د. إسلام المازني الصفحة 1 من 9

بواسطة: د. إسلام المازني

قصيدة بقلم د. إسلام المازني أرسلها من وراء الأسوار من مشفى المعتقل بين رفاق المعتقل...و قد أثارتني شجونهم...فجاءت هذه الأبيات صدىً لبوح من حولي...و ما حولي ....و أوصي نفسي الخاطئة و أحبتي بالإستغفار... وبالعلم والتوبة ....

نلقــي الشبـــاك ومـا كَلَّـت أيــادينــا
لـكـــن تشــقق بـالأشـــواق وادينــا
أين المياه زهــور الحــب قد ظمـئت
نأبى النكوص وإن جُزَّت نواصـينا
قومي فقولي أين النـور فـــي زمــنٍ
فيـه الغـراب كئيب الــذوق حــادينا
هذي يساري شُلَّت فــي حــدائـِـدهــا
فخـذي اليمـين و أشــلائي قـــرابينا
أطوي الجراح على الأيـام مرتحـــلاً
قلــبي يتوق لــربّ الــكون محــيينا
—=—
اخنق يراعي فخير الحبر ما اعتُصِرا
و اجـــرح فــؤادي تفصيلاً و تبييناً
دُكّـــوا العظــام و أعصــابي لُقَيْمَتــكم
طــاب المــذاق لقلب قد حوى طينا
أنَّــى نظــــرتُ فأوصـــالٌ ممـــزقـــة
و إذا أشحـــتُ فأســـلاك تحـــاذينا
جـاري الكريم لبيـب القــوم معتـقـل
يروي أساه لســور السجــن راوينا
نخشى الظلام و صوت السوط يخلعنا
فاشرب خليلي كؤوس الذلّ غِسلينا
—=—
سلـــوا العــــراق أأحصيــنا جنائـــزنا
تحــت السمــاء دويٌّ من تعـــازينا
عنــد الصبــاح جــراح في ضمــائرنا
و في المســـاء مسيئـــات قـــوافينا
سُـود النعـــوت جمعنـــاها مكـــابَــرة
عجــــزٌ و جهـــلٌ و إهمــالٌ ليالينا
كيف النجـــاة و ريــح الشــرق بـاردة
فالصين تصنعـنا و الغـرب يغـوينا
كنّــا الضيـــاء إذ الأكـــوان دامســـة
بشَّ السحـاب لنــا يرجو تــلاقينا
أُســـدُ النــهـار و أقـــمـار مُـرتِّلـة
لكـــن تســـربل بالأوزار راعــينا
—=—
يا قطتــي كـم يئــن المرء إن وقفــت
قبـل الوصـول مُــدِلاّت قــوافــينا
يمضي وحيـداً لا تـــؤذيه جانحـة
أم يستنيم كبـاقي القــوم (مســكينا)!
بئــس المهـاد و فــي الأثمان باهظة
ثم الجراح..جـراح الروح تضنينا
كونـي بخيـر..فــذي الأيــام زائـلة
نعم الرفيـق هـو القـرءان شـافينا
هــذي النفـوس إلى الدّيـان سـائرة
درب قصـيــر و أنفـاس و تَلْـقِــينَا
و قد أسيـر إلى الأحـداث مبتسمـاً
ملء الشفاه و ذي الخلجات تُعــيينا
لا للقنـوط و لا الأعمـاق ساخطــة
أما الدموع... فملء القلـب تفشـينا
عند الصلاة يصوم القلب عن رفثٍ
وفي الصيام صلاة القلب تضمينا
—=—
حكـم السماء مـع الأهـــواء منتــبذ
يقضـي الجهـول إذا أفتــاه غـازينا
هَـــزُّوا الرؤوس مع الإسفـاف سامدة
بئـس السعيـد رضيع الغرب قاضينا
دَاســوا العهـود مع الأعشاب إذ نهقت
في كل بث دَعَـاوَى الطيـن تزيـينا
شُـجَّ الفــؤاد بعـرض الأرض قاطبـة
رُسْــلَ السنـاءِ أَرَيْنـاهم تـدنَِّـينـا
حـقَّ العـذاب إذ الإعـراض منهجنا
ضنك الحياة و يـوم الحشـر يَعْمِـــينا
—=—
قـلبـي يـفــور و أنَّــاتـي تمـزقنـي
لـكـن سنصبـر مـا دمنـا مُحبّيـنا
إنِّـي أعيـذك بالرحمــن مــن عمـهٍ
يأس تمــركـز فــي الأحـداق يُردينا
لا تشتكي الدهــر فالأحـوال مـدرسـة
فيها العناء و طيـب العيـــش تعنــينا
هـذي الحيــاة بــراء مــن تجــاوزنـا
نشكـو الشقاء و لا نُحصِي معاصـينا
يــا قُـــرَّتي ... و لكــم فاحــت زنـابقنا
وســط البــلاء بألطــافٍ لبــاريـــنا
قومـي بليـــلك للـــرحمـــن ســاجـــدة
نــرجــو رضــاه و تَبْكِيــنا مـآقيـنا
حمــــداً لربـــك لا تُوفيـــه أحــرفنـــا
أهـــل المحــامد فــي الأكوان هادينا
—=—
* في المعجم : أنهم كانوا إذا أسروا الاسير جزّوا ناصيته . [/B][/B]







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق