كتاب الديات الصفحة 1 من 6

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

أجمعوا على أن دية العمد في مال القاتل ، وإن كان شبه عمد أو خطأ أو ما جرى مجراه فعلى العاقلة .

وأما الكفارة ففي مال القاتل لا يدخلها تحمل . ولا يلزم القاتل شيء من دية الخطأ . ولو شهر سيفاً في وجه إنسان أو أدلاه من شاهق فمات روعة أو ذهب عقله فعليه ديته . وإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخرّ من سطح أو نحوه فمات أو ذهب عقله أو تغفل عاقل فصاح به فعليه ديته تحملها العاقلة . ومن اضطر إلى طعام إنسان أو شرابه وليس به مثل ضرورته فمنعه حتى مات ضمنه . ومن أدّب ولده أو امرأته أو المعلم صبيه أو السلطان رعيته ولم يسرف فتلف لم يضمن . وإن أمر إنساناً أن يصعد شجرة أو ينزل بئراً فهلك لم يضمنه .

ولا خلاف أن الإبل أصول في الدية ، وأن دية الحر المسلم مائة ، ولا يختلف المذهب أن أصولها الإبل والذهب والورق والبقر والغنم ، فمن الإبل مائة ومن البقر مائتان ومن الغنم ألفا شاة أو ألف مثقال أو اثنا عشر ألف درهم .

فإن كان القتل عمداً وشبهه وجبت أرباعاً خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ، وعنه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، وإن كانت خطأ وجبت أخماساً .

وأجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل ، ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتاً من الضربة غرة عبد أو أمة قيمته خمس من الإبل . وإن سقط حياً ثم مات فديته دية حر إذا كان لستة أشهر ، فإن كان لدونها فغرة . وإن شربت الحامل دواء فألقت جنيناً فعليها غرة لاترث منها بغير خلاف . وإن جنى على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما في نقصها . وإن جنى العبد خطأ خير سيده بين فدائه بالإقل من قيمته أو أرش جنايته أو تسليمه ليباع في الجناية .

والشجاج عشر : خمس لا توقيت فيها أو لها الحارصة وهي التي تشق الجلد قليلاً ولا تظهر دما ، وثم البازلة التي يسيل منها الدم ، ثم الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد ، ثم المتلاحمة التي تأخذ في اللحم دخولا كثيراً ، ثم السمحاق التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم فلم يرد فيها توقيت فالواجب الحكومة كجراحات البدن .

وخمس فيها مقدر : أولها الموضحة التي توضح العظم أي تبرزه ففيها خمس من الإبل . ثم الهاشمة التي تهشم العظم ففيها عشر من الإبل ، ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتزيل العظام عن مواضعها فتحتاج إلى نقل العظم ليلتئم ففيها خمسة عشر ، ثم المأمومة التي تصل إلى جلدة الدماغ ففيها ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الديه وهي التي تصل إلى باطن الجوف . والحكومة أن يقوّم المجنى عليه كأنه عبد لا جناية به ، ثمَّ يقوّم وهي به قد برئت فما نقص منه فله مثله من الدية ، ولانعلم خلافاً أن هذا تفسير الحكومة . ولا يقوّم إلا بعد برء الجرح ، فإن لم ينقص في تلك الحال قوّم حال جريان الدم .

والعاقلة العصبات من النسب قريبهم وبعيدهم إلا عمودي نسبه ، وعنه أنهم منهم سموا العاقلة لأنهم يمنعون عنه ، والعقل المنع ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة والذي لم يبلغ لا يعقلان ، وأن الفقير لا يلزمه شيء . وخطأ الإمام والحاكم في أحكامه في بيت المال ، وعنه على عاقلته لحديث عمر ، ومن لا عاقلة له فهل تجب في بيت المال ؟ على روايتين .

ولا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً قاله ابن عباس ولم يعرف له مخالف من الصحابة ، ولا تحمل ما دون ثلث الدية ، وما يحمله كل واحد منهم غير مقدر فيرجع إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل . وعمد الصبي والمجنون تحمله العاقلة ، وعنه أن الصبي العاقل عمده في ماله .







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق