كتاب الاعتكاف الصفحة 1 من 1

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

لا نعلم فيه خلافاً في استحبابه ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجب على نفسه الاعتكاف نذراً فيجب عليه ، فإن نوى الاعتكاف مدة لم تلزمه فإن شرع فيها فله إتمامها والخروج منها متى شاء ، وقال مالك : يلزمه بالنية مع الدخول فيه فإن قطعه فعليه قضاؤه ، قال ابن عبد البر : لا يختلف في ذلك الفقهاء ويلزم القضاء عند جميع العلماء واحتجوا بحديث عائشة في ضرب أزواجه الأخبية فرجع فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال ، وما ذكره ليس بشيء فإن هذا ليس باجماع ولا يعرف هذا القول عن أحد سواه والحديث حجة عليه لأنه صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه وأزواجه تركنه ولا أمرن بالقضاء ، وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم فإنه كان إذا عمل عملاً أثبته تطوعاً ، ويصح بغير صوم ،وعنه لا يصح فعليها لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم ،ولا يجوز إلا في مسجد لا نعلم فيه خلافاً وتقام فيه الجماعة ، وعن الشافعي وتقام فيه الجمعة ، ولا يتعين شيء من المساجد بالنذر إلا الثلاثة لحديث شد الرحال ولو تعين غيرها لزم المضي إليه واحتاج إلى شد رحل ، وقال الشافعي في أحد قوليه : لا يتعين المسجد الأقصى لقوله : ’ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ’ وهذا يدل على التسوية بين ما عدا هذين المسجدين ،وما ذكره لا يلزم فإنه إذا فضل الفاضل بألف فقد فضل المفضول بها أيضاً ، وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم المسجد الأقصى ، فإن نذر في الأفضل لم يكن له فعله في غيره فإن نذره في غيره فله فعله فيه ..

ومن هنا إلى آخر الباب من (الانصاف ) :
قال ابن عقيل : الأحكام المتعلقة بمسجده صلى الله عليه وسلم بماكان في زمانه لقوله : ’ في مسجدي هذا ’ واختار الشيخ أن حكم الزائد حكم المزيد عليه ظاهر كلام المصنف أنه سواء نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد قريب أو بعيد عتيق أو جديد امتاز بمزية شرعية أولاً ، واختار الشيخ تعيين ما امتاز بمزية شرعية كقدم أو كثرة جمع ، فإن أراد الذهاب إلى ما عينه بنذر فاختار المصنف الإباحة في السفر القصير ولم يجوزه الشيخ .
ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام ، وقال الشيخ : إذا قرأ عند الحكم الذي أنزل الله أو ما يناسبه فحسن كقوله لمن دعاه إلى ذنب تاب منه ( ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ) وقوله عند أهمه : (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه ،ولم يره الشيخ ، والله أعلم







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق