بيان أن ليلة القدر لا تأتي في الليالي الشفع من العشر الأواخر صفحة 1 من 6

بواسطة: د. ربيع أحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد وردت العديد من الأحاديث تصرح بالتماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان منها ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: «من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر»، فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جبهته أثر الماء والطين، من صبح إحدى وعشرين .

و روى البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان » .

وروى مسلم عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، قَالَ: رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَاطْلُبُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا » .

وهذه الأحاديث تدل أن ليلة القدر تختص ليالي الوتر دون الشفع .

وليالي الوتر من الليالي العشر خمس ليالي ،و هي ليلة إحدى وعشرون، وليلة ثلاث وعشرون، وليلة خمس وعشرون، وليلة سبع وعشرون، وليلة تسع وعشرون ،وليالي الشفع من الليالي العشر خمس ليالي إذا كان الشهر تاما ،وأربع ليالي إذا كان الشهر ناقصا ،وهذه الليالي هي : ليلة اثنتين وعشرين و ليلة أربع وعشرين وليلة ست وعشرين و ليلة ثماني وعشرين و ليلة ثلاثين .

و ليالي الوتر يمكن أن تُحسب إذا عُدت الليالي من أولها أي باعتبار ما يمضى من الليالي العشر فتكون الليالي الوتر الليلة الأولى و الثالثة والخامسة و السابعة و التاسعة أي ليلة 21 و 23 و25 و27 و29 ويمكن أن تُحسب إذا عُدت الليالي من آخرها أي باعتبار ما يبقي من الليالي فتكون الليالي الوتر تاسعة تبقي من العشر و سابعة تبقي من العشر و خامسة تبقي من العشر و ثالثة تبقي من العشر وليلة تبقي من العشر .

وأدعى بعض العلماء كابن تيمية أن ليلة القدر تكون في الشفع كما تكون في الوتر ،و قالوا إذا كان الشهر كاملا تكون الليالي الوتر باعتبار ما بقى هي ليالي شفع أي تكون ليلة اثنتين وعشرين و ليلة أربع وعشرين وليلة ست وعشرين و ليلة ثماني وعشرين و ليلة ثلاثين حيث ليلة اثنتين وعشرين تاسعة تبقي من العشر و ليلة أربع وعشرين سابعة تبقي من العشر و ليلة ست وعشرين خامسة تبقي من العشر و ليلة ثماني وعشرين ثالثة تبقي من العشر و ليلة ثلاثين ليلة تبقي من العشر ،وهذا هو موضع الإشكال والخلاف.

وقالوا أيضا إذا كان الشهر ناقصا تكون الليالي الوتر باعتبار ما بقى ليلة إحدى وعشرون، وليلة ثلاث وعشرون، وليلة خمس وعشرون، وليلة سبع وعشرون، وليلة تسع وعشرون حيث ليلة إحدى وعشرون تاسعة تبقي من العشر ،و ليلة ثلاث وعشرون سابعة تبقي من العشر وليلة خمس وعشرون خامسة تبقي من اعشر ، وليلة سبع وعشرون ثالثة تبقي من العشر، وليلة تسع وعشرون ليلة واحدة تبقي من العشر ،وهذا لا إشكال فيه .

واستدل هؤلاء العلماء بما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض، ثم أبينت له أنها







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق