الملحد ووهم أزلية المادة والكون الصفحة 1 من 4

بواسطة: د. ربيع أحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

و في هذا المقال سنتناول بإذن الله النقض لإحدى هذه الشبه والمغالطات والدعاوي وهو قولهم بأزلية المادة و أزلية الكون فعندما تسأل أحد الملاحدة عمن أوجد المادة يجيب : المادة أزلية موجودة منذ الأزل فليست بحاجة إلى خلق وخالق ، وعندما تسأل أحدهم عمن خلق الكون يجيب : الكون وجد منذ الأزل ،والكون ليس إلا مادة وطاقة ومادة الكون أزلية والكون أزلي ليس بحاجة لخالق .ويستدل بعضهم بأن المادة لا تفنى و لا تستحدث من عدم ،ويستدل بعضهم بنظرية الحالة المستقرة ،وبعضهم يستدل بفرضية الكون المتذبذب ،وبعضهم يقول أن المفردة التي نشأ منها الكون أزلية ،و –كل هذه الأقوال ظنون و أوهام لا تغني من الحق شيئا .

ما هي المادة ؟ وما هو الكون ؟ وما صفات الشيء الأزلي ؟

وقبل نقض شبهة أزلية المادة والكون لابد أن نعرف ما هي المادة ؟ وما هو الكون ؟ وما صفات الشيء الأزلي ؟ و كلنا نعلم أن المادة هي كل ما له كتلة وحجم ويشغل حيز في الفراغ ،ومن أمثلة المادة : الماء ،والهواء ،والكواكب ،والنجوم ،والنباتات ،والجمادات ،والحيوانات وغير ذلك .

و الكون هو ذلك الفضاء المحيط بنا و كل ما يحويه من مجرات و نجوم وكواكب وغير ذلك .

وكلنا يعلم أن الأزلي ما ليس لوجوده بداية فوجوده ذاتي لا ينفك عنه أي يبقى إلى الأبد ،ولا يعتمد في وجوده ولا استمرار وجوده على غيره فهو مستغن عن غيره و لا يتبدل و لا يتغير .

تحول المادة لطاقة ينافي الأزلية

ومن المعلوم أن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة ،والطاقة يمكن أن تتحول إلى مادة طبقا لقوانين معينة ،وهذا يدل أن الوجود ليس صفة ذاتية ملازمة للمادة أو الطاقة إذ لو كان الوجود صفة ذاتية ملازمة للمادة لما انفك عن المادة وفارقها بأي حال من الأحوال ،و لو كان الوجود صفة ذاتية ملازمة للطاقة لما انفك عن الطاقة وفارقها بأي حال من الأحوال أي أن الوجود صفة عارضة للمادة والطاقة تعترض المادة أو الطاقة في بعض الأحوال ،وتنفك عن المادة أو الطاقة في بعض الأحوال ،وهذا يستلزم أن يكون لوجود المادة بداية أي المادة محدثة ليست أزلية ،وكل محدَث له محدِث.

تحول المادة من صورة لأخرى ينافي الأزلية

ومن المعلوم أن المادة يمكن أن تتحول من صورة لصورة أخرى طبقا لقوانين معينة ،والتحول والتغير يدل أن بقاء المادة في صورة معينة يحتاج شروط معينة خارجة عن ذاتها فإذا زالت تلك الشروط زالت تلك الهيئة والصورة أي المادة تحتاج شروط معينة كي تبقى على صورة معينة وحاجة الشيء إلى غيره تعني أنه غير مستغني بنفسه عن غيره ، وهذا معناه أنه غير قائم بذاته أي يحتاج إلى من يقيمه أي يحتاج إلى غيره ،وهذا ينافي الأزلية .







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق