجيههم وإرشادهم من طلاب العلم وجماهير الناس، وأشد ما تكون الحاجة إليى القيام بهذا الواجب وأدائه على أتم وجه وأكمله إذا انحرف الناس عن الجادة وتحكمت في سلوكهم الأهواء والتبس الحق بالباطل، ونحن اليوم نعيش في بحر لجي يموج بشتى الفتن والأفكار الهدامة التي تهدف إلى إغفال التربية الروحية، وتجاهل العقائد الإسلامية، والقيم الأخلاقية، لتصوح بالبشرية في المادية الصرفة، وتعيش عيشة حيوانية محضة، وعلماء الإسلام وسط هذا التيار هم أعلام الهدى الذين تعلق عليم الأمة الإسلامية بعد الله أملها في إنقاذها من أن تتردى في حمأة الرذيلة، وتتجه الاتجاهات الفاسدة، وتذهب المذاهب المنحرفة، وبذلك يكونون قد حافظوا على خير ميراث ورثوه عن خير البرية، وهو خير نظام وتشريع عرفته الإنسانية، ففي الحديث: “العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء من يورثوا درهماً ولا ديناراً”. وإنما ورثت عنهم أممهم شريعة الهدى، والحنفية السمحة، والعلم والحكمة، هذا الميراث جعله الله حياة للقلوب، وشفاء للنفوس، وهداية إلى أقوم طريق وأوضح سبيل: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (.
فإذا عرفنا نحن العلماء حق هذه الرسالة وما يجب علينا لمن أرسل رسله بالهدى ودين الحق وما ينتظره الناس منا علمنا ما يلزمنا القيام به نحو أبنائنا الطلاب من حسن توجيه وإرشاد ونصح وإخلاص، حتى نغرس في نفوسهم العقيدة الصحيحة، والشريعة الإسلامية القويمة، وأسس الدين الاجتماعية والاقتصادية ليكونوا على بصيرة من أمر دينهم وعمارة دنياهم.
هذا وللقدوة الحسنة من الأثر في التربية والإصلاح ما لا يكون في دروس أو كتاب، وقد اهتم علماء المسلمين قديماً بهذ الأمر عملاً وقولاً فأوضحوا القول في آداب الشيخ والطالب، وكانوا خير أسوة لتلاميذهم، واحذتوا في ذلك حذو نبيهم صلى الله عليه وسلم، فقد كان خلقه القرآن كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (.
هذا وللإسلام شعائر واجبة ومندوبة هي مظهر الإسلام العام في حياة الأمة الإسلامية، ولن تجد النصيحة سبيلها إلى نفوس سامعيها إلا إذا كان قائلها صورة عملية لها في عقيدته وسلوكه، وأولى الناس بالاستمساك بهذه الشعائر المربون من رجال العلم وقادة الفكر، ومن أعظم الشعائر المحافظة على أداء الصلوات الخمس جماعة في المساجد، وحمل النفس على الفضيلة، ومكارم الأخلاق، وحسن العشرة، وصدق المعاملة.
ومن خصال الإسلام الواجبة إعفاء اللحية وقد تهاون في ذلك كثير من الناس زعماً منهم أن العبرة بما في القلوب من سلامة العقيدة، وما دروا أن الإسلام عقيدة وقول وعمل، وأن إعراضهم عن إعفائها وتماديهم في حلقها تغيير لخلق الله، ومجادة له في شعيرة من الشعائر، ومظهر من مظاهر الدين.
هذا وإنا لنود من صميم قلوبنا أن نأخذ أنفسها بهذا وأمثاله من شعائر الإسلام وآدابه، وأن نضرب للمسلمين وخاصة الطلاب مثلاً أعلى في الأسوة الحسنة، والاستمساك بحبل الله المتين، وهدي رسوله الأمين، ظاهراً وباطناً، عملاً، وعقيدة، كي لا يكون علمنا حجة علينا، ولا نعطي للملحدين والمنحرفين سلاحاً ينالون به منا، ويسيئون به إلى ديننا، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
(ص / / دوسية 37/1)





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق