الملحد و خطأ حصر الأدلة العلمية في الأدلة التجريبية الصفحة 1 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل وادعاءات بلا مستند ،ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى و مغالطة تلو المغالطة ودعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

و في هذا المقال سنتناول بإذن الله النقض لأحد المغالطات الشديدة لهم ألا وهي حصر الأدلة العلمية في الدليل التجريبي فقط ،ودعواهم أن ما لا يدرك بالحواس لا وجود له ودعواهم أن ما لا يخضع للبحث التجريبي لا يسمّى علميًّا .

ما هو الدليل العلمي ؟

قبل بيان مغالطة الملاحدة في حصر الأدلة العلمية في الدليل التجريبي لابد أن نعرف ما هو الدليل العلمي ،والدليل العلمي مكون من كلمتين : كلمة دليل و كلمة علمي .

و الدليل هو المرشد إلى المطلوب أو ما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة مطلوب خبري ( حكم من الأحكام ) ، أو أنه ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ،و الأمر الذي يكون قبل إقامة الدليل عليه يسمى دعوى، ووقت إقامة الدليل يسمى مطلوباً ، وبعد إقامة الدليل يسمى نتيجة .

والعلمي نسبة إلى العلم ،و العلم هو معرفة الشيء على حقيقته أو معرفة الشيء على ما هو به في الواقع أما معرفة الشيء على غير حقيقته كمعرفته باعتقاد أمر غير واقع فيه فيعد من الغلط والجهل به، فلا يسمى ذلك علماً.







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق