زاد المسلم في عشرة ذي الحجة والعيد والأضحية الصفحة 1 من 2

بواسطة: محمد بن أبراهيم بن محمد المقيد

فضل عشرة ذي الحجة : عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله على وسلم قال ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني العشر قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ) رواه البخاري ، وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من ذه الأيام العشر فاكثروا فيهمن من التهليل والتكبير والتحميد ) رواه الإمام أحمد .

الأعمال المشروعة في عشر ذي الحجة : الصيام يسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل فيها ، والصيام من أفضل الأعمال .
1- التكبير والذكر : ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتسبيح والاستغفار والدعاء ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والطرق والمساجد وغيرها ويكبر كل شخص بمفرده ولا يجوز التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن السلف ذلك .
2- أداء الحج والعمرة : إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الرحام .
3- الإكثار من الأعمال الصالحة : من النوافل كالصلاة والصدقة والجهاد وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك .
4- الأضحية : في يوم النحر وأيام التشريق وهي سنة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
5- التوبة النصوح : ومما يتأكد في هذه العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب والتخلص من مظالم العباد وحقوقهم .

وقفة : حري بالمسلم أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم بالطاعات والتعرض لنفحات رب الأرض والسماوات ليحوز على رضا رب البريات .

صلاة العيد وحكمها : سمي العيد عيداً لأنه يعود ويتكرر كل عام . وصلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العم . وذهب بعضهم إلى أنها فرض عين ،ويسن للسناء حضورها .
الصيام والعيد : يحرم صيام يوم العيدين لحديث أبي سعيد في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم ( نهى عن صيام يومين : يوم الفطر ، ويوم الأضحى ) .
وقتها : من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى زوال الشمس ( أذان الظهر ) .

سنن العيد :
1- تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر .
2- أكل تمرات وتراً قبل الخروج إلى الصلاة ، وعدم الأكل قبل الخروج لصلاة الأضحى حتى يصلي ليأكل من أضحيته .
3- التكبير في الذهاب لصلاة العيد ( لغير الإمام ) .
4- المشي إليها ( عدم الركوب ) والذهاب من طريق والرجوع من آخر .
5- التجمل لصلاة العيد يلبس أحسن الثياب .
6- الاغتسال قبل صلاة العيد .
7- التكبير جهراً في طريقه إلى المصلى وحتى يخرج الإمام للصلاة .

شروط صلاة العيد : الاستيطان : بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنيةكما في صلاة الجمعة ، فلا تقام صلاة العيد إلا حيث تقام صلاة الجمعة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته ولم يصلها وكذلك خلفاؤه من بعده .
صفة صلاة العيد : ركعتان جهريتان بلا أذان ولا إقامة قبل الخطبة ، يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام ستا زوائد وفي الركعة الثانية قبل القراءة خمسا يرفع يديه مع كل تكبيرة .
سنن صلاة العيد :
1- القراءة في الركعة الاولى بـ ( سبح ) بعد الفاتحة وبـ ( الغاشية ) في الثانية ، أو ( ق ) في الأولى و ( القمر ) في الثانية .
2- التكبيرات الزوائد والقول بينهما : ( الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا ) .
3- الخطبتان : وينبغي حضورهما والاستفادة منهما علما وعملا .

التكبيرات الزوائد : سنة فإن نسي التكبير حتى قرأ سقط لأنه سنة فات محلها ، وإن أدرك الإمام راكعاً أحرم ثم ركع ولا يشتغل بقضاء التكبير ، وإن أدركه قائما بعد فراغه من التكبير لم يقضه ، وكذا إن أدركه في اثنائه سقط ما فات .
النافلة قبل صلاة العيد وبعدها : يكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها حتى يفارق المصلى ، لقول ابن عباس رضى الله عنه : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فصلى ركعتين ولم يصل قبلهما ولا بعدهما ) متفق عليه وهي تصلى في المصلى فإن صليت في المسجد فلا بد من صلاة ركعتين تحية المسجد .
قضاء صلاة العيد : يسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها لفعل أنس رضى الله عنه بأن يصليها ركعتين بتكبيراتها الزوائد ، فإن فاتته ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى ، وإن جاء والإمام يخطب جلس لاستماع الخطبة ، فإذا انتهت صلاها قضاء ولا بأس بقضائها منفرداً أو مع جماعة .
الجمعة والعيد : إذا اجتمع العيد والجمعة سقط وجوب الجمعة عمن صلى العيد على الأظهر من أقوال أهل العلم ، ويصلي مكانها صلاة الظهر .
وينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء ومن لم يحضر العيد . فإن صلى المسلم العيد والجمعة فهو أكمل لينال الأجر ويحظى بالفضيلة .
التكبير المطلق : وهو الذي لا يتقيد بوقت محدد . يرفع الرجل به صوته إلا الأنثى فلا تجهر به . فيكبر في ليلتي العيدين وفي كل عشر ذي الحجة . ويجهر به في البيوت والأسواق والمساجد .
التكبير المقيد : يزيد عيد الأضحى بمشروعيته المقيد فيه وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة ويبدأ في حق غير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق .
وأما المحرم فيبدأ من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق .
صفة التكبير : يشرع التهنئة بالعيد ، بقول : تقبل الله منا ومنكم .. ونحو ذلك من المعبارات التي لا محذور فيها .
الأضحية وحكمها : الأضحية هو ما يذبح من بهيمة الأنعام يوم العيد وأيام التشريق تقربا إلى الله ، وهي من شعائر الإسلام المشروعة بالكتاب والسنة واجماع الأمة . وهي سنة مؤكدة بحق الموسر ، ومن أهل العلم من قال بوجوبها . وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه ، ولحديث : ( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة الدم ) رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم .
الأفضل من الأضاحي : الأفضل نوعا : الإبل ثم البقر إن ضحى بها كاملة ثم الضأن ثم المعز ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة . والأفضل صفة : الأسمن الأكثر لحما الأكمل خلقة الأحسن منظرا .
السن المحدد شرعا للأضحية : الجذع من الضأن أو الثنية من غيره . فالثني من الإبل ما تم له خمس سنين والثني من البقر ما تم له سنتان والثني من المعز ما تم له سنة . والجذع ما تم له نصف سنة . فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز ولا بما دون الجذع من الضأن .
ما يجزيء عن الرجل وأهل بيته : تجزيء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته والأحياء والأموات ومن شاء من المسلمين . ويجزيء سبع البدنة أو سبع البقرة عما تجزيء عنه الواحدة من الغنم .
العيوب التي لا تجزيء في الأضحية :
العيوب التي تمنع الإجزاء أربعة : 1- العور البين 2- المرض البين .
3- العرج البين 4- الكبر المتناهي .

وتجزيء مع الكراهة :
العضباء : وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر .
البتراء : وهي التي قطع ذنبها أو بعضه أما مقطوعة الإلية من الضأن فلا تجزيء .
الشرقاء : وهي ما شقت أذنها طولا .
المدابرة : وهي ما شقت أذنها عرضا من الخلف .
المقابلة : وهي ما شقت أذنها عرضا من الأمام .
الخرقاء : وهي التي خرقت أذنها .
المُصفَرًة : وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر صماخها .
المستأصلة : وهي التي ذهبت قرنها كله .
البخفاء : وهي التي بخفت عينها فذهب بصرها وبقيت العين بحالها .
ما قطع ذكره . أما قطع الخصيتين فقط فتجوز التضحية به وهو الخصي .
الهتماء : وهي ما سقطت ثناياها أو غيرها من أسنانها .

آداب الذكاة :
1- استقبال القبلة بالذكية حين تذكيتها .
2- الإحسان في تذكيتها بحيث تكون بآلة حادة يمرها على محل الذكاة بقوة وسرعة .
3- أن تكون الذكاة في الإبل نحرا قائمة معقولة يدها اليسرى وفي غيرها ذبحا على جنبها الأيسر .
فإن كان الذابح أعسر يعمل بيده اليسرى ذبحها على الجنب الأيمن إن كان أريح للذبيحة وأمكن له .
4- قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين .
5- أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح .
6- أن يكبر الله تعالى بعد التسمية .
7- أن يسمي عند ذبح الأضحية من هي له بعد التسمية والتكبير ويسأل الله قبولها .
فيقول : بسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك ، عني ـ إن كانت له ـ إو عن فلان ـ إن كانت لغيره اللهم تقبل مني ـ إن كانت له ـ أو من فلان ـ إن كانت لغيره .

شروط الذكاة :
1- أن يكون المذكي مسلما عاقلا مميزا ذكرا أم أنثى . عدلا أم فاسقا طاهرا أم محدثا .
2- أن يكون الذبح لله فإن كان لغير الله لم تحل الذبيحة .
3- أن لا يسمي عليها باسم غير الله ، مثل أن يقول : باسم النبي أو جبريل أو فلان فإن سمى عليها باسم غير الله لم تحل وإن ذكر اسم الله معه .
4- أن يذكر اسم الله تعالى فيقول عند تذكيتها : باسم الله .
5- أن تكون الذكاة بمحدد ينهر الدم من حديد أو أحجار أو زجاج أو غيرها .
6- إنهار الدم ( أي إجراؤه بالتذكية ) .

ما يقال عند الذبح : يقول : ( باسم الله ) وجوبا و ( والله أكبر ) استحبابا ، اللهم هذا منك ولك وإن كان المذكي أخرس لا يستطيع النطق بالتسمية كفته الإشارة الدالة .
وقت الأضحية : يبدأ من صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة . فتكون أيام الذبح أربعة : يوم العيد بعد الصلاة وثلاثة أيام بعده . فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته .
تعيين الأضحية : تتعين الأضحية بأحد أمرين :
1- اللفظ بقول : ( هذه الأضحية ) قاصدا إنشاء تعيينها . فأما إن قصد الإخبار عما يريد بها في المستقبل فإنها لا تتعين بذلك .
2- الفعل : وهو نوعان :
أحدهما : ذبحها بنية الأضحية ، فمتى ذبحها بهذه النية ثبت لها حكم الأضحية .
ثانيهما : شراؤها بنية الأضحية إذا كانت بدلا عن معينة ، أما إذا لم تكن بدلا عن معينة فإنها لا تتعين بالشراء بينة الأضحية .
أحكام الأضحية بعد التعيين :
1- لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا رهنها ولا إبدالها إلا أن يبدلها بخير منها .
2- إذا مات بعد تعيينها لزم الورثة تنفيذها .
3- لا يعطى الجزار أجرته منها ويجوز أن يهدى له أو يتصدق عليه منها .
4- لا يجوز بيع لحمها ولا جلدها ولا شيء منها ، ويجوز أن ينتفع به أو يتصدق به استحبابا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ’ لا تبيعوا الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ’ رواه أحمد .
5- إن تعيبت بعد تعيينها ذبحها وأجزأته ، وإن تلفت أو عابت بفعله أو تفريطه لزمه البدل .
6- إذا ولدت الأضحية بعد التعيين فحكم ولدها حكمها في جميع ما سبق .

الأكل من الأضحية : يشرع للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق والسنة أن يأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث .
الأصل في الأضحية : مطلوبة من الحي عن نفسه وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات . وهي ليست خاصة للأموات كما يظن البعض ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يضحون عن أنفسهم وأهليهم .
الوصية بالأضحية : إن أوصى الميت بأضحية في ثلث ماله أو جعلها في غلة وقف له فإنه يجب تنفيذ ذلك ، ولا يجوز التصدق بثمن الأضحية لأنه خلاف السنة وتغيير للوصية .
الوصية بعدة ضحايا : إن كان في الوصية أو الوقف عدة ضحايا والريع لا يكفي إلا واحدة فلا بأس من جمع الأضاحي في أضحية واحدة إذا كان الموصي واحدا . وإن تبرع القائم بتكميل الثمن من عنده فحسن ، وإن لم يكف الريع أبقى المبلغ عنده للعام القادم ولو أعواما لأن هذا هو العرف .
ما يتجنبه من أراد الأضحية : إذا أراد أحد أن يضحي ودخل عليه شهر ذي الحجة فانه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شرعه واظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من اظفاره شيئا حتى يضحي) رواه مسلم .
وإذا نوى الأضحية اثناء العشر امسك عن ذلك من حين نيته . ولا اثم عليه فيما أخذ قبل النية .
الحكمة من النهي : أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله بذبح القربان ، شاركه في بعض خصائص الإحرام من الامساك عن الشعر ونحوه .
عليه التوبة إلى الله من أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه التوبة إلى الله تعالى ولا يعود ولا كفارة عليه ولا يمنعه ذلك من الأضحية .
النهي يخص المضحي فلو وكل رجل أخاه أو غيره فلا يحل للموكل أخذ شيء من شعره أو ظفره أو جلده ، أما الوكيل فلا يتعلق به النهي . إلا إذا كانت له أضحية تخصه .
كذلك النهي لا يعم زوجة المضحي ولا أولاده إذا أراد أن يشركهم معه في الثواب إلا إذا كانت لأحدهم أضحيه تخصه .







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق