4551- وجوب نشر المعرفة بين الرعية

فتاوى ابن براهيم

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء المعظم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
نرفق لكم من طيه خطاب فضيلة رئيس محكمة أبها برقم 2988 وتاريخ 16/5/82هـ حول ما رآه من تفشي الجهل بجهات عسير وتلك النواحي، وإهمال الجهات الهامة وغيرها هناك من المدارس والأئمة والمؤذنين، بالرغم من اتساع هذه المقاطعة، وأنها مترامية الأطراف، وقد انتشرت فيها المنكرات بين البادية والحاضرة لعدم وجود من يعلمهم أمر دينهم، حتى أن عقود الأنكحة تجري في بعض الجهات على غير وجهها الشرعي لعدم معرفتهم بشروط النكاح وعدم معرفة الأولياء لذلك، وذكر أنه شاهد في بلاد شهران بوادي كثيرة بعيدة عن الأسواق والمراكز الحكومية قد خيم عليها الجهل، وليس فيهم إمام ولا مؤذن ولا من يعلمهم دينهم سوى النزر اليسير من إخويا إمارة مقاطعة أبها يعملون بالدورية هناك.. الخ.
وغير خاف على سموكم الكريم ما يجب على الدولة نحو الرعية من نشر المعرفة بينهم، وإصلاح أحوالهم الدينية والدنيوية، وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم واستقامتهم، ولا ريب أن بقاءهم بمثل هذا الوضع المزري من فشو الجهل بينهم وإهمالهم بدون مدارس ولا أئمة ولا مرشدين شيء لا تبرأ به الذمة، وقد ينتج عنه ما لا تحمد عقباه من انتشار الفواحش والمنكرات والجرائم، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة، والشرور المستطيرة، وليس من صالح الدولة نفسها أن يعيش بعض رعاياها في جهل مطلبق وعماية تامة، وقد مكنكم الله – وله الحمد والمنة – وهيأ لكم أسباب العلم النافع والولاية المستقرة الثابتة ما تستطيعون به دفع كل جهل، ومحو كل ضلال، وإصلاح كل فاسد من الأحوال والأوضاع، وإننا لنأمل النظر الجدي في هذا الموضوع، وعمل ما فيه تنوير للعقول، ورفع الكابوس والجهل، وإرشاد ما فيه وإصلاح، أداءً للواجب، ورغبةً في ثواب الله... سدد الله خطاكم،ووفقكم إلى كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله.
رئيس القضاة (ص/ ق3501/3 في 20/6/1382هـ)





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق