أهمية دراسة العقيدة و حكم تعلمها الصفحة 1 من 5

بواسطة: د. ربيع أحمد

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه. أما بعدُ: فللعقيدة أهمية كبيرة في الدين الإسلامي، فالإسلام عقيدة وعملٌ، ولا يَصِح عملٌ بلا اعتقادٍ، ولا ينفع عمل بلا عقيدة صحيحة؛ ولذلك أحببتُ كتابة هذه الكلمة في بيان أهمية العقيدة وأهمية تعلُّم العقيدة، والفائدة من تعلُّم العقيدة، فاللهمَّ ارزقني التوفيق والسَّداد. مدخل: ما أهمية تعلُّم العقيدة؟ ولِمَ الحديث عن العقيدة؟ أو بمعنى آخر: لماذا نَدرُس العقيدة؟ وما الأسباب الداعية إلى دراسة العقيدة؟ وما فوائد دراسة العقيدة؟ وعند الإجابة عن هذا السؤال نُدرك الإجابة عن السؤال التالي: هل الحاجة إلى العقيدة الصحيحة حاجةٌ مُلِحة؟ وهل تعلُّم العقيدة ضروري؟ ثم نختم هذه الكلمة بالكلام عن حُكم تعلُّم العقيدة. والهدف من الإجابة عن هذه الأسئلة أن نَعلم أهميَّة العقيدة عن طريق السؤال والجواب، فتَثبُت في الذهن. وبمعرفة أهمية العقيدة يَزداد طالب العلم حرصًا على تعلُّم العقيدة، ويَنشَط لدراستها؛ لأن معرفة الهدف والغاية وأهمية الشيء، يعطي الشيء أهميَّة كبيرة لدى الإنسان، ويَجعله يحرِص عليه، وإذا أردتَ العلم، فاعرِف الأهم؛ إذ البَدء بمعرفته يَختصر لك الطريق. العقيدة هي أهم علوم الدين: نحن نَدرس العقيدة؛ لأن العقيدة هي أهم علوم الدين على الإطلاق، فالعقيدة أهمُّ من الأخلاق، والعقيدة أهم من الآداب، والعقيدة أهم من العبادات، والعقيدة أهم من المعاملات؛ إذ هي أوَّل واجبٍ على المكلف، فعند دخول الشخص الإسلامَ يجب عليه معرفة التوحيد قبل تعلُّم العبادات. وعندما بعَث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى نحو أهل اليمن، قال له: ((فليَكن أوَّل ما تدعوهم إليه أن يُوحدوا الله تعالى، فإذا عرَفوا ذلك، فأخْبِرهم أن الله فرَض عليهم خمس صلوات))[1]. وقد دلَّ الحديث على أهمية التوحيد، الذي هو أهم مبحث في العقيدة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أمَر بالدعوة إلى تصحيح العقيدة قبل الدعوة إلى الأعمال، فقد قدَّم التوحيد على الأمر بالصلاة. وقد مكَث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة بعد بَعثته ثلاث عشرة سنة، يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة، وإلى التوحيد، ولم تَنزِل عليه الفرائض إلا في المدينة؛ مما يدل على أن أوَّل أوَّليَّات الدَّعوة تعليم العقيدة، وأوَّل ما تقوم الدعوة على تصحيح العقيدة، ولا يطالَبُ الإنسان بالأعمال إلا بعد تصحيح العقيدة؛‏ لأجل أن تَنبني على العقيدة الصحيحة سائر الأعمال من العبادات والسلوك.‏ دراسة العقيدة لتصحيح المعتقد الفاسد: نحن نَدرس العقيدة؛ لنُصحِّح عقيدتنا، وتصحيح المعتقد أمرٌ هام للغاية؛ لأن العقيدة هي الأساس الذي تُبنى عليه أعمال الإنسان، ويتوقَّف قَبول الأعمال الصالحة على سلامة أصول العقيدة من الشِّرك والكفر، فمن يَشوب عقيدتَه كفرٌ أكبر أو شِرك، يكون كافرًا.







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق