هل يحتفل المسلم برأس السنة الهجرية  الصفحة 1 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحْبه. أمَّا بعدُ: فمما يُؤسِف القلب، ويُبكي العين، أن يرى الواحدُ منا تَواطؤ الكثير من أُمته على فِعْل شيء يعتقدونه هدًى، وما هو بهدًى، وبدلاً من أن يَقتفوا هدْي القرآن والسنة، يَقتفون هدي الغرب الكافر، وبدلاً من أن يَلتزموا السنة، يجتهدون في البدعة، وهم لا يشعرون، بل يعتقدون أن هذا أمرٌ محبوب مشروع. ولعل البعض يتساءَل: ما هذا الأمر الذي ظاهره أنه أمرٌ محبوب مشروع، وهو مكروه مُبتدع؟ والجواب أن هذا الأمر هو: الاحتفال برأس السنة الهجريَّة. والهدف مِن هذه الكلمة هو بيان عدم مشروعيَّة الاحتفال برأس السنة الهجرية، ومما يسترعي الانتباه أنه عند النظَر في كُتب أهل العلم، نجد عدم وجود دليلٍ من الكتاب أو السنة أو فعْل السلف الصالح على مشروعية الاحتفال برأس السنة الهجرية. ولعل البعض يمكن أن يقول: إذا لم يوجد دليلٌ مِنَ الكتاب أو السنة، أو فعْل السلف الصالح على مشروعيَّة الاحتفال برأس السنة الهجرية، فلا بأس بالاحتفال؛ لأن مسألة الاحتفالات هذه مرجعها إلى أعراف الناس، فلا بأس باستحداث احتفالات لهم للتهاني وتبادُل الهدايا، ولا سيما في الوقت الحاضر؛ حيث انشغَل الناس بأعمالهم وتفرَّقوا، فهذا من البِدَع الحسَنة والأعياد من العادات، وليس من العبادات، والأصل في العادات الإباحة. والجواب: فرْقٌ بين الاحتِفال لحدَثٍ عارض لا يتكرَّر كالزواج، وولادة المولود، وقدوم الغائب، ونجاح الطالب، والحُصُول على وظيفة، والشفاء مِنْ مرضٍ، والنجاة من هلاك، وبين تَكرار الاحتفال بحدثٍ؛ كالمولد النبوي، ورأس السنة الهجرية، ورأس السنة الميلادية، وميلاد الشخص؛ فالأول من الاحتفال المباح، والثاني يُعتبر من الأعياد المحرَّمة. وإن قيل: ليست هذه أعيادًا، بل احتفالات. فالجواب: العبرةُ بالحقائق والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، والعبرة بالمسمَّيات، لا بالتسميات، وقد سُمِّي العيد عيدًا؛ لأنه يعود كلَّ سنة بفرحٍ مجدَّد[1]، وقيل: اشتقاقه من العادة؛ لأنهم اعتادوه، والجمع: أعياد. وقال القاضي عياض: ‘سمِّي العيد عيدًا؛ لأنه







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق