كتاب الجنائز الصفحة 1 من 3

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

يستحب ذكر الموت والاستعداد له لقوله صلى الله عليه وسلم : ’ أكثروا من ذكر هادم اللذات’ رواه البخاري . ويكره الأنين لما روي عن عطاء أنه كرهه ، ولا يتمنى الموت لضر نزل به للحديث صححه الترمذي ، ويحسن الظن بربه لحديث جابر رواه أبو داود ، وقال معتمر عن أبيه أنه قال له عند موته : حدثني بالرخص . ويستحب عيادة المريض ، وإذا دخل على المريض دعا له ورقاه لحديث ثابت عن أنس : ’ اللهم رب الناس مذهب الباس ’ ألخ وحديث أبي سعيد في رقية جبرائيل قال أبو زرعة : كلا الحديثين صحيح . ويلقن إذا نزل به ‘لا إله إلا الله ’ لقوله صلى الله عليه وسلم : ‘لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ’ رواه مسلم وقال الحسن : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : ‘أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله’ رواه سعيد ، ولا يكرر علي ولا يضجره إلا أن يتكلم بشيء فيعيد تلقينه لتكون لا إله إلا الله آخر كلامه نص عليه ، قال أحمد : ويقرأون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن ويقرأ ‘يس’ وأمر بقراءة الفاتحة ويوجه إلى القبله واستحبه مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأنكره ابن المسيب فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إليها قال ألم أكن على القبلة وإلى يومي هذا؟ والأول أولى لأن حذيفة قال : وجهوني إلى القبلة ، وتغمض عيناه لحديث أم سلمة رواه مسلم . ويسارع إلى تجهيزه إذا تيقن موته لحديث : لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله ’ رواه أبو داود .
وإذا اشتبه الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه ، وإن مات فجأة انتظر حتى يتيقن موته . ويسارع في قضاء دينه لقوله عليه السلام ‘نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي ’ حسنه الترمذي . وإن تعذر استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه كفعل أبي قتادة .
ويسجى بثوب يستر جميعه لقول عائشة سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب حبرة .

ويستحب تجريده عند غسله وستر عورته لا نعلم فيه خلافاً وقال الشافعي : يغسل في قميص كما فعل به صلى الله عليه وسلم ، ولنا قول عائشة : نجرده كما نجرد موتانا قال ابن عبد البر : روي عنها من وجه صحيح ، قيل لأحمد : أيستر الصبي؟ قال : ليست عورته بعورة ، وتغسله النساء . والاستحباب أن لا يغسل تحت السماء وكان ابن سيرين يستحب أن يكون الذي يغسل فيه مظلماً ذكره أحمد . وقال أحمد : لا يعصر بطنه في الأولى ولكن في الثانية لأن الميت لا يلين حتى يصيبه الماء ، ويلف الغاسل على يديه خرقة ينجيه بها لأن النظر إلى العورة حرام فمسها أولى ، ويزيل ما على بدنه من نجاسة لأن الحي يبدأ بذلك في الجنابة ، ويوضيه لقوله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته ‘ابدأن بميامنها’ ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه في قول الأكثر . ويكون في كل الغسلات شيء من السدر ، وذكر عن عطاء أنه قيل له : إنه يبقى الشيء من السدر إذا غسله به كل مرة قال : هو طهور ، واحتج أحمد بحديث أم عطية أنه قال حين توفيت ابنته : ‘اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر ’ وقال : ‘إذا طال فينا المريض غسل بالأشنان ’ يعني أنه يكثر وسخه ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً ليشده ويبرده ويطيبه لقوله : ‘واجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً’ وإن رأى الزيادة على الثلاث لكونه لم ينق أو لغير ذلك فعل ، ويقطع على وتر لحديث أم عطية ، قال أحمد ولا يزاد على سبع خرج منه شيء أو لم يخرج ولكن يغسل النجاسة ويحشو مخرجها بالقطن . والحائض والجنب كغيرها قال ابن المنذر هو قول من نحفظ عنه ، وعن الحسن يغسل غسلين ، قال أحمد لا يعجبني أن يغسل واحدة وهذا على سبيل الكراهة دون الإجزاء لأن في حديث المحرم : ‘اغسلوه بماء وسدر’ ولم يذكر عدداً .

ويكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ولا يزيد عليها ولا ينقص منها قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر أهل العلم . وإن كفن في قميصه فلا بأس لأنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه ، وألبس ابن أبي قميصه ويجوز في ثوبين لقوله في المحرم ’ كفنوه في ثوبين ’ وأقل ما يجزيء ثوب يستر جميعه لقول أم عطية : فلماذا فرغنا ألقى علينا حقوه فقال : ’ أشعرنها إياه ’ ولم يزد على ذلك رواه البخاري ، وقوله : ’ أشعرنها ’ أي الففنها فيه . ولا خلاف أن الصبي يجزئه ثوب ،وإن كفن في ثلاثة أثواب فلا بأس، وأوصى أبو سعيد وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود ، وكان ابن عمر يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك ، فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر رأسه وجعل على رجليه حشيشاً أو ورقاً فإن لم يجد إلا ما يستر العورة سترها لأنها أهم ، وإن خرج من يسير بعد تكفينه لم يعد الغسل لا نعلم فيه خلافاً لأن فيه مشقة شديدة وإن كان فاحشاً فروي عن أحمد أنه يعاد الغسل قبل تمام السابعة وأصحابه كلهم رووا عنه لايعاد الغسل بحال ، وإن أحب أهله أن يروه لم يمنعوا لأنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظنون ولحديث جابر أنه قبل أباه والحديثان صحيحان .

قال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه يرون أن تكفن المرأة في خمسة أثواب والذي عليه أكثر أصحابنا أنها إزار ودرع وخمار ولفافتان لما روى أبو داود عن ليلى بنت قائف قالت : كنت فيمن غسل أم كلثوم فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر ، قال أحمد : لا يعجبني أن تكفن في شيء من الحرير وكرهه الحسن وابن المبارك واسحق ، قال ابن المنذر : لا أحفظ عن غيرهم خلافه ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويرسل من خلفها ، وقال الأوزاعي لا يضفر ولكن يرسل مع خديها ،ولنا حديث أم عطية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فجعلناه من خلفها ، وأما التسريح فكرهه أحمد ، وفي حديث أم عطية أمشطناها ثلاثة قرون قال أحمد : إنما ضفرن وأنكر المشط فكأنه تأول مشطناها ضفرناها .

ولا خلاف في استحباب الإسراع بالجنازة وبه ورد النص ولا يخرج عن المشي المعتاد ، وقال أصحاب الرأي : يخب به ويرمل لحديث أبي بكرة : لقد رأيتنا نرمل ترملاً رواه أبو داود ، ولنا قوله لمن فعل ذلك : ’ عليكم بالقصد في جنائزكم ’ رواه في المسند ، وعن ابن مسعود سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي في الجنازة فقال : ’ مادون الخبب ’ رواه أبو داود والترمذي وقال : يرويه أبو ماجد وهو مجهول ، واتباعها سنة هو على ثلاثة أضرب : أحدها يصلي وينصرف قال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك . الثاني أن يتبعها إلى القبر لحديث القيراطين . الثالث أن يقف بعد الدفن فيسأل الله له التثبيت كما روى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم .

ويستحب لمتبعها أن يكون متخشعاً متفكراً في مآله ورأي بعض السلف رجلاً يضحك في جنازة فقال : لا كلمتك أبداً . وأكثر العلماء يرون المشي أمامها أفضل وقال الأوزاعي : خلفها أفضل لحديث علي وحديث ابن مسعود، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمامها ، قال ابن المنذر : ثبت ذلك وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد والآخر قال أهل السنن : هو ضعيف ، قال الخطابي في الراكب : لا أعلمهم يختلفون أنه يكون خلفها لقوله صلى الله عليه وسلم : ’ الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه ’ صححه الترمذي . ويكره الركوب في اتباعها لحديث ثوبان رواه الترمذي ولا بأس في الرجوع لحديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة ابن الدحداح ماشياً ورجع على فرس صححه الترمذي . ويكره رفع الصوت عندها لنهيه صلى الله عليه وسلم أن تتبع بصوت . قال ابن المنذر : روينا عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاث : عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال ، وسمع ابن عمر رجلاً يقول : استغفر الله فقال : لا غفر الله لك رواه سعيد ، ويكره اتباعها بنار قال ابن المنذر يكرهه كل من نحفظ عنه ، فإن دفن ليلاً فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس إنما كره المجامر فيها البخور ودخل صلى الله عليه وسلم قبراً ليلاً فأسرج له سراج حسنه الترمذي . ويكره اتباعها للنساء لحديث أم عطية ، وإن كان معها منكر لا يقدر على إزالته فهل يرجع أو يتبعها ؟ فيه وجهان ، والتربيع سنة في حملها لحديث ابن مسعود رواه سعيد قال ابن المنذر : روينا عن عثمان وغيره أنهم حملوا بين عمودي السرير ، وكرهه اسحق والصحيح الأول لأن الصحابة فعلوه ، قال مالك وليس في حمله توقيف يحمل من حيث شاء ونحوه قال الأوزاعي .
ولا يستحب القيام لها لأنه آخر الأمرين قال أحمد : إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس .







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق