الدعاية الصهيونية الصفحة 1 من 8

بواسطة: أحمد عبد الفتاح سلامة

الدعاية الصهيونية ليست وليدة اللحظة الراهنة بل تعود نشأتها إلى بداية التفكير الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، ومعلمها الأول مؤتمر بال بسويسرا عام 1897 فهي على هذا الأساس تكون قد انبثقت من رحم الأيديولوجيا الصهيونية، تستقي مبادئها وأهدافها من برنامج الحركة الصهيونية الذي ارتكز على فكرة تجسيد الوطن القومي اليهودي في فلسطين.
ويمكن القول: إن ‘ثيودور هرتزل’ (1860-1904) صاحب كتاب’ الدولة اليهودية’ والذي يعتبر مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة قد أدرك أهمية الدعاية من أجل تحقيق أهداف الحركة الصهيونية، ولذلك أنشأ جريدة أسبوعية أطلق عليها اسم ‘دي وولت’ (العالم) صدر العدد الأول منها في الثالث من حزيران العام 1897 وقد جاء في افتتاحيته: ‘يجب على هذه الجريدة أن تكون درعاً وسلاحاً للشعب اليهودي، سلاحاً يستعمل ضد أعداء الشعب اليهودي بلا فرق في الدين’.
واستناداً على ذلك فقد انبثق عن مؤتمر بال بسويسرا مكتب التوجيه المركزي للربط بين رئيس المنظمة الصهيونية والوحدات المحلية، وبعد المؤتمر الذي تلا الحرب العالمية الأولى تم تشكيل قسم يسمى دائرة الدعاية يتبع لرئيس المنظمة الصهيونية والمكتب المركزي، وقد اعتبرت مقولات هرتزل بمثابة المقولات ‘النبوية’ التي تتمثلها الأجيال المتلاحقة مجسدة مضمونها، وإن تغيرت أشكالها تبعاً للمكان والزمان ومدى التقدم الذي حصل في إنجاز المشروع الصهيوني، ويلاحظ هذا الأمر في الأفكار التي تحرص على ترويجها الدعاية الصهيونية وفي وسائلها، وفي الجهات التي تخاطبها بغية إحداث تغيير في وعيها وسلوكها، فما يمكن قوله ليهود الشتات يختلف عما يمكن قوله لأولئك المستوطنين في فلسطين، كما يشمل هذا التباين والاختلاف مرحلة ما قبل إنشاء الكيان الصهيوني وما بعده والجماعات التي تستهدفها الدعاية الصهيونية وإن لم يتغير المبدأ والجوهر، فعلى سبيل المثال اتجهت الدعاية الصهيونية منذ بداية القرن التاسع عشر إضافة إلى حشد اليهود للعودة إلى -أرض الميعاد-، إلى العمل على إزالة الصورة المشوهة التي سيطرت على الفكر الغربي آنذاك والتي كانت تعكس شخصية اليهودي كشخصية سلبية، بخيلة، ترفض الاندماج في مجتمعاتها، وقد عبرت عن ذلك مسرحية شكسبير ومذكرات السير والترسكوت التي ركزت على احتقار العنصر اليهودي.







طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق