عرفات والقضية الفلسطينية الصفحة 1 من 5

بواسطة: فاضل بشناق

ياسر عرفات أبو عمار إسم ارتبط بمرحلة حملت معها مفردات القضية الفلسطينية ، بكل مفاصلها وركبها ، ومساراتها ومفارقها ومنعطفاتها ، وكل إشارات المرور والتوقف فيها ، ومطباتها السياسية والتكتيكية والإستراتيجية ، وكهوفها وأوكارها ، ومزالقها ومنجزاتها ومناقبها ومثالبها ، وما حملته في بطنها ، أو قذفته ، أو داسته في أقدامها ، أو طوت صفحاته لكي ينسى من ذاكرة الزمن ، أو رسخته في عقول الجيل ليورثه لمن بعده ، إنه رجل المتناقضات ، فهو مجهول معلوم ، غامض مفهوم ، ثابت متحرك ، في تقاسيم وجهه تلمح كل دلالات الفصول الأربعة ، فهو حار جاف كالصيف ، شاحب الطيف كالخريف ، ندي راشح كالشتاء ، وديع مقبل كالربيع ،وإنه في السياسة ينتمي للمدرسة الزئبقية المهجنة بلقاح المدرسة الخيالية المرتكزة على أسس المدرسة الإنفعالية ذات الجذور الديموكتاتوية ، فكانت القضية الفلسطينية تدور في فلك هذه المدرسة اللامنهجية التي حملت إسمه ، وعاش ياسر وله على مائدة الساسة الدولية أجندته بكل شعاراتها الثورية ذات المفعول الثلاثي الملتهب والدافئ والبارد ، وفارق الحياة السياسية بساحاتها الثلاث، الفلسطينية والعربية والدولية، بعد ان انفرد بالاولى أربعة عقود متتالية، وكان ركنا أساسيا من أركان الثانية، وبقي نجما لامعا من نجوم الثالثة .إنه في لحظة واحدة تراه الرحى وبأخرى تجده الحب تحت الرحى ، فهو في الواقع رمز وخيال ، وفي الصمت صوت له دلالات الواقع ، لا يعرف صديقه كيف يفجر فيه مشاعر الحب ، أو كيف يهدئ من حمم بركانه الثائر ، فكيف بعدوه يحدد لغة الحوار معه ، ومفرداتها مبعثرة لا يحويها قاموس سياسي واحد ،
وكما كان «ابو عمار» مدار جدل وخلاف في حياته، فسوف يكون كذلك بعد رحيله، سواء في تقييم خصاله الشخصية او تقدير صفاته القيادية او محاسبة مواقفه السياسية او متابعة أدائه السلطوي، بين من يرى في غيابه خسارة فادحة لا تعوض لرجل اختصر آمال الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية باقامة دولته المستقلة على أرضه المجتزأة ولم تكتمل بعد ، ومن يرى في الموت خروجا لائقا من مأزق استحالت معالجته لفترة طويلة .
لقد اتقن ياسر عرفات لعبة التوازنات العربية والدولية فنجا من تناقضاتها، وان كان الشعب الفلسطيني دفع ثمنا للكثير منها. ويمكن ان نسجل لعرفات مواقف عدة على هذا الصعيد:
1- لم يقبل إعادة تقسيم فلسطين مرة ثانية، من خلال اقتطاع مساحات جديدة من اراضي 1967 رغم توقيعه على اتفاقية اوسلو .
2- لم يقبل التخلي عن حق العودة خارج إطار حل شامل وكان هذا الموقف الرصاصة التي قتلته سياسياً لدى الأوساط الدولية والعربية المنضوية تحت الإرادة الأمريكية .

3- لم يقبل اي حل ينتقص الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ولو اقتضى الامر العودة الى نقطة الصفر.
4- لم يقبل حلا يستثني مفهوم «القدس الشريف» الذي ينادي به دائما.
5- لم يقبل مبدأ قمع الانتفاضة، ما لم يكن الثمن تسوية متوازنة.
من هو إذن أبو عمار الإنسان والقائد ؟ ،
الميلاد
بكل صراحة أقول أنه لا يعرف على وجه اليقين مكان ولادة ياسر عرفات (أبو عمار ) ، وهذا أمر يجب ألا يكون ، خاصةً أنه يتعلق بشخص قيادي الكل يسعى ويحب أن بعرف كل التفاصيل والجزئيات عنه وخمسون سنةً من العمل السياسي والثوري هي فترة طويلة ومناسبة للتحقق وقطع الشك باليقين ، خاصةً من جانبنا نحن الفلسطينيين ، ولكن على العموم فقد انقسمت الآراء حول مكان ولادته الى رأيين الأول يرى أنه ولد في القدس والثاني يرى أنه ولد في القاهرة ، والأغلب أنه ولد في القاهرة في الرابع والعشرين من أغسطس/ آب عام 1929، في حي السكاكيني شارع البارون في القاهرة نسبةً الى بانيه الثري حسيب السكاكيني ، وان والده كان يعمل بتجارة التحف والمتعلقات الدينية وهي التجارة التي عمل بها في القدس وغزة من قبل ، وعلى موقعه على الإنترنت أكد عرفات، انه من مواليد القدس يوم 4/8/1929 ،رغم أن شهادة الدراسة تشير الى أنه ولد في القاهرة ، وقد سجل في جواز سفره انه ولد بالقدس لدى اهل والدته وهي من عائلة أبو السعود المقدسية ، لأب كان يعمل في التجارة ، وهاجر إلى القاهرة عام 1927 وعاش في حي ألسكاكيني. لكن اكتشاف شهادة ولادته ومستندات اخرى من جامعة القاهرة قد انهى الشك في مكان ولادته (حيث ان كاتب سيرته الن هارت يؤكد انه ولد في القاهرة).وعندما توفيت والدته أرسله والده إلى القدس، ويعد عرفات السادس بين أخوته الأشقاء. فقد سبقته شقيقته الكبري الحاجة إنعام والتي كانت بمثابة الأم له بعد وفاة والدته عام 1933 وعمره أربع سنوات وكرست حياتها لرعايته خاصة انها لم تنجب وقد أطلق عليها بعد الثورة (أم المؤمنين) وعاشت حياتها كلها في منزل العائلة بمصر الجديدة وانتقلت إلي قطاع غزة بعد عودة عرفات عام 1994 حتي توفيت بها عام 1999 ودفنت في مدافن العائلة في خان يونس ثم يأتي بعد الحاجة إنعام شقيقه الاكبر جمال الذي حمل اسم (أبو رؤوف) وعمل مديرا لمكتب فتح في كل من القاهرة والخرطوم وتوفي منذ اكثر من 20 عاما ودفن بالمملكة العربية السعودية. وبعد أبو رؤوف كان شقيقه مصطفي الذي توفي في مصر منذ خمسة عشر عاما ودفن بمدينة نصر. ثم تأتي شقيقته يسرا وهي متزوجة من ابن عمها الاستاذ جرير القدوة الذي عمل مدرسا في مصر وليبيا والكويت لاكثر من اربعين عاما وهو الآن مستشار لعرفات لشئون التعليم وقد أقامت الأسرة في مصر وانتقلت إلى الإقامة في غزة بعد اقامة السلطة عام 1994 ، وقد حملت السيدة يسرا لقب (أم ناصر) نسبة إلي ولدها الدكتور ناصر القدوة الذي يشغل منذ سنوات منصب مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك. وتوفيت السيدة يسرا بالقاهرة قبل سنوات ونقل جثمانها ليدفن إلى جوار شقيقتها الحاجة إنعام.ولم يتمكن عرفات من المشاركة في مأتمها بالقاهرة او غزة حيث كان محاصرا في مقره بالمقاطعة في رام الله. وتأتي بعد ذلك شقيقته خديجة التي انتقلت من مصر إلى غزة منذ عودة السلطة وتقوم بنشاط اجتماعي حيث تشرف على عدة أنشطة لرعاية الاسري والمعوقين من خلال جمعيات أهلية كما تبنت إنشاء مكتبات للأسرة والطفل في الأراضي المحتلة ، أما الشقيق الأصغر لياسر عرفات فهو الدكتور فتحي وقد تخرج في كلية طب قصر العيني وشارك عرفات مسيرة نضاله وأسس عام 1968 الهلال الأحمر الفلسطيني وأصبح رئيسا له وتمكن من إقامة مستشفيات وعيادات في كل من مصر وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة وعمل على تخريج أطباء وممرضين وفنيين طبيين كانوا عماد وزارة الصحة الفلسطينية بعد قيام السلطة.وقد أقام الدكتور فتحي مع زوجته المصرية وولديه بالقاهرة وقد توفي قبل يومين من وفاة عرفات بمستشفى ناصر بالقاهرة.ولياسر عرفات ثلاثة أخوة غير أشقاء فقد تزوج والده بعد وفاة والدته من سيدة مصرية أنجب منها شقيقه محسن والذي يعمل ويقيم بدولة الإمارات وشقيقتيه مديحة وميرفت وهما متزوجتان وتقيمان بالخليج.
الإسم
لعرفات اسم اشتهر به ولازمه حياته وبقي لصيقاً به حتى بعد وفاته ذلكم هو أبو عمار ، وهو الإسم الذي لا يختلف حوله اثنان ، ولكن هذا الإسم لا يمثل الا لقباً ورمزاً سياسياً لهذا الرجل القائد ، أما اسمه الحقيقي فهناك عدة أسماء عرف بها ياسر عرفات الأمر الذي أثار عدداً من التساؤلات الغامضة حيناً والمشككة حيناً آخر ومن هذه الأسماء :
حسب المصادر الفلسطينية هو ‘محمد ياسر’ عبد الرؤوف القدوة الحسيني ، واشتهر باسم ياسر عرفات،
وهناك من يذكر أن اسمه الحقيقي هو (محمد عبد الرحمن ) عبد الرؤوف القدوة الحسيني و محمد عبد الرحمن هو اسمه الأول وهو اسم مركب .
وهناك من يذكر أن اسمه الحقيقي محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة ،
وهناك من يذكر أن عرفات اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرؤوف بن عرفات القدوة الحسيني ، والقدوة (اسم عائلته) من مدينة خان يونس بقطاع غزة وهي احد فروع عائلة الحسيني المقدسية والحسيني ( اسم عشيرته )،
وهناك من يذكر أن اسمه الحقيقي محمد عبد الرؤوف قدوة الحسيني على اعتبار أن قدوة اسم جده .
وعلى موقعه على الإنترنت يؤكد عرفات، أن اسمه الحقيقي محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني،
وهناك من يؤكد أن اسم عرفات عبد الرؤوف ولا يوجد في اسمه محمد ولا عبد الرحمن .وإن بعض المؤرخين ذكروا أن كلمة قدوة هي اسم لمنطقة في المغرب ولكن هذا لا يعني أنه ولد في المغرب ، ويذكر أن الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين أكد ان عرفات لا يمت الى عائلة الحسيني بصلة ، وورد ذلك في كتاب ياسر عرفات والحل الصهيوني لقضية فلسطين .مطبعة الزرعي - دمشق 1999 للكاتب الدكتور غازي حسين احد موظفي منظمة التحرير بدمشق.ويقول ابو ريش ‘كاتب سيرة عرفات’ انه لا يوجد صلة بين عرفات وعائلة الحسيني المشهورة في القدس .واتخذ اسم ‘ياسر’ وكنية ‘أبو عمار’، أثناء دراسته في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، إحياءً لذكرى مناضل فلسطيني قتل وهو يكافح ضد الانتداب البريطاني .
إن الإختلاف في مكان ولادة وإسم عرفات الحقيقي شكل لدى البعض مبرراً لطرح تساؤلات بريئة حيناً وتحمل إيحاءات تشكيكية تسعى الى بناء صورة من الغموض السلبي في شخصية عرفات حيناً آخر ، ولكنني أرى أنه كان من الأولى الآ نقع نحن الفلسطينيين بهذه التباينات والإختلافات وكان حرياً بالمؤسسة الفلسطينية أن تقف عند الحقيقة لا أن تنجرف وتخرج هي الأخرى على الشعب بعدة أسماء للراحل عرفات إذ لايعقل أن يعيش الشعب حائراً لا يعرف عن رئيسه إلا الغموض في حياته وحتى في وفاته ،كما هو الأمر في حقيقة مرضه وسبب وفاته .
الحياة الاجتماعية.. وقصة زواجه من سهى
لقد أمضى عرفات أكثر من 60 سنة من عمره عازفاً عن الزواج ، حتى قيل أنه متزوج من القضية الفلسطينية ، لكنه عام 1990 تزوج ياسر عرفات من السيدة سهى الطويل التي يكبرها بأربعة وثلاثين عاما ، وأنجب منها بنتا واحدة اسمها زهوة . ومسألة زواجه رتبتها ريموندا الطويل والدة سهى فهي تعرف من اين تؤكل الكتف لذا زوجت ثلاثة من بناتها لثلاثة من زعماء المنظمة كان على راسهم ياسر عرفات .كان عرفات مشهورا بين القادة الفلسطينيين بأنه الاعزب الوحيد بينهم ولكن ريموندا الطويل نجحت بوضع سهى الطويل في طريق عرفات الذي لم يتمكن من مقاومة جمالها الاخاذ فتزوجها سراً لكن ريموندا سربت الخبر الى جريدة اسرائيلية وتم وضع عرفات أمام الأمر الواقع واضطر بعد سقوط طائرته في ليبيا الى الاعلان عن زواجه من سهى بل وادلى بتصريحات لمجلة الرجل التي تصدر في لندن حول علاقته بسهى وان الرئيس استقبل مندوب المجلة في بيته وسمح له بالتقاط صور ملونة له ولسهى ولامها نشرت كصور غلاف للمجلة المذكورة وان مكاتب المنظمة ساهمت في توزيع العدد المذكور من مجلة الرجل والتي يباع العدد الواحد منها بحوالي عشرين دولارا ، لقد خططت ريموندا الطويل التي كانت تمتلك وتدير مؤسسة إعلامية في واشنطن لتزويج سهى لعرفات وبدأ المخطط بإرسال سهى الى باريس حيث يكثر الرئيس من زياراته الى فرنسا ، وهناك تم تقديم سهى له كمترجمة وذلك من خلال إبراهيم الصوص مدير مكتب المنظمة في باريس وهو في الوقت نفسه زوج ناديا أخت سهى ، وفعلاً تم تعيين سهى سكرتيرة ثم مديرة للشئون الاقتصادية والمالية ، وظلت سهى حتى اليوم تتنقل بين قصرين واحد في سويسرا والثاني في باريس وتعيش حياة البذخ والترف والشعب الفلسطيني يعاني ويلات الحصار والقتل والتجويع وزوجها محاصر في مقره الذي لم يخرج منه الا للعلاج ولم يعد اليه الا ميتاً.وتربط سهى صداقة بالراقصة المصرية فيفي عبده وإن شاعرها المفضل هو محمود درويش وكاتبها الذي تقرأ له هو محمد حسنين هيكل . وهواياتها سماع الموسيقى والغناء وتحب سماع شارل أزنافور وعمرو دياب ، وعن أول لقاء لها بعرفات قالت: كان ذلك في باريس بدأت أتعلم أصول الصحافة وأقوم بنشر أخبار الأراضي المحتلة، وكنت على اتصال مستمر بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس باعتبارها من أهم المصادر الصحفية، وكان أول عمل صحفي ناجح لي هو إجراء حوار طويل مع أبي إياد ثم حوار آخر مع أم جهاد، وقد زرت تونس أكثر من مرة في عام 1988 كانت السفارة الفلسطينية في باريس قد بدأت تستعد لترتيب زيارة ياسر عرفات لفرنسا.وقد حرصت على تغطية أنباء الزيارة وقد علم أبو عمار إجادتي للغة الفرنسية، واستعانت بى السفارة الفلسطينية للقيام بمهمة أعمال البروتوكول في الجناح المخصص للزعيم عرفات والوفد المرافق له ثم اختارنى بعد ذلك أبو عمار للعمل في الدائرة الاقتصادية التابعة للمنظمة في تونس. وعن قرار الزواج منه قالت: بدأت أقترب من عرفات بحكم عملى ونشاطي: كنت في بعض الأحيان ضمن الوفد الفلسطيني المرافق للرئيس في رحلاته الخارجية، وكنت أحضر الاجتماعات، وأشارك عند اللزوم في أعمال الترجمة. وفي عام 1990 فاتحني في أمور الزواج فكانت مفاجأة مثيرة بالنسبة لي، قد أحببته ولم أتردد لحظة واحدة.ولم أشعر لحظة واحدة بمسألة فارق السن فزوجي متجدد دائما أفكاره متدفقة، أحاسيسه، نجاحاته، تحركاته كلها نبض وحياة وربما من الصعب أن تجد كل هذه الحيوية والحياة التى لها معنى كبير مع شاب صغير والحياة مع ياسر عرفات تجعلك تعيش أحزانه وانجازاته وتتابع أفكاره في القضايا الكبرى ولا تشعر بأي ملل فحياتي معه مليئة بالأحداث والأفكار والأحلام، أما فيما يتعلق بالديانة فإنني كنت مسيحية من كنيسة اليونان الأرثوذكس قبل الزواج من أبي عمار والاسلام لا يحرم على المسلم الزواج من مسيحية واعتنقت الاسلام احتراما لزوجى الذي يعرف الانجيل عن ظهر قلب ولم أتزوجه رغبةً في المال فأنا غنية من أسرة برجوازية فلسطينية ووالدي أحد أكبر إقطاعيي فلسطين في فترة الإقطاع وكان مدير فرع البنك العربي في اربد، .وفي عام 1990 كان يوما عاديا جدا وكنا في تونس واستدعى أبو عمار شيخا وشهودا من حراسه فقط كنت أرتدى فستانا عاديا بسيطا، كان هو يرتدى ملابسه العسكرية والكوفية التقليدية فوق رأسه، ولم تدق الطبول ولم نزف كأي عروسين كنا في حالة زواج سري بكل معنى السرية، وأرجعت سرية الزواج الى أن أبا عمار قال لها أن هناك ظروفا تمنع الاعلان، كانت الانتفاضة، والناس جرحى وشهداء والبيوت حزينة، بعدها حرب الخليج كانت الأوقات غير مناسبة وكان هو حريصا على مشاعر الناس، كانت المشكلة في التوقيت. وتقول أنها ومنذ أن تزوجت ياسر عرفات لم نقض يوما كاملا معه بمفردنا، وعن طفلتها زهوة قالت سهى عرفات: إنها ديكتاتور داخل المنزل، تبدو أكبر من سنها كثيرا فهي تقرأ القصص والتاريخ بمساعدتي تتكلم الانجليزية والفرنسية وهي طليقة اللسان بالعربية، تجد متعة شديدة وهي تبحر في عالم الانترنت على المواقع التي تهتم بالأطفال خصوصا موقع ديزني لاند الذي تحب أن تشاهده كثيرا، هي صاحبة الأمر والنهي ولا يستطيع أحد أن يرفض لها طلبا حتى لو كان الرئيس نفسه ونحن لا نرى الرئيس كثيرا حتى وهو داخل المنزل فهو يجلس في مكتبه فترات طويلة، أراه مثل راهب يعيش في صومعته ولكنه لا ينسى أبدا أن يجلس ولو قليلا الى زهوة التي يفتخر بها ويحبها كثيرا، وزهوة أريدها أن تتعلم اللغات والموسيقى والقرآن والتوراة والانجيل ليس لأنها ابنة ياسر عرفات ولكن لأن هذا يعني بالنسبة لي التحدي الحقيقي لكل مخاوفي .
لقد كانت سهى تشكل نقطة غامضة في حياة عرفات التي تعرف عليها قبل عشرين عاماً عندما كانت تدرس في جامعة السوربون ، فقد اشتهرت سهى بحبها للبذخ وحياة الترف واقتناء المجوهرات وقد ذكر عنها أنها أهدت إلى زعيمة الشر وعميدة عائلة الشر ‘’ برابارا بوش’’ قرطا من الماس بملايين الدولارات من دم الشعب الفلسطيني ، كما كانت شغوفةً بالثياب الباهظة الثمن، وبحبها للمال وعقد الصفقات التجارية، وهذا ما جعلها تتدخل في الشئون المالية للسلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي حولها الي نقطة ضعف ضد عرفات هاجمته وسائل الاعلام الاسرائيلية كثيرا من خلالها.. الا ان اكبر تدخل لها كان عندما اسندت احد مشاريع الاتصالات الهامة داخل الاراضي الفلسطينية لاحدي الشركات الامريكية.. مما اثار غضب الرئيس عرفات الذي أصر على إسناد ذلك المشروع الى شركة فلسطينية وهو ما قد كان.. الا ان الشركة الامريكية رفعت دعوي قضائية ضد السلطة الفلسطينية حصلت من خلالها علي 18 مليون دولار تعويضا.. اضطر الرئيس عرفات الى دفعها من اموال السلطة الفلسطينية.. وهو ما دفعه الي طردها خارج الاراضي الفلسطينية، كان ذلك عقب ايام من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، لتختفي بشكل كامل عن الانظار.لكنها عادت مجددا للظهور على الساحة عندما قررت العودة الي رام الله لاصطحاب زوجها الى مستشفي بيرس العسكري في فرنسا. ولأسباب غير واضحة حاولت سهى استعداء جميع رموز السلطة الفلسطينية عندما اتهمت في رسالة مباشرة الي الشعب الفلسطيني رموز السلطة بالسعي الى دفن عرفات حيا واصفة اياهم بالمستورثين.. الا ان السهم ارتد اليها فبدلا من ان تثير تلك الاتهامات تعاطف الشعب الفلسطيني معها اثارت حنق الجميع ضدها.. حتي النساء تظاهرن منددات بتصريحاتها المعادية قائلين لها أين كنت يا سهى وزوجك محاصر.. ومن ناحية أخرى فقد شكل تمسكها بفرض سرية تامة حول الحالة الصحية لعرفات اعتقاداً لدى الكثير من المسؤولين الفلسطينيين بأنها تسعى من وراء ذلك الحصول على ثروات الرئيس عرفات الشخصية وحساباته البنكية التي تزعم مصادر إسرائيلية أنها تصل الي مليار دولار موزعة علي حسابات سرية في عدد من بنوك العالم. بينما قدرتها صحيفة (فوربس) الامريكية بـ 200 مليون دولار واضعة اياه في المرتبة التاسعة بين أكثر الحكام ثراءً . وإن ما اشيع حول عقد صفقة تعويضية بينها وبين السلطة ممثلةً برئيس وزرائها أبو قريع إن صحت يؤكد هذا الإعتقاد فقد ذكرت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية أن الصفقة تتضمن حصول سهى على سبعة ملايين جنيه إسترليني فورًا بالإضافة إلى 800 ألف جنيه إسترليني سنويًا حتى بلوغها سن التقاعد، ثم يصرف لها 300 ألف جنيه إسترليني سنويا.كما تضمنت وضع ابنة عرفات على قائمة نفقات السلطة الفلسطينية لحين بلوغها سن الثامنة عشرة وعندها تحصل على 45 ألف جنيه إسترليني سنويًا لحين بلوغها سن الخامسة والعشرين.
وزعمت الصحيفة أن سهى الطويل وافقت بعد إبرام الصفقة على نزع الأجهزة التي كان الأطباء يستعينون بها لإبقاء الرئيس الراحل على قيد الحياة قبل إعلان وفاته رسميًا فجر الخميس الماضي، ومن الأمور التي تدعم عقد هذه الصفقة أن السلطة الفلسطينية حتى الآن لم تعلق على ما نشر في الصحيفة وكذلك سهى ، ثم تحول موقف سهى فجأة بعد زيارة الوفد الفلسطيني إلى مستشفى بيرسي العسكري في باريس؛ من الهجوم اللاذع للمسؤولين الفلسطينيين ووصفهم بالمستورثين الذين يريدون دفن عرفات حيًا’، الى موقف التزمت الصمت والموافقة على نزع أجهزة الإعاشة الصناعية عن عرفات، وهناك من يرى أن حصولها على التقرير الصحي لعرفات وعدم كشفها لمحتواه يدخلها في دائرة الشك ، وخاصة أن هناك زوبعة من الشكوك حول تعرض عرفات لعملية تسميم والتي ازدادت يعد تسلم ناصر القدوة ابن شقيقة عرفات نسخة عن التقرير من السلطات الفرنسية حيث قال أنه ورغم أن التقرير يخلو من بيان أن سبب الوفاة ناتج عن سم لكن هذا لا ينفي احتمال تعرضه لسم لم يتمكن الأطباء من بيان طبيعته ، وهذا ما جعل رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي يرجح تعرض عرفات لعملية تسميم .
التوجهات الفكرية

ينتمي ياسر عرفات إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينيات ولعب أدوارا مهمة في الستينيات والسبعينيات. وقد بدأ حياته في خنادق المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ثم غير خطه الفكري بعد أن آمن بفكرة المفاوضات والتوصل إلى الحق الفلسطيني عبر الحوار من خلال عملية السلام. وأسفرت فترة التسعينيات عن اتفاقية أوسلو وإنشاء سلطة فلسطينية في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
تعليمه
تلقى تعليمه في القاهرة ، وفي عام 1937 عاد مرة أخرى إلى القاهرة ليعيش مع عائلته، ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد (القاهرة حاليا) حيث تخصص في دراسة الهندسة المدنية وتخرج فيها عام 1951، وعمل بعدها في إحدى الشركات المصرية. وخلال فترة دراسته كون رابطة الخريجين الفلسطينيين التي كانت محط اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام المصرية آنذاك، واشترك إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي عام 1956وظهرت مواهبه منذ سنوات شبابه المبكر كناشط وزعيم سياسي. وقد انجذب في البداية لجماعة الأخوان المسلمين، لكنه سرعان ما اعتنق فكر الكفاح المسلح ضد إسرائيل عقب ‘نكبة’ عام 1948 وقيام دولة إسرائيل فوق ما يزيد عن 70 بالمئة من مساحة فلسطين التي كانت خاضعة للحكم البريطاني - مصر
حياته السياسية
بدأ عرفات حياته السياسية في مطلع حقبة الخمسينيات من القرن الماضي حينما شارك في عام 1952 عندما كان طالبا في كلية الهندسة بجامعة القاهرة في تأسيس اتحاد طلبة فلسطين في مصر. وقد تولى رئاسة رابطة الخريجين الفلسطينيين بعد نجاح ثورة يوليو/ تموز بقيادة جمال عبد الناصر في الاستيلاء على السلطة. وظهرت مواهبه منذ سنوات شبابه المبكر كناشط وزعيم سياسي. وقد انجذب في البداية لجماعة الأخوان المسلمين، لكنه سرعان ما اعتنق فكر الكفاح المسلح ضد إسرائيل عقب ‘نكبة’ عام 1948 وقيام دولة إسرائيل فوق ما يزيد عن 70 بالمئة من مساحة فلسطين التي كانت خاضعة للحكم البريطاني.
بعد انتصار ثورة الضباط الاحرار في مصر في 23 يوليو/ تموز 1952، بعث عرفات، عام 1953، خطاباً الى اللواء محمد نجيب، أول رئيس لمصر، حمل ثلاث كلمات فقط هي: ‘لا تنس فلسطين’. وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمائه.







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق