كتاب مجموعة رسائل الصفحة 1 من 19

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة الأولى مسائل الجاهلية
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : هذه أمور خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين ، مما لا غنى عن معرفتها .
فأهم ما فيها وأشدها خطراً عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة كما قال تعالى : ’ والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ’ .
(المسألة الأولى) : أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته يريدون شفاعتهم عند الله لظنهم أن الله يحب ذلك وأن الصالحين يحبونه .
كما قال تعالى : ‘وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ’ وقال تعالى : ’ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ’ وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى بالإخلاص ، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل ، وأنه لا يقبل من الأعمال إلا الخالص ، وأخبر أن من فعل ما استحسنوا فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار .

وهذه المسألة التي تفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر ، وعندها وقعت العداوة ، ولأجلها شرع الجهاد كما قال تعالى : ’ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله كله ’ .

(الثانية) : أنهم متفرقون في دينهم ، كما قال تعالى : ’ كل حزب بما لديهم فرحون ويرون أن ذلك هو الصواب فأتى بالإجماع في الدين بقوله : ‘شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه : وقال تعالى : ‘إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ونهانا عن مشابهتهم بقوله : ’ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيانات’
ونهانا عن التفرق في الدنيا بقوله : ’ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ’ .

(الثالثة) : أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة ، والسمع والطاعة له ذل ومهانة ، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالصبر على جور الولاة ، وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة ، غلظ في ذلك وأبدي فيه وأعاد .
وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما ‘صح’ عنه في الصحيحين أنه قال : ‘إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ’ . ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها .

(الرابعة) : أن دينهم مبني على أصول التقليد ، فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم وآخرهم كما قال تعالى : ’ (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون’ وقال تعالى : ’ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ’ فأتاهم بقوله : ’ قل إنما أعظكم بواحدة وأن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ’ . الآية وقوله : ’ إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون’

(الخامسة) : أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ، ويحتجون به على صحة الشيء ، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله ، فأتاهم بضد ذلك وأوضحه في غير موضع من القرآن .

(السادسة) : الاحتجاج بالمتقدمين كقوله : (فما بال القرون الأولى) ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) .

(السابعة) : الاستدلال بقوم : أعطوا قوى في الأفهام والأعمال وفي الملك والمال والجاه فرد الله ذلك بقوله : ’ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه’ الآية ، وقوله :’ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به’ وقوله : ’ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم’

(الثامنة) : الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقوله ’ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون’ وقوله : ’ أهؤلاء من الله عليهم من بيننا’ فرده الله بقوله : ’ أليس الله بأعلم بالشاكرين’ .

(التاسعة) : الاقتداء بفسقة العلماء والعباد فأتى بقوله : ’ يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأخبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله’ وبقوله : ’ ولا تغلوا في دينكم غير الحق ، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً عن سواء السبيل ’ .

(العاشرة) : الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم كقولهم ‘بادي الرأي’ .

(الحادية عشرة) : الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم : ‘إن أنتم إلا بشر مثلنا’ .

(الثانية عشرة) : إنكار القياس الصحيح ، والجامع لهذا وما قبله عدم فهم الجامع والفارق .

(الثالثة عشرة) : الغلو في العلماء والصالحين كقوله : ’ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق’ .

(الرابعة عشرة) : أن كل ما تقدم مبني على قاعدة وهي النفي والإثبات ، فيتبعون الهوى والظن ويعرضون عما جاءت به الرسل .

(الخامسة عشرة) : اعتذارهم عن اتباع ما آتاهم الله بعدم الفهم كقولهم : ’ قلوبنا غلف’ . ’ يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول’ . فأكذبهم الله وبين أن ذلك بسبب الطبع على قلوبهم ، وأن الطبع بسبب كفرهم .







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق