مفهوم العقيدة وتسمياتها؟ الصفحة 1 من 7

بواسطة: د. ربيع أحمد

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفِره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ بلغ الرسالة، ونصَح الأمة، وكشف الله به الغمَّة، وجاهَد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، أما بعد؛ فهذه كلمة حول مفهوم العقيدة وتسمياتها؛ نظرًا لأهمية هذا المبحث لكل دارس في عِلم العقيدة، فاللهم ارزقني التوفيق والسداد. مدخل إخوَتاه، نُريد في هذه الكلمة أن نَعرف الجواب عن سؤال هام، ألا وهو ما هي العقيدة؟ وقبل أن نعرف العقيدة يَنبغي علينا أن نعلم أن كلمة العقيدة لها تعريفان: تعريف في اللغة، وتعريف في الاصطِلاح. لماذا يَذكر العلماء المعنى اللغوي للكلمة مع المعنى الاصطلاحي؟ وإن سأل سائل: لماذا يَذكر العلماء المعنى اللغوي للكلمة مع المعنى الاصطلاحي؟ فالجواب: لأجل أن نَعرِف الارتباط بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي؛ حتى يتبيَّن لنا أن المصطلحات الشرعية لم تكن خارجة عن نطاق المعاني اللغوية خروجًا كاملاً؛ بل هناك ارتباط؛ ولهذا تجد العلماء - رحمهم الله - كلما أرادوا أن يَعرفوا شيئًا قالوا: هو في اللغة كذا، وفي الاصطلاح كذا. العقيدة لغةً: أما العقيدة في اللغة، فهي على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، كقتيلة بمعنى: مقتولة، وفريضة بمعنى: مفروضة، وطبيعة بمعنى: مطبوعة، فهنا عقيدة بمعنى شيء معتقَد؛ أي: إن عقيدةً بمعنى معقودة، وأصل كلمة العقيدة مِن العَقْدِ؛ وهو الرَّبطُ، والإِبرامُ، والإِحكامُ، والتوثُّقُ، والشَدُّ بقوة، والتماسُك، والمراصةُ، واليقين والجزم. وأصل العَقْد نقيض الحل، ثم استعمل في جميع أنواع العقود في البيوعات وغيرها، ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم[1]، ويقال: عَقَده يعقِده عَقْدًا، ومنه عُقْدَة اليمين والنكاح؛ قال تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ﴾ [المائدة: 89]، وكل ما عقد الإِنسانُ عليه قلبه جازمًا به - سواءٌ أكان حقًّا أَم باطلاً - فهو عقيدة[2]. والمعتقد: مصدر ميميٌّ، بمعنى الاعتقاد؛ أي: ما يَعتقِده الإنسان. والعقيدة: الحكم الذي لا يُقبَل الشك فيه لدى معتقدِه[3]، فهي أمور وقضايا لا تقبَل الجدال ولا المناقشة. العقيدة اصطلاحًا: والعقيدة اصطلاحًا؛ أي: بين أهل هذا العلم - علماء العقيدة - لها معنيان: معنى عام يشمَل كل عقيدة، ومعنى خاص يَشمل العقيدة الإسلامية فقط، فالعقيدة بالمعنى العام هي الإيمان واليقين الجازم الذي لا يتطرَّق إليه شكٌّ لدى معتقده، سواء أكان هذا الاعتقاد حقًّا أم باطلاً. والعقيدة بالمعنى الخاص تَخصُّ العقيدة الإسلامية فقط. والعقيدة الإسلامية هي الإِيمان الجازم بربوبية الله - تعالى - وأُلوهيته وأَسمائه وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخِر، والقدر خيره وشرِّه، وسائر ما







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق