القادة السياسيين لحركة حماس في مرمى النار الصفحة 1 من 13

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

من المؤكد أن قادة حماس لم يكونوا قادة عاديين في تاريخ الشعب الفلسطيني، فكل واحد منهم كان صانعاً حقيقياً للصحوة الإسلامية في فلسطين التي أنتجت بدورها الحركة الإسلامية بمسمياتها المختلفة في الضفة وغزة، وهذه أنتجت بدورها بعد سنوات من العمل والتربية امتدت لعقدين كاملين وربما أكثر، ما يمكن وصفهم بأنهم الجناح الجهادي ممثلاً في ‘حماس’.
قد يشير هذا الكلام بشكل من الأشكال إلى أن شارون باستهداف قادة حماس واحد تلو الآخر قد أدار معركة صحيحة، وأن تأثيرات غيابهم على ‘حماس’ والساحة الفلسطينية ستكون عميقة، وأن وضع الجريمة في سياق مطاردة ‘حماس’ وتحجيمها بل وسحقها أيضاً يبدو صائباً من وجهة نظره.
واقع الحال هو أن هذا الاستنتاج ليس صحيحاً بأي حال من الاحوال، الأمر الذي تؤكده التجربة التاريخية للحركة، كما تؤكده معطيات الواقع في التجارب المشابهة. وهنا يبدو من الضروري التذكير بأن وعود سحق ‘حماس’ لم تكن جديدة، فقد أطلقها اسحاق رابين ثم بيريس ثم نتنياهو ثم باراك وأخيراً شارون. أما الأهم فهو أن مسيرة الحركة قد شهدت منعطفات لا تقل خطورة لم تؤثر في مسيرتها الجهادية. فخلال الفترة الممتدة ما بين نهاية العام 88، أي بعد عام على انطلاقة الانتفاضة الأولى وحتى نهاية العام 92 اعتقل معظم قادة الصف الأول والثاني وبعض الثالث، لكن مسيرة الحركة شهدت خلافاً للمتوقع، فترة صعود كبير وصولاً إلى نهاية العام 96 حيث تمددت سلطة أوسلو في الضفة وغزة وتراجع العمل المقاوم وكان ذلك بسبب غياب الإجماع الوطني، وإرادة الحركة تجنب الصدام مع السلطة.
خلال الفترة المذكورة كان الشيخ ياسين في السجن ومعه معظم القيادات الكبيرة من أمثال صلاح شحادة وابراهيم المقادمة والآخرون الذين كانوا يتوزعون في سجون الاحتلال. ولم يخرج الشيخ إلا بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة في شهر أيلول من العام 1997.
وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في أيلول عام 2000 كان المدد في ذروته، وفيما شهد العام الثاني اعتقال واغتيال أهم قيادات الضفة، فقد شكّلت غزة الصوت الإعلامي والذراع السياسي، بالطبع إلى جانب قادة الخارج، وعندما طالت عمليات الاغتيال عدداً من قادة الضفة والقطاع امثال ( الجمالين منصور وسليم، ابراهيم المقادمة، اسماعيل ابو شنب،) واستهدفت آخرين منهم الشيخ، لم يؤد ذلك إلى أي تراجع في الأداء. ويعود ذلك في جزء منه إلى كثرة القادة، فقد تميز الحركة بقدرة فائقة على استقطاب الكبار، وصناعة القيادات.
إذا أضفنا إلى ذلك كله الأبعاد المعنوية المهمة لعمليات الاغتيال التي تستهدف قادة حماس من زاوية ما ستجلبه على الحركة من مدد شعبي وشبابي، وما ستجلبه على الأمة من تكريس لرمزية هؤلاء القادة، إضافة إلى ثقافة المقاومة التي تبدو في حاجة ماسة إليها في مواجهة الهجمة الأمريكية الإسرائيلية.. إذا أضفنا ذلك كله فسندرك أن غياب أي قائد لن يؤدي إلى تراجع الحركة، بل ربما وجدنا أن ما جرى كان خدمة أزجاها شارون لهؤلاء القادة أولاً بالجائزة العظيمة التي ختم بها حياتهم، ولحماس ثانياً وللأمة ثالثاً.
ويقول المراقبون بأن إسرائيل لم تحقق في الانتفاضتين أي من أن أهدافها من وراء الاغتيال، وحصدت بدلاً من ذلك الانتقام والثأر.
وتدعي إسرائيل أنها تتبع أسلوب الاغتيال من أجل القضاء على البنية العسكرية للمنظمات الفلسطينية، التي تصفها بالإرهابية، لكن قادة وكوادر هذه القوى والفصائل يقولون بأن الاغتيالات لا توقف ينبوع المناضلين الذي لا ينضب لديها.
وقد بينت التجربة أن اغتيال قائد أو كادر عسكري يشكل دافعاً للكثيرين للحلول مكانة، والعمل على الانتقام له.
وكانت السلطات الإسرائيلية بدأت في انتهاج سياسة الاغتيال، في هذه الانتفاضة، منذ التاسع عشر من تشرين ثاني عام 2000، بعملية اغتيال كادر بارز في حركة فتح في منطقة بيت لحم حسين عبيات، وذلك عن طريق قصف سيارته من الجو.
وسياسة الاغتيالات التي انتهجتها السلطات في هذه الانتفاضة، جاءت امتداداً لسياسة الاغتيالات التي انتهجتها في الانتفاضة الأولى، وفي مراحل سابقة لها، وإن اختلفت الأدوات والأساليب.

اللقاء
وهذا التقرير يبرز أهم القادة السياسيين لحركة حماس والذين طالتهم أيدي شارون القذرة خلال انتفاضة الأقصى المباركة..







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق