الرقية الشرعية الصفحة 1 من 4

بواسطة: الدكتور محمد الأشقر

الرقية الشرعية
إن المتأمل في سنن الله ليعلم أن البلاء سنة من سننه الكونية القدرية ، ويقول الله عز وجل : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والانفس والثمرات وبشّر الصابرين) ويخطئ من يظن أن الصالحين من عباد الله هم أبعد الناس عن المصائب والبلاء ، سُئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : ( الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس ، يُبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابةً زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقةً خفف عنه ) ، وهو من علامات حب الله للعبد ، قال صلى الله عليه وسلم : ( وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ) ، وهو من علامات إرادة الله بعبده الخير ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبده الشرك أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة ) ، والبلاء كفارة للذنوب مهما صغرت، قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر الله بها سيئاته كما تحُط الشجرة ورقها ) .
ولذلك فإن المسلم المبتلى إن كان صالحاً فالبلاء تكفيرٌ لسيئاتٍ مضت ، أو رفعة في الدرجات ، وإن كان عاصياً فهو تكفير للسيئات ، وتذكير بقصر الدنيا ليقع عن السيئات .
الوقاية : ينبغي علينا أن نعرف أسباب الوقاية من العين والسحر قبل وقوعهما ، ونعمل بها ، وكما قيل : ( الوقاية خير من العلاج ) وتكون الوقاية بأشياء كثيرة منها:
* تقوية النفس بالتوحيد ، والإيمان بأن المتصرف بالكون هو الله ، والإكثار من الحسنات .
* إذا اشتهر عن إنسان أنه عائن أو ساحر فإنه يجتنب من باب فعل الأسباب وليس خوفاً .
* ذكر الله والتبريك عند رؤية ما يعجبه ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأى أحدكم من نفسه ، أو ماله أو أخيه ما يعجبه ، فليدْع بالبركة ، فإن العين حق ) .
* ومن أسباب الوقاية من السحر ، التصبح بسبع تمرات من (عجوة) المدينة النبوية .
* اللجوء إلى الله والاستعاذة به من العين والسحر ، والمحافظة على الأذكار والتعاويذ في كل يوم وليلة صباحاً ومساء ، وهذه التعاويذ والأذكار لها أثر يزيد وينقص بحسب أمرين : 1- الإيمان بأن ما جاء فيها صدق وحق ، وأنه نافع بإذن الله ، وعلى قدر الإيمان يكون التأثير . 2- أن ينطق لسانه بهذه الأذكار والتعاويذ وقلبه حاضر ، لأن هذه الأذكار دعاء ، والدعاء لا يستجاب من قلبٍ غافل لاهٍ ، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، وعلى قدر حضور القلب يكون التأثير بإذن الله .
وقت الأذكار والتعاويذ : أما أذكار الصباح فإنها تقال بعد صلاة الفجر ، وأما أذكار المساء فإنها تقال بعد صلاة العصر ، وإذا نسي المسلم أن يقولها أو غفل فليقلها عند تذكره لها .
علامات الإصابة بالعين وغيرها : ليس هناك تعارض بين الطب وبين الرقية الشرعية ، فالقرآن فيه شفاء من الأمراض العضوية والأمراض الروحية ، وإذا كان الإنسان سليماً من الأمراض العضوية فإن الأعراض تكون غالباً على هيئة صداع متنقل ، صفرة في الوجه ، كثرة التعرق والتبول ، ضعف الشهية ، تنمل أو حرارة أو برودة في الأطراف ، خفقان في القلب ، ألم متنقل في أسفل الظهر والكتفين ، حزن وضيق في الصدر ، أرق في الليل ، انفعالات شديدة من خوف وغضب غير طبيعي ، كثرة التجشؤ ، والتنهد ، حب الانعزال ، الخمول والكسل ، الرغبة في النوم ، ومشاكل صحية أخرى لا سبب طبي لها ، وقد توجد هذه العلامات أو بعضها بحسب قوة المرض وضعفه ، ولا بد للمسلم أن يكون قوي الإيمان قوي القلب لا تدخله الوساوس ، بأن يوهم نفسه أنه مصاب بمرض ما بمجرد إحساسه بأحد هذه الأعراض ، لأن مرض الوسواس من أصعب الأمراض علاجاً ،وقد توجد بعض هذه العلامات عند بعض الناس وهم أصحاء ، وقد توجد ويكون السبب مرضاً عضوياً ، وقد توجد ويكون السبب فيها ضعف الإيمان ، مثل ضيق الصدر ، وقلة الرزق ، والحزن ، والخمول وغيرها ، فعليه بمراجعة حساباته مع الله عز وجل .
فإذا كان المرض بسبب العين ، فإن العلاج بإذن الله يكون بأحد أمرين :
1- إن عرف العائن : فإنك تأمره أن يغتسل ، وتأخذ هذا الماء ثم تغتسل به .
2- وإن جهل العائن : فإن الاستشفاء يكون بالرقية ، والدعاء بأن يكشف الله كربه .
وأما إن كان المرض سحراً ، فإن العلاج بإذن الله يكون بأحد امور :
1- أن يعلم محل السحر : فإذا وجده فك عقده وهو يقرأ المعوذتين ثم أحرقه .
2- الرقية الشرعية : وخاصة بالمعوذتين وسوف تأتي .
3- النشرة : وهي نوعان : أ- محرم : وهو حل السحر بالسحر ، والذهاب إلى السحرة لفكه . ب- جائز : منها أخذ سبع ورقات سدر ودقها بين حجرين ، ثم القراءة عليها ثلاث مرات بسورة الكافرون والإخلاص والفلق والناس ، ثم جعلها في ماء ، ثم الشرب والاغتسال منها ، وتكرار ذلك حتى الشفاء إن شاء الله .
4- الاستفراغ بالمسهلات : إن كان السحر في البطن ، وبالحجامة إن كان في غيره .
الرقية : شروط الرقية : 1- أن تكون بأسماء الله وصفاته . 2- أن تكون باللسان العربي ، أو بما يفهم معناه . 3- الاعتقاد بأن الرقية لا تؤثر بنفسها ، وأن الشفاء من الله .
شروط الراقي : 1- يستحب أن يكون مسلماً صالحاً تقياً في نفسه ، وكلما أصلح كان أثر الرقية أقوى . 2- أن يتوجه أثناء الرقية إلى الله بصدق ، بحيث يجتمع فيها القلب مع اللسان ، والأفضل أن يرقي الإنسان نفسه ، لأنه لا أحد يحس باضطراره وحاجته بمثل ما يحس هو بنفسه ، ، والله عز وجل وعد المضطرين بالإجابة ، وغالباً ما يكون الراقي مشغول القلب .







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق