4557- تعلم جميع الفنون الضرورية المباحة، وكيفية الحصول على ذلك بدون مفاسد

فتاوى ابن براهيم

(برقية)
جلالة الملك المعظم أيده الله
بلغني ابن دغيثر وصاتكم إياه لي برقياً من خصوص ضرورة المملكة لتعلم جميع الفنون – تعنون حفظكم الله الضرورية المباحة – رجاء استغناء البلاد ببنيها .. إلى آخره، وهذا نظر سديد، ولكن كما ذكرتم المسألة تحتاج نظراً وتتبعاً للفقرات جميعها المتعلقة بهذا الشأن، ومعرفة المنتدبين لذلك ممن يكونون، ومعرفة أعيان الفنون، ومعرفة المقدار الكافي من التلاميذ، وما يشترط فيهم بالدقة، ومن أهم نقاط هذا المقام أن تكون الهيئة الناظرة في هذا الشأن هيئة علمية دينية، ويتصلون بي في ذلك كما هي عادتكم ورغبتكم، وحرصاً مني على مزيد بذل النصيحة في هذا المقام، وعلى التباعد مما يعكر على المقصود، ويمنع من حصول الثمرة والغرض المنشود، ولا بأس أن يشارك تلك الهيئة من ترونه ممن له مزيد معرفة بما يحتاج إليه في هذا الشأن، وينبغي أن يكون من أهم ما تبحث فيه تلك الهيئة تعداد المصالح التي في هذا الغرض من جميع النواحي، ثم تعداد المفاسد جميعها التي يمكن أن توجد في هذا الغرض بدقة، حتى يصير الكلام في هذا الشأن على بصيرة وتروي ومعرفة للعواقب، ولي قصدي إلى محبة تمام هذا الغرض الذي هو كما قدمته من ضرورياته ليسلم من المفاسد ويحصل على المصالح، ولا ريب أن ما أشرتم إليه من كون تعليم ذلك في الوطن أقل مفسدة من تعليمهم في البلاد الأخرى. سدد الله خطاكم وأعطاكم من نصر الدين وتحصيل أسبابه مناكم.
(ص/ م دوسيه 40/11)





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق