القيم بين الاقتصاد الغربي العلماني والاقتصاد الاسلامي الصفحة 1 من 6

بواسطة: حسن الأشرف

- تـوطـــــئـــــة
من أهم العلوم المعاصرة علم الاقتصاد، لأن المعاملات المالية من بيع وشراء ورهن وإجارة وشركات ومصانع تعتبر عصب الحياة خاصة بعد ذيوع الاختراعات الحديثة مثل الكمبيوتر وشبكة الانترنيت وغير ذلك. ويظل السؤال : هل الاقتصاد علم أخلاقي أم هو علم غير مرتبط بالأخلاق ؟ سؤالا محوريا لكل تحليل علمي منطقي ورصين. فلقد ارتبط الاقتصاد منذ قرون خلت بالمنهج الوضعي الذي يعتبر الإنسان مصدرا أساسيا للمعرفة؛ ومن ثم لم يعد يرتبط هذا العلم بالأخلاق، فالاقتصاد من المنظور الوضعي يبحث فيما هو كائن فعلا، في حين تهتم الأخلاق بما يجب أن يكون. وانطلاقا من هذه الرؤية ’ لا يمكن للاقتصادي أن ينسب لنفسه أي حق خاص في تقرير القيم الأخلاقية التي ينبغي أن تسود في المجتمع. لهذا يقول العاملون بالمنهج الوضعي إن علم الاقتصاد لا علاقة له بالأخلاق’.
إن صراع القيم لم يقتصر على الأخلاق فحسب، بل إنه صراع تعدى ذلك ليتجسد أكثر وضوحا وعالمية وشمولية في العلاقات الاقتصادية الدولية. فالاقتصاد الوضعي الغربي والأمريكي يستمد وجوده من قيم خاصة به لا تراعي للأخلاق وزنا ولا هما، فعين الفاعلين الاقتصاديين في الغرب تنكب على الربح كغاية لا كوسيلة؛ أما الاقتصاد الإسلامي فمنبعه فروض وضوابط مستقاة من النصوص الدينية التي تعتمد على قيم الأخلاق الفاضلة. ولأن اقتصاديات الدول الغربية هي الأقوى حاليا، فإنها بسبب ما يسمى بالعولمة والنظام الدولي الجديد، صارت تصدر قيمها الخاصة إلى بلداننا الإسلامية نكترث لخطورتها أحيانا، ولا نهتم بها أحيانا أخرى.







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق