خطة الإنسحاب الشارونية الصفحة 1 من 4

بواسطة: فاضل بشناق

خطة الإنسحاب الشارونية
أسباب ونتائج
إن السمة التي تميز حكومة شارون هي أنها حكومة توسع وإرهاب منظم لتحقيق مصالح وأهداف الكيان الصهيوني العنصرية ، على حساب الحقوق والمصالح العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص ، وما تطرحه من مبادرات وخطط للإنسحاب لا يمكن تفسيرها على أنها نوايا حسنة ورغبة في تحقيق سلام حقيقي ونهائي وشامل ، بل إنها المراوغة والخداع ، وخطة الإنسحاب من قطاع غزة وإخلاء المستوطنات فيها لا يمكن النظر اليها على أنها خطوة ومبادرة سياسية ، لها مدلولاتها الإيجابية على الجانب الفلسطيني ، والدليل أنها مبادرة من طرف واحد غير مرتبطة بأي اتفاق مع الفلسطينيين ولا هي ترجمة لأي اتفاق أو تفاهم سابق ، وإن اخيار شارون لها يؤكد حقيقة هذه المستوطنات وتأثيرها وأهميتها الهامشي ، في صلب السياسة والإستراتيجية الصهيوني ، وإن المتتبع لحجم وطبيعة المستوطنات المزروعة والموزعة في قطاع غزة يخلص الى أن وجودها لا يشكل للكيان الصهيوني أي جدوى سياسية استراتيجية ولا أي عمق اقتصادي وبالتالي فإن انسحاب الكيان الصهيوني من قطاع غزة ، لن يخلخل المخطط الإستيطاني الصهيوني ، بشكل يؤثر في النهج والفكر القائم على الإستيطان ، والدليل على ذلك ما نشاهده من توسع وزحف استيطتني كبير في الضفة الغربية والذي لم يتوقف لحظة واحدة ، ولكن كما يبدو فإن الهدف من المستوطنات في القطاع ومن خلال النظر إلى خريطة توزيع المستوطنات في قطاع غزةكان تحقيق ما يلي :
1- التحكم في الطريق الرئيس في القطاع، وهو شارع صلاح الدين.
2- اعاقة الإتصال بين التجمعات السكانية الفلسطينية، من خلال السيطرة على الطرق العريضة الخاصة بالمستوطنات.
3- الحد من الإمتداد العمراني الفلسطيني، خاصة باتجاه الأراضي الحكومية.
4- السيطرة على مصادر المياه الجوفية.
5- فرض حالة تجعل الفلسطيني يشعر بأنه تحت السيطرة الإسرائيلية.
وينتشر في قطاع غزة 19 مستوطنة إسرائيلية يقطنها نحو 7500 مستوطن، موزعة على النحو التالي:
1- ثلاثة مستوطنات في الشمال الغربي من القطاع هي: نيسانيت، ايلي سيناي، دوغيت، يقطنها نحو 920 مستوطن، وتسيطر على مساحة من الأرض تقدر بنحو 3083 دونم.
2- مستوطنة نتساريم: تقع على بعد 4 كم إلى الجنوب من مدينة غزة، وتسيطر على مساحة من الأرض تقدر بنحو 2200 دونم ويقطنها نحو 41 عائلة.
3- مستوطنات غوش قطيف: وهي عبارة عن كتلة استيطانية مكونة من 12 مستوطنة، تقع على طول الساحل من جنوب دير البلح حتى الحدود المصرية- الفلسطينية، ويقطنها نحو ستة آلاف مستوطن وتسيطر على نحو 11% من مساحة قطاع غزة.
4- المستوطنات الوسطى، وهي مستوطنات ايرز، كفار داروم، وموراغ، وتقع على المحور الأوسط لقطاع غزة على شارع صلاح الدين، وتسيطر على نحو 2880 دونماً ويقطنها نحو 350 مستوطناً.
إن خطة الإنسحاب من قطاع غزة وجزء من شمال الضفة التي تم تسويقها شارونياً وقوبلت بالترحيب الأمريكي والتهليل العربي والقبول الفلسطيني الحذر باعتبارها لا تندرج ضمن تفاهمات خارطة الطريق ، لا يمكن النظر اليها من اطارها وعنوانها العام ليتم الحكم عليها على أنها خطوة ومبادرة في الإتجاه الصحيح من الجانب الصهيوني وبالتالي يكون للتهليل العربي والترحيب الأمريكي والقبول الفلسطيني ما يبرره سياسياً ، بل يجب النظر الى هذه الخطة _ والتي بالأساس لن تنفذ على مرحلة واحدة بل على عدة مراحل مرهونة بعدة شروط مفروضة على الفلسطينيين _ على أنها حلقة من حلقات الخداع والمراوغة السياسية التي تنتهجها الحكومة الشارونية ، والتي يسعى من خلالها أن يصور للعالم أن خطة الإنسحاب من غزة تشكل تقدماً كبيراً في السياسة الصهيونية نحو السلام مع الفلسطينيين ، وأن الفلسطينيين برفضهم هذا الإنسحاب الأحادي الجانب يبرهنون على عدم جديتهم في السلام بل دعمهم للإرهاب والمجموعات المتطرفة ، وإن المتابع للسياسة الشارونية يجد أن حكومته لم تتوقف عن سياسة مصادرة الأراضي وبناء الجدار وتوسيع المستوطنات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية في اللحظة التي يتحدث فيها عن خطة الإنسحاب من قطاع غزة ، وهذا ما يؤكد التناغم بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في موضوع الجدار والتوسع الإستيطاني وإن تصريحات المسؤولين الأمريكيين في تفهمهم لحاجة الكيان الصهيوني في توسيع المستوطنات لهو دليل واضح على التطابق في النهج والتخطيط الذي يستهدف تخفيض سقف المطالب السياسية لدى الفلسطينيين والضغط عليهم لتقديم مزيد من التنازلات ، ولكي يتم تسويق شارون لخطته عربياً ودولياً عمل على تصوير الوضع الداخلي بأنه حرج وصعب ويواجه مقاومة شديدة من قبل المتطرفين المستوطنين ، حتى أن الصحف الصهيونية وهي تتحدث عن الخطة وإجراءات تنفيذها تشير الى أن عملية إخلاء كل مستوطنة قد تتطلب تجنيد ستة آلاف عنصر من أفراد قوات الأمن (الجيش والشرطة) للقيام بمهمة إخلاء المستوطنين وذلك ضمن ‘دائرة أولى’. وأوضح رئيس هيئة الأركان الجنرال موشيه يعالون أن عناصر الإخلاء في الدائرة الأولى سيكونون غير مسلحين أثناء توجههم لتنفيذ مهمة الإخلاء. وأضاف أن دائرة ثانية تضم نحو 4300 جندي سوف تَنتشِر في الوقت ذاته حول كل مستوطنة أثناء عملية الإخلاء... وتقضي الخطة بإخلاء كل مستوطنة على حدة... وستكون هناك ‘دائرة ثالثة’، عسكرية، ستوكل إليها مهام الحراسة، على نطاق أوسع، لكتل المستوطنات وطرق المواصلات في المنطقة. ومن المقرر أن تناط مهام الإخلاء والحماية بفرقتين عسكريتين إحداهما ستتكفل بمهمة الإخلاء والثانية بمهمة الحماية.
ولكن ولتسليط الضوء على خطة شارون للإنسحاب من غزة ، لا بد من الإشارة أنه وبتاريخ 18/12/2003 أعلن أريئيل شارون للمرة الأولى في خطابه أمام ‘مؤتمر هرتسليا’ عن خطته للإنفصال من جانب واحد عن الفلسطينيين ،وبتاريخ 3/2/2004 : شارون يعلن في مقابلة صحافية (مع صحيفة ‘هآرتس’) عن اعتزامه إخلاء 17 مستوطنة في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية،







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق