كتابات اخرى الصفحة 1 من 37

بواسطة:

حرية الصحافة
الصحافة سلطة شعبية تنهض برسالتها بحرية واستقلال من أجل تأمين وممارسة حرية الرأي والفكر والتعبير والنشر والحق في الاتصال والحصول على المعلومات الصحيحة ونشرها وتداولها كحقوق أصيلة غير قابلة للمساس بها . وتسهم الصحافة في نشر الفكر والثقافة والعلوم والارتقاء بها .

والصحافة وسيلة للرقابة الشعبية على مؤسسات المجتمع من خلال التعبير عن الرأي والنقد ونشر الأخبار والمعلومات في إطار من الدستور والقانون مع احترام المقومات الأساسية للمجتمع وحقوق وحريات الآخرين .

وحرية الرأي والتعبير مكفولة لكل مواطن ، وله أن يعبر عن رأيه بكافة الطرق كالقول والكتابة والتصوير والرسم وغيرها من وسائل التعبير .

تشمل حرية الصحافة ما يلي :

1ــ حق إصدار الصحف .

2ــ إتاحة الفرصة للمواطنين لنشر آرائهم .

3ــ حق الصحفيين في الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة وتحليلها والتعليق عليها وتداولها ونشرها في حدود القانون مع الحفاظ على قيم المجتمع وأخلاقه وأمنه القومي .

4ــ حق الصحفي في الحفاظ على سرية مصادر المعلومات .

5 ــ حرية التعبير عن الرأي والفكر دون قيود إلا ما تعلق بأمن المجتمع وأخلاقه وقيمه على الوجه المقرر قانوناً .

وكثيراً ما يسعى الحكام الراغبون في الاحتفاظ بزمام السلطة للسيطرة على وسائل الإعلام، وما يستتبعه ذلك من نفوذ وتأثير على عقول الناس؛ وفي كثير من أنحاء العالم، يتعرض الصحفيون لصنوف شتى من المضايقات، وتُوجَّه إليهم التهم الجنائية، بل وقد تعمد السلطات إلى إيقاف صدور الصحف وإغلاق دور نشرها.

أيضاً تسعى الحكومات للسيطرة على وسائل الإعلام خلال الفترة السابقة للانتخابات؛ وقد تجلى ذلك قبل الانتخابات التي جرت في رواندا في أغسطس/آب، وفي غواتيمالا في نوفمبر/تشرين الثاني. وفي الجزائر، حيث من المزمع إجراء الانتخابات قريباً، يمكن أن يواجه الصحفيون تهماً جنائية لكتابة مقالات أو رسوم كاريكاتير عن ارتفاع مستوى الفساد. وفي روسيا، بُذلت محاولات للتضييق على حرية الصحافة قبيل انعقاد الانتخابات، ولكن المحكمة الدستورية قضت في أكتوبر/تشرين الأول بعدم دستورية التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات في وقت سابق من العام.

كما يهدد الفساد والمصالح الاقتصادية حرية الصحافة؛ فقد قُتل صحفي روسي يدعى أليكسي سيدوروف طعناً في بلدة توغلياتي أثناء إعداده مقالاً عن الجماعات الإجرامية؛ وفي أعقاب مقتله، قال الأمين العام لاتحاد الصحفيين الروس إيغور جاكوفينكو ‘إن جهاز الرقابة ’غلافيت‘ قد حلت محله رقابة بندقية الكلاشنيكوف’.

ان ما يتعرض له الصحافيون يتطلب وقفة جادة وصارمة لانقاذهم من سيل الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحقهم وهم يدافعون عن حرية الكلمة وينقلون الحقيقة للجمهور - الحاضر الغايب – وفي المقابل نرى الاعلام الدولي يبث كل ما هو مسموم إلى داخل عقولنا نظراً لاطباقه السيطرة على وكالات الانباء في العالم وتشويش صورة الاعلام العربي والاسلامي في وجه الغرب. في حين ان الاعلام العربي لا يستطيع مجابهة هذا السيل الجارف والاحادي الجانب من الغرب

ولا يجوز تقليص حرية التعبير لتغدو أداة للسيطرة أو التمسك بالسلطة أو اكتسابها؛ ويجب أن تدرك الحكومات أنها لا يمكن أن تضمن الأمن من خلال تقييد حرية الصحافة، وحق الصحفيين في الحصول على المعلومات، وقدرتهم على فحص وتحليل أفعال المسؤولين والحكام.

وتعد حرية الصحافة ركناً أساسياً في حماية حقوق الإنسان؛ وتحث منظمة العفو الدولية جميع الحكومات على احترام هذا الحق واحترام التزامها بحماية الصحفيين إلا أنه بالرغم من ذلك نجد الصحافيين دائما في قفص الاتهام

فقد لقي 15 صحفياً حتفهم في كولومبيا خلال عام 2002، قتل معظمهم على أيدي الجماعات شبه العسكرية التي تحظى بتأييد الجيش وجماعات المعارضة المسلحة، حسبما أفاد المعهد الدولي للصحافة؛ كما قامت الجماعات شبه العسكرية وجماعات المعارضة المسلحة باختطاف الصحفيين في شتى أنحاء البلاد وتهديدهم ومضايقتهم؛ ففي مقاطعة أروكا، أعلنت جماعة ‘بلوكوي فينسيدوريس دي أروكا’، وهي جماعة شبه عسكرية يؤيدها الجيش، أنها تعتبر الصحفيين بمثابة أهداف عسكرية؛ وفي وقت سابق من العام الحالي، أمرت منظمة المعارضة المسلحة المعروفة باسم ‘منظمة القوات الثورية المسلحة في كولومبيا’ (فارك) والقوات شبه العسكرية الصحفيين بمغادرة المقاطعة على الفور.

وبالرغم من الإصلاحات التي أجريت مؤخراً في إندونيسيا، يتعرض الصحفيون للتهديد بالسجن؛ وحُكم على اثنين من الصحفيين بالحبس لمدة خمسة وستة أشهر مع وقف التنفيذ؛ فقد أُدين أحدهما بتهمة التشهير لقيامه بنشر رسم كاريكاتيري لرئيس مجلس النواب، أما الآخر فقد أُدين بتهمة إهانة الرئيس. ويواجه ثلاثة صحفيين آخرين حالياً تهماً تتعلق بمقال ينتقد واحداً من أكثر رجال الأعمال نفوذاً في إندونيسيا؛ وثمة مخاوف من أن تسفر مثل هذه القضايا عن إهدار حرية الصحافة في إندونيسيا.

كما وُجِّهت إلى الصحفي الروسي ‘غريغوري باسكو’ تهمة الخيانة العظمى بعد قيامه بتصوير سفينة صهريجية تابعة للقوات البحرية الروسية وهي تقوم بإلقاء النفايات المشعة والذخيرة بصورة غير قانونية في بحر اليابان عام 1993؛ وقد سُجن عام 1997، وتبنت منظمة العفو الدولية قضيته باعتباره من سجناء الرأي؛ وفي أعقاب حملات نشطة من أجله، أطلق سراحه عام 2003 بعد أن أمضى ثلثي مدة عقوبة السجن المفروضة عليه...

كم لا يخفى علينا ما تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الصحفيين في الاراضي الفلسطينية دون التفريق حتى بين صحفي اجنبي او فلسطيني ولعل مقتل داعية السلام راشيل كوري التي كانت تصور احدى البيوت المهدمة في رفح دليل واضح على ما يمارس بحق الصحافة وحرية التعبير والكلمة..

وطالت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة الكثيرين من الصحافيين العرب والأجانب والذين يعملون لدى محطات عربية وأجنبية مثل طرد الصحفي جاسم العزاوي مراسل قناة أبو ظبي الفضائية وإلغاء اعتماده من قبل مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي بحجة بثه دعاية معادية لإسرائيل والطلب منه مغادرة البلاد وذلك في 2/4/2002، وكذلك ترحيل أحمد بهادو مصور تلفزيون رويترز الذي يحمل الجنسية البلجيكية الى الأردن بتاريخ 15/8/2002 .

والامثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المجال لذكرها عبر هذه الاسطر

والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد ان لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار والآراء وتلقيها وأذاعتها في أي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

لقد دفع الصحافيون حياتهم ثمن حرية الصحافة، وجاء موتهم ليكشف كذب وتزوير ’ رسل الديمقراطية ’ سواء في مجال الأهداف المعلنة للحرب أو في مجال ’ الحرية ’ والديمقراطية . قالت كاميراتهم قبل ان تسقط أن الاحتلالات العسكرية والحروب لا تجلب غير الموت والجوع والذل والكراهية .

وأختم مقالي هذا بكلمات للشهيد الصحفي مازن دعنا الذي قُتل على ايدي القوات الامريكية بدم بارد ..

‘ليس من السهل أن تلتقط صورة .. وقد تكلفك صورة ما حياتك، ورغم ذلك، ما من شيء سيمنعني عن أداء رسالتي حتى يرى الناس بأعينهم ما يجري ويحكمون على الأحداث بأنفسهم ان العمل كصحافي ومصور في دولة يغيب عنها الأمل كفلسطين تحتاج لتضحيات كبيرة’







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق